شهد التعليم الأكاديمي في دولة الإمارات نقلة حضارية واكبت النهضة الشاملة التي تشهدها البلاد.. فكانت الانطلاقة الأولى للمسيرة التعليمية الأكاديمية بتأسيس أول جامعة فيها عام 1976 «جامعة الإمارات» التي أطلقها مرسوم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، تضم أربع كليات يدرس فيها 502 طالب وطالبة.
وتواكبت الجامعات والكليات المختلفة في مختلف إمارات الدولة تنفيذاً لتوجهات القيادة الحكيمة ومواكبة لعصر التكنولوجيا والمعلوماتية التعليمية.. أما اليوم فتضم الجامعة عشر كليات يدرس فيها حوالي 12 ألف طالب وطالبة مسجلين في 70 برنامجاً جامعياً و15 برنامجاً للدراسات العليا إلى جانب حوالي ثلاثة آلاف من أعضاء هيئة التدريس والموظفين.
وطرحت الجامعة خلال شهر سبتمبر الماضي أول برنامج للدكتوراه يعتبر الأول من نوعه في جامعة وطنية في الدولة، فيما جاءت الجامعة العام الماضي في المركز 401 ضمن أفضل 500 جامعة بين جامعات العالم.
وأكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي.. أن الهدف «هو أن تصبح جامعة الإمارات واحدة من جامعات الصف الأول في العالم، وأن ترسخ مكانتها باعتبارها أبرز الجامعات في دولة الإمارات والمنطقة»، وأصبحت الجامعة مركزا للتعليم والبحوث المرتبطة بالمجتمع المحلي واحتياجاته من خلال تدريب قادة المستقبل والمساهمة في تحسين نوعية حياة المواطنين.
وفي كلمته خلال لقاء أسرة الجامعة العام الماضي حدد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان الرئيس الأعلى للجامعة.. رؤيته الواضحة للجامعة خلال المرحلة المقبلة من التنمية.. لتصبح جامعة على مستوى عالمي مرتكزة على الأبحاث الشاملة المكثفة.
وفي هذا الصدد أشار الدكتور عبدالله الخنبشي مدير الجامعة إلى أن مهمة الجامعة الرئيسة دفع عجلة المعرفة وتعزيز الأبحاث المتطورة من أجل تحسين الحياة في الدولة وتلبية للاحتياجات المستقبلية للمنطقة.
وبشأن إنجازات الجامعة خلال العام الماضي.. أحرزت جامعة الإمارات خلال العام الجامعي 2008 - 2009 تقدماً كبيراً حيث بدأ العام مع الاعتراف بجامعة الإمارات في مجلة » التايمز » كواحدة ضمن أفضل 500 جامعة بين جامعات العالم كما تم الاعتراف بأنها تضم أفضل كلية طب في العالم العربي. وفي ذات الفترة فاز باحثون من جامعة الإمارات بتمويل من مؤسسة الأبحاث الوطنية «ان آر اف» لثلاثة من أصل أربعة مراكز تميز يتم تمويلها من قبل مؤسسة الأبحاث الوطنية.
كما حصل باحثون من الجامعة أيضاً على أربع جوائز من أصل سبع جوائز للجامعات في الدولة بموجب مبادرة رئيس وزراء المملكة المتحدة التي تسمى «برنامج تواصل للتعاون البحثي».. وذلك في مجالات إلكترونيات النانو وتدهور نوعية المياه الجوفية وأبحاث السرطان وأنظمة الذاكرة العضوية بالشراكة مع جامعة إكستر وجامعة درهام.
وفي فبراير 2009 قدمت الجامعة تقريرا إلى الرئيس الأعلى بينت خلاله الاستراتيجية التي تهدف إلى تحويل جامعة الإمارات إلى جامعة ترتكز على البحوث المكثفة ويتم تنظيم هذا التحول من خلال ستة أهداف أساسية هي: بناء القدرات المؤسسية وتعزيز التجربة التعليمية وتطوير المهمة البحثية والاستثمار في العلوