النجاح في الحياة أمر مهم، لكن الأهم هو بلوغ مرتبة التميز الصعبة، منطق فكري تعمد عبد الحميد جمعة رئيس مهرجان دبي السينمائي الدولي جعله هدفا استراتيجيا له، من أجل أن يصبح المهرجان حدثا سينمائيا متميزا، يحمل بصماته الخاصة وأيديولوجياته في وضع لبنة أساسية ونواة لصناعة سينما في دولة الإمارات، كما يعزز من تواجد وتوزيع الأفلام العربية في المنطقة وأماكن أخرى من العالم.
والمتابع بدقة لفعاليات دورات المهرجان السابقة، يستطيع أن يرصد خطوط ومعالم تشكل أركانا جوهرية في حلقة متكاملة زادت تفاصيلها هذا العام، كي يؤكد من خلالها تواجده بقوة عالميا. وعلى مدار الأعوام الستة وهي عمر المهرجان، ومن خلال تفاعله مع ورش العمل التي ترافقه، تولدت المبادرات تلو الأخرى، من دائرة الضوء إلي إبداعات السينما الهندية، ومن سوق دبي السينمائي إلى ندوات تهتم بالنتائج وتفعلها، ولأن لكل مهرجان صيغه وتوجهه، جاءت إجابات عبد الحميد جمعة مبلورة لأهداف دورة هذا العام خلال لقائه (البيان) في الحوار التالي:
كيف يتم الاحتفال بإبداعات السينما الفرنسية ضمن برنامج «في دائرة الضوء»؟
هناك احتفاء كبير جدا بمجموعة من أروع الأفلام، إضافة إلى ليلة فرنسية داخل حفلات «الجالا» يحضرها الممثل المعروف كريستوفر لامبرت، وكان مخططا وجود وزير الثقافة الفرنسي لولا ظروف منعته من الحضور، خلال الأيام الأربعة الماضية.
وهناك أيضا ورشة عمل للإنتاج المشترك مع فرنسا، وهي من الدول التي لها باع طويل في هذا المجال، وكانت لهم تجارب سابقة مع العرب وأفريقيا ومناطق كثيرة من العالم، والطبيعي أن يتم الاستفادة من خبراتهم في التمويل والدعم التقني وأمور أخرى سوف نتطرق إليها، كما يقام حفل على هامش الليلة الفرنسية دعونا إليه الشركات المتخصصة في السينما والتليفزيون والإعلام بشكل عام، هدفه تبادل المعرفة وصنع فرص لها للدخول بقوة إلى العالم العربي.
كيف ترى الاحتفاء بإبداعات السينما الهندية وتكريم نجمها المرموق أميتاب باتشان؟
أعتبر أن علاقتنا الوطيدة والوثيقة والتاريخية مع الهند، لم تتبلور بالطريقة التي رأيناها في المهرجان خلال السنوات الخمس الأخيرة، ولم يكن زخم الأفلام بالمستوى نفسه الذي نعرضه في الدورة الحالية، وما عرضناه من أفلام سابقا كانت أكثر من خارج بوليوود وبالتحديد السينما الهندية المستقلة، وأعني الأعمال غير التجارية، وكان هدفنا منها تعريف المشاهد العربي والخليجي على سينما أخرى مختلفة تصنع في الهند.
وهذا العام نعرض عشرة أفلام متنوعة من بوليوود، تتميز بمكانة عالمية معروفة، بخلاف حضور عدد كبير من نجومها المشهورين، وكل هذا بعيدا عن الأعمال التي تعرض في «مسابقة المهر الآسيوي الأفريقي»، وهذا يترجم إدراكنا للسينما البوليوودية التي تحظى لدينا بنفس مكانة السينما الهوليوودية.
ويأتي تكريم النجم اميتاب باتشان في إطار ذلك كله، و تأخير تكريمه خلال السنوات الماضية ليس بسببنا بل لظروف عمله وارتباطاته، وهو نجم تخطى حدود بلده ومحبوب في كل مكان، وصل صيته إلى كافة أنحاء العالم العربي من الخليج إلى المحيط، بل تعدى حدود المغرب العربي.
ما معنى ومغزى التفكير في الملكة نور الحسين لتفتتح ندوة الجسر الثقافي؟
اختيار الملكة نور تم لأسباب كثيرة منها، علاقتها بالعالم العربي تاريخيا والتي لم تنقطع لاسيما مع الأردن، وهي قريبة جدا من مقولتنا «ملتقى الثقافات والحضارات» لأنها عاشت في حضارتين الأميركية والعربية، ورسالتها دائما التقارب بين هاتين الحضارتين، الى جانب أن لديها علاقة قوية مع المنظمة التي تشاركنا ندوة الجسر الثقافي، بل كانت من مؤسسيها.
