شددت عفراء البسطي مدير عام مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال على أن الإمارات تعمل جاهدة لتعزيز مفهوم الأمن المجتمعي، وحماية النساء والأطفال من ضحايا العنف المنزلي أو سوء المعاملة أو الاتجار بالبشر، من خلال إصدار التشريعات القانونية التي تكفل أمن وحرية وكرامة الشخص، وتشكيل اللجان الوطنية التي تعزز من مفهوم المساواة وصون كرامة الإنسان، وتعمل على تأكيدها هذه المبادئ في المحافل الدولية.

وأشارت إلى أن مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال بدبي إحدى ثمرات اهتمام القادة بكرامة الإنسان، وتشارك المؤسسة في اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يصادف اليوم العاشر من أكتوبر من كل عام، مؤكدة أن المؤسسة التي تأسست في يوليو عام 2007 بمرسوم صادر من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تهدف إلى منح ضحايا العنف المنزلي وسوء معاملة الأطفال وضحايا الاتجار بالبشر خدمات حماية ودعم فورية، وبما يتفق مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، عبر توفير الملجأ الآمن والرعايتين الصحية والنفسية لكل النساء والأطفال الذين تضرروا من أية ممارسات لا إنسانية أو أعمال اضطهاد، أو ممن يعانون من ظروف قسرية مزرية داخل إمارة دبي لكافة الجنسيات.

وبينت أن المؤسسة توفر خدمات خط المساعدة والإيواء الطارئ، وخدمات الدعم للنساء والأطفال الناجين، إذ تعمل بشكل دؤوب لحماية أولئك النساء والأطفال ولمنع استمرار الإساءة لهم، علاوة على تنمية وعي المجتمع من خلال برامج التثقيف والتواصل المجتمعي.

أول دار رعاية

وأضافت البسطي أن مؤسسة دبي أول دار رعاية إنسانية غير ربحية مصرح بها في الإمارات لرعاية النساء والأطفال، ولدعم العائلة وتقوية المجتمع، وتضم فريقا من الكفاءات العالية في مجالات حقوق الإنسان والخدمات الاجتماعية والصحة العامة، وتوفر المؤسسة رعاية متكاملة للحالات.

كما تقدم الدعم الضروري واللازم لكل ضحية على حدة، وتجري المؤسسة دراسات منهجية لبحث الحالات التي يجري التعامل معها، للمساعدة في صياغة أو تعديل السياسات الوطنية عند الحاجة لذلك، وقام فريق عمل المؤسسة عند بدء العمل فيها بالاطلاع على مختلف تجارب الدول المختلفة الأوروبية والعربية، وتم نقل أفضل الممارسات العالمية لتطبيقها في المؤسسة بما يتوافق مع استراتيجية وتشريعات الدولة.

وأشارت البسطي إلى أن المؤسسة تعمل وفق رؤية مجتمع خال من العنف، كما أن مهمتها تدور حول الحد من العنف الموجه ضد النساء والأطفال، كما تؤمن بأنه لكل إنسان الحق في أن يحظى بالكرامة الإنسانية والاحترام، وأنه لكل إنسان الحق في أن يعيش بدون خوف أو عنف، ولا يمكن السكوت عن العنف الموجه ضد النساء والأطفال، وأن العنف والإساءة لا يمكن اعتبارهما غلطة أو ذنب الضحية، ويمكن أن يتعرض أي شخص للعنف، وبالتثقيف والتوعية يمكننا منع انتشار سوء المعاملة والإساءة وسط العائلات في المجتمع، وأنه لا يوجد عنف مبرر، كما أن جميع أشكال العنف يمكن تجنب وقوعها.

وأشارت إلى أن إحصائية النصف الأول من 2009 تشير إلى أن المؤسسة استقبلت 66 حالة وتم تقديم خدمات الرعاية والتأهيل لها، وبينت الإحصائية أن 30% هم من ضحايا العنف الأسري، و29% ضحايا سوء معاملة الأطفال، و3 .33% ضحايا الاتجار بالبشر، و6 .7% حالات إنسانية أخرى، كما أنه سيتم الإعلان عن الإحصائيات النهائية قبل نهاية العام الحالي.

قضايا العنف

وأوضحت مدير المؤسسة بأن منظمة الصحة العالمية تعرف العنف بأنه «استخدام القوة الجسمية أو السلطة تهديداً فعلياً ضد النفس، ضد شخص آخر، ضد مجموعة من الناس، أو ضد المجتمع، مما يؤدي إلى حدوث إصابة أو الموت أو الأذى النفسي، أو سوء النمو أو الحرمان أو يرفع من احتمالية حدوث ذلك بشكل كبير».

وقالت إن ضم كلمة السلطة في التعريف إضافة إلى عبارة استخدام القوة الجسمية يوسع من نوعية أعمال العنف ومن الاستيعاب المتفق عليه للعنف، ليشمل بذلك تلك الأفعال التي تنتج من العلاقات التي يحكمها الطابع السلطوي كالتهديد والتخويف في أعمال العنف، كما يسمح أيضاً استخدام كلمة السلطة بأن يشتمل مصطلح العنف للإهمال والتجاهل إضافة إلى تلك الأفعال المرتكبة والأكثر وضوحاً.

العنف المنزلي

وأشارت عفراء إلى أن العنف المنزلي يشمل إلى حد كبير العنف الذي يحدث بين أفراد العائلة، وعادة يحدث في المنزل، حيث يتم استخدام القوة من قبل شخص لفرض سلطته وتحكمه بشخص آخر، ولا يقتصر العنف المنزلي على العنف الجسماني فقط، بل يشمل أيضاً سوء المعاملة والإساءات اللفظية والعاطفية، وأن المواقف والتوجهات المجتمعية والمعتقدات، والتاريخ الشخصي للمُسيء ورغبته في التحكم بشريكه هي أهم العوامل المؤدية إلى العنف المنزلي، ولا توجد ضحية (نموذجية) لهذا النوع من العنف، ولا يمكن اعتبار سوء المعاملة ذنب الضحية.

وذكرت أن معدل انتشار العنف في العالم حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية يشير إلى أن أكثر من 6 .1 مليون شخص يموتون سنوياً بسبب العنف، وتتفاوت نسب تعرض النساء للعنف المنزلي في حياتهم من 10 ـ 50 في دول مختلفة من العالم، ومابين 133 و275 مليون طفل في العالم يتعرضون إلى أعمال العنف المنزلي سنوياً، وأشارت الجمعية العمومية للأمم المتحدة في تقريرها الصادر في 2006 أن امرأة واحدة على الأقل من أصل ثلاث نساء في العالم يمكن أن تتعرض للضرب، والإكراه على ممارسة الجنس، أو لشكل آخر من سوء المعاملة خلال حياتها.

سوء معاملة الأطفال

كما أشارت مديرة المؤسسة إلى وجود العديد من أنواع سوء المعاملة أو الإساءة التي يمكن أن يتعرض لها الأطفال، منها الإساءات الجسدية والعاطفية والجنسية والإهمال أو التعامل بتهاون، والاستغلال التجاري أو غيره من أنواع الاستغلال، وقد يظهر أو لا يظهر على الطفل أي من علامات الإنذار التي تدل على تعرضه حاليا للإساءة أو تعرضه لها في السابق، مما يؤدي إلى حدوث احتمالية حدوث إضرار في صحة الطفل، حياته ونموه وتطوره، أو بكرامته وذلك في إطار المسؤولية والثقة أو السلطة.

وذكرت أن معدل انتشارها حسب تقديرات اليونيسيف في 2004، بأن هناك 300 مليون طفل في العالم ضحايا لسوء المعاملة والاستغلال، وحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية أنه حوالي 53 ألف طفل في العالم لقوا حتفهم بسبب القتل في العام 2002، ومابين 133و 275 مليون طفل في العالم يشاهدون أعمال العنف المنزلي سنويا، و50% ممن يتم إجبارهم على العمل في قطاع الجنس التجاري هم من الأطفال، و220 مليون طفل ينخرطون في عمالة الأطفال في العالم.

المأوى الفوري

تعمل المؤسسة على حماية النساء والأطفال من الأذى الجسدي والنفسي من خلال تأمين المأوى الفوري للحالات، وتقديم الدعم اللازم عبر فريق من الكفاءات العالية عبر توفير المأوى الطارئ وتأمين سلامة العملاء، وتوفير حراسة أمنية على مدى 24 ساعة، والرعاية الطبية ومعالجة شاملة للحالات، وتمثيل الحالات في المحاكم والتنسيق مع السفارات، والتنسيق والتعاون مع المنظمات الدولية.

كما تعمل المؤسسة على تعزيز مبدأ الوقاية بمنع استمرار الإساءات وتزايد العنف من خلال تمكين النساء عبر تأمين المأوى الفوري وخدمات الدعم، ومن خلال التثقيف والتواصل المجتمعي، عبر توفير مأوى طارئ وتأمين سلامة العملاء، وتقديم خدمات المشورة الفردية للحالات، والعمل ضمن مجاميع (استعادة القوة والتحكم) الخاصة بالدعم والتثقيف النفسي.

وتعزز المؤسسة تنمية وعي المجتمع من خلال التثقيف والتواصل، وذلك بتوعية المجتمع حول قضايا العنف الأسري، وسوء معاملة الأطفال والاتجار بالبشر، والعمل على تنظيم الفعاليات للاحتفال بالأيام العالمية الخاصة بحقوق الإنسان، وتنظيم فعاليات لجمع التبرعات والتمويل، وتنظيم حملات توعية على نطاق واسع، والعمل بالتنسيق مع الهيئات الحكومية المختلفة، والمنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية، بالإضافة إلى بناء الشراكة مع المنظمات غير الحكومية التابعة لهيئة الأمم المتحدة، والشركاء الخارجيين كالسافرات والقنصليات للاستفادة من خبرات دولهم في هذا المجال.

قصص واقعية

شقيقتان تكرهان أنوثتهما

أشارت عفراء البسطي أنه من أصعب الحالات التي مرت على المؤسسة وتم تقديم خدمات العلاج والتأهيل لها أو التدخل للحد منها هي واقع فتاتين تبلغ أعمارهما 13 و16 عاما، كانتا تخجلان من كونهما أنثتين، حيث عملتا على حلق شعر رأسيهما بالكامل، وتغطية جسدهما بمشد لعدم إظهار الأنوثة بغرض التشبه بالرجال، وتبين للمؤسسة أن السبب يعود لما تعانياه يوميا من إهانة وشتم والدهما لهما كونهما انثتين، وتحرشه بهما ليلا وهو مخمور، ويقع ذلك على مرأى ومسمع والدتهما.

الطفل والخادمة

تلقت المؤسسة اتصالا من جيران إحدى الأسر الفرنسية، يفيد بأن الطفل الفرنسي الذي لم يتجاوز العامين يعذب من قبل الخادمة، وذلك بعد أن تنبهوا إلى تكرار تعذيب الخادمة له بضربه، وتركه طوال اليوم في الشمس مستغلة غياب والديه عن المنزل بسبب العمل، وتم التواصل مع والديه وتبين بالفعل بأن الطفل كان يعذب بشكل متكرر من الخادمة.

أم تضرب أطفالها

القصة الثالثة لأم تواصلت مع المؤسسة تعاني من حالة نفسية، ونتيجة لحالتها فإنها تقوم بضرب أطفالها الثلاثة بشكل دائم طوال اليوم بدون مبرر، وتم علاجها وتقديم المشورة النفسية لها.

الإساءة العاطفية

القصة الرابعة لسيدة كانت تتعرض للإساءة العاطفية من زوجها الذي ارتبط بعلاقة مع سكرتيرته، وأخذ يومياً يسرد عليها قصته الغرامية مع السكرتيرة ليدمرها نفسيا، الأمر الذي أدى إلى خسارة الزوجة لوظيفتها التي كانت تشغلها كمديرة، وتأثيره على صحتها العامة وخسارتها لوزنها بشكل ملحوظ، وعملت المؤسسة على تأهيلها وتمكنت من الانفصال عن زوجها واستعادت حياتها وعملها.

800111

خط ساخن للمساعدة على مدار اليوم

أشارت مدير عام مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال إلى أن المؤسسة تقدم خدمات أساسية مختلفة، منها تقديم خدمات مجانية للنساء والأطفال من ضحايا العنف للمقيمين في دبي بغض النظر عن العرق والجنس والدين، إضافة إلى خدمات خط المساعدة على الرقم (800111) الذي يستقبل المكالمات على مدار اليوم وبلغات مختلفة، وتوفير المأوى الأمن والمعالجة الفردية للحالات، والرعاية الصحية والدعم النفسي، وتقديم المشورة من خلال كادر تخصصي من المعالجين والاستشاريين، وتقديم المساعدة في الأمور القانونية، والمتابعات الخاصة بالسفارات والقنصليات والهجرة.

ومن الخدمات الثانوية التي تقدمها المؤسسة لعملائها، تعليم الأطفال، وتنظيم الأنشطة الترفيهية وأنشطة خاصة باللياقة البدنية وحصص للتمكين، وتعزيز وتدريب المهارات المختلفة للنزلاء، وتعتمد المؤسسة أفضل الأساليب والممارسات في تقديم خدماتها الاجتماعية بما يتفق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان ومن خلال الإطار العام لحقوق الإنسان.

مفهوم

أشكال من العنف

حول مفهوم الاتجار بالبشر أوضحت عفراء البسطي مدير عام مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال أنه يقصد به توظيف أو نقل أو إيواء أو استلام أشخاص إما بالتهديد أو باستخدام القوة أو أشكال أخرى من الإكراه، أو الاختطاف أو الحيلة أو الخداع أو سوء استخدام السلطة أو المنصب أو استغلال ضعف الشخص، أو بإعطاء أو استلام دفع مالي أو منافع من أجل الحصول على موافقة شخص يتحكم بشخص آخر بغرض الاستغلال (القانون الاتحادي لدولة الإمارات رقم 51)، وأن الأغلبية من الأشخاص الذين تعرضوا للاتجار هم من النساء والأطفال، وأنها ظاهرة معقدة وناتجة عن تفاعل عوامل متعددة كالفقر، هجرة العمالة والنزاع أو الاضطراب السياسي، وقد يشمل الاتجار بالبشر عدة أنواع من العنف، وأشارت إحصائيات الأمم المتحدة الصادرة في 2002 أنه يوجد 2 .1 مليون شخص في العالم هم من ضحايا الاتجار بالبشر، و7 .5 ملايين شخص هم في تعداد العمالة الإجبارية أو المقيدة.

دبي ـ سامية الحمودي