اكد الدكتور سالم الظاهري مستشار وزارة البيئة والمياه أن قضية معالجة المياه العادمة وإعادة استخدامها تكتسب أهمية متزايدة في ظل المخاطر الصحية والبيئية الناجمة عن التخلص من هذه المياه بطريقة غير سليمة وفي ظل الحاجة المتزايدة إلى موارد مائية بديلة نتيجة النقص المستمر في موارد المياه.
وقال الظاهري خلال افتتاح مؤتمر الشرق الأوسط حول معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها الذي افتتح أمس في أبوظبي إنه انطلاقا من التزام قيادتنا الرشيدة الراسخ والأصيل بالإنسان والبيئة وتوجيهاتها السديدة بضرورة العمل على توفير الحاجات الأساسية لمواطني الدولة والمقيمين فيها وتحقيق أقصى قدر من الرفاه الاجتماعي لهم، فقد اهتمت الإمارات بهذه القضية منذ وقت مبكر عندما أقامت في عام 1973 أول محطة لمعالجة مياه الصرف الصحي في أبوظبي.
وأكد أنه مواكبة لاتساع رقعة المناطق الحضرية وتزايد عدد السكان توالي إقامة محطات المعالجة في مختلف إمارات الدولة حتى وصل عددها إلى أكثر من 40 محطة تعمل وفق أحدث الطرق وباستخدام أحدث التقنيات وأكثرها كفاءة لضمان توافق المياه المعالجة مع معايير منظمة الصحة العالمية.
وأوضح أن الطاقة الإنتاجية لمحطات المعالجة القائمة حاليا تزيد على 400 مليون متر مكعب سنويا وينتظر أن تشهد كميات المياه المعالجة زيادة ملحوظة في المستقبل القريب بعد بناء المحطات الجديدة وتوسيع شبكات الصرف الصحي في مختلف مدن الدولة.
وقال الظاهري انه بالإضافة إلى الفوائد الصحية التي تحققت نتيجة التوسع في إنشاء مرافق معالجة الصرف الصحي فقد وفرت تلك المرافق العديد من الفوائد الأخرى فحولت مياه الصرف الصحي من عنصر ضار بالبيئة إلى عنصر مفيد ووفرت بكلفة اقتصادية معقولة موردا مائيا إضافيا لا يستهان به في الإمارات التي تعاني من شح مواردها المائية.
وأضاف: بالرغم من أن استخدام المياه العادمة المعالجة يقتصر في الوقت الحالي على ري الغابات والحدائق والمسطحات والاحزمة الخضراء وبعض أنواع النباتات التي تستخدم كغذاء للحيوانات فإن هناك مجالات وأغراض أخرى يمكن دراسة استخدام هذه النوعية من المياه فيها خاصة وان استراتيجية الحكومة الاتحادية قد دعت في إحدى توصياتها إلى العمل على زيادة نسبة إعادة استخدام المياه في الزراعة التجميلية والأغراض الترفيهية.
من جانبه أكد إدموند أوسوليفان رئيس شركة ميد إيفنتس المنظمة للمؤتمر أن الحكومات في دول الخليج تزيد عمليات إعادة تدوير المياه المستعملة كحل منخفض التكاليف للطلب المتزايد على المياه ووفقاً لأبحاثنا، فإنه من المتوقع إضافة أكثر من 5، 5 ملايين متر مكعب يومياً من طاقة المعالجة الجديدة في دول مجلس التعاون الخليجي وهو ما يمثل إمكانات هائلة للأعمال بالنسبة لهؤلاء الذين يقومون بتزويد المعدات والخدمات ويقدمون التمويل لقطاع مياه الصرف الصحي بالمنطقة.
وقال إن الحاجة لبناء مرافق جديدة تدفع الحكومات إلى التحول للقطاع الخاص لتقدم وفرة من الفرص التجارية مثل مشروع النفق الاستراتيجي لشركة أبوظبي لخدمات مياه الصرف الصحي الذي تم وضع ميزانية له تبلغ مليار دولار.
وأوضح أن المؤتمر يقدم تقارير عن أهم المشاريع التي تجري في مختلف أنحاء المنطقة، ويحدد أماكن توفر الفرص الرئيسية، مشيرا إلى أن مشاريع محطات معالجة مياه الصرف في أسواق المنطقة الخمس الكبرى بالمنطقة تقدر قيمتها مجتمعة بنحو 14 مليار دولار أميركي، وتستحوذ المشاريع في سوق الإمارات بمفردها بقيمة تزيد على 5 .5 مليارات دولار.
أبوظبي ـ ماجدة ملاوي