لماذا أقام المهرجان نشاط «ليلة لبنانية» تحت عباءة نادي المشهد السينمائي؟
الأفكار والمبادرات تأتي ونحن والحمد الله لدينا منها الكثير، بعضها لها نظرة مستقبلية، وتطلق منذ السنوات الأولى للمهرجان.
وبالتالي أطالب المراقبين بعدم تفسير سببها أو إطلاق أحكام حول جدواها، لأننا نضعها تحت الدراسة والرصد، ما ينجح منها نفعله والذي يخفق نلغيه أو نتركه للآخرين، وليس سرا أخفيه أن ما يتم التخطيط له من قبل أو مستقبليا هدفه عام 2013، أي صورة مهرجان دبي في دورته العاشرة.
وما ستكون عليها تلك المبادرات، واحتفالية «ليلة لبنانية» تأتي في هذا الإطار وهي مجموعة أعمال مهمة خرجت من تحت عناويننا الكثيرة، وأردنا أن يراها المشاهد، ونتمنى تكرارها في الأعوام المقبلة من خلال أفلام فلسطينية أو سورية أو مغربية، ونادي المشهد مكمل للمهرجان وأردنا أن نعطيه الفرصة خلال الفعاليات ليزداد وهجا ويستمر.
هل ترى أن تعدد الفعاليات وتفاصيلها الكثيرة مع وجود (مسابقات المهر) المختلفة، يمكن أن تصيب جمهور وحضور المهرجان بالتشتت؟
هناك أعمدة أساسية للمهرجان تتمثل في مسابقات المهر العربي والآسيوي والأفريقي، ودائرة الضوء المسلطة على دولة معينة، وتوجد تفاصيل أخرى لابد وأن تكون مساندة وتدفع أيام المهرجان لتكون بنفس قوة البداية والنهاية، ونستفيد من الضيوف والنجوم لتفعيل تواجدهم بشكل إيجابي.
ما أهم مبادرات الدورة الحالية التي تصب في صالح السينما العربية؟
مبادرة مسابقة الصحافيين الشبان، وهي مهمة لأن هناك نقصا في هذه المنطقة من العالم، لقلة عدد العاملين في الصحافة المتخصصة، وهي معادلة مطلوبة تدفع السينما إلى التطور نتيجة العلاقة التبادلية بين النقد الفني وصناعة الأفلام، وتوجد أيضا مبادرة (التمويل في الشرق الأوسط).
وهي من أهم النقاط والعوائق أمام الفيلم العربي ونكشف فيها عن أساليب التمويل والصناديق التي تقوم بالتمويل، ومبادرة (ورشة كتابة السيناريو) مع تورينو فيلم لاب وذلك لوجود نقص في كتاب السيناريو وطريقة تقديمه للجهات التمويلية، وهناك ورشة أخرى تحمل عنوان (دراسة صناعة السينما الفلسطينية تحت الاحتلال)، ففي الوقت الذي يعاني فيه المبدع الفلسطيني من عوائق كثيرة يقدم أفلاما تفوق في عددها ونوعيتها دولا أخرى لا تعاني من أية عوائق.
هل حقق (سوق دبي السينمائي) في دورته الأولى العام الماضي نتائج إيجابية في بيع وتوزيع الفيلم العربي والأفريقي والأسيوي، وكيف تراه في دورته الثانية هذا العام؟
عرضنا العام الماضي 211 فيلما وهذا العام نعرض 323 فيلما، ولا نريد تقييما سريعا للسوق في عام أو عامين، بل يجب إعطاؤه الفرصة لأنه المجال الوحيد حاليا للتوزيع من خلال إستراتيجية مدروسة، في الوقت الذي تأخذ فيه الأسواق المقامة على هامش المهرجانات السينمائية طريقها إلى الاضمحلال، ونحن نركز هذا العام على الفيلم العربي والأفريقي والآسيوي، وأضفنا إليه الفيلم الأوربي.
أعلنتم منذ يومين عن أسماء نجوم ومشاهير السينما المنتظر ظهورهم على السجادة الحمراء، هل هناك جديد في حفل الافتتاح؟
منذ فترة طويلة ونحن نخطط لحفل الافتتاح وكان فيلم «ناين» ونجومه دانيال داي لويس، ونيكول كيدمان، وبينالوبي كروز، وماريون كوتيلارد، وجودي دينش، وكيت هودسن، وصوفيا لورين هم ضيوف هذه الليلة الخاصة جدا، وبعد تواجدهم في لندن كانت محطتهم التالية دبي ثم أميركا، لكن للأسف ألغيت لأسباب خارجة عن إرادتنا محطة دبي، واكتفينا فقط بعرض الفيلم دون نجومه.
حوار ـ أسامة عسل

