يعبرون الجِسر في الصبحِ خفافا

أَضلُعي امتدَّتْ لهُم جِسْرًا وطيدْ

مِن كُهوفِ الشرقِ

مِن مُستنْقعِ الشَرقِ

إِلى الشَّرقِ الجديدْ

أَضْلُعي امْتدَّتْ لهُم جِسراً وطيدْ

«سوف يمضون وتبْقى»

«صنما خلَّفه الكهَّانُ للريح»

«التي تُوسِعُهُ جلدا وحرْقًا»

«فارغ الكفَّيْنِ، مصلوبا، وحيد»

«في ليالي الثَّلْجِ والأفقُ رماد»

«ورمادُ النارِ، والخبز رمادْ»

«جامِد الدَّمْعَةِ في ليْلِ السهاد»

«ويوافيك مع الصبحِ البريدْ»:

«.. صفحةُ الأخبارِ.. كم تجترّ ما فيها»

«تُفَلِّيها.. تُعيدْ..!»

«سوف يمضون وتبقى»

«فارغ الكفَّيْن، مصلوبا، وحيدْ»

اِخرسي يا بُومةً تقرعُ صدري

بومةُ التاريخِ مِنِّي ما تُريدْ؟

في صناديقي كُنوزٌ لا تبيدْ:

فرحي في كُلِّ ما أَطعَمتُ

مِن جوهرِ عُمْري،

فرحُ الأيدي التي أعْطتْ وإِيمانٌ وذِكرى،

إنَّ لي جمْرا وخمْرا

إِنَّ لي أطفال أترابي

ولي في حُبِّهم خمْرٌ وزادْ

مِن حصادِ الحقْلِ عندي ما كفاني

وكفاني أنَّ لي عيد الحصادْ

خليل حاوي (شاعر لبناني راحل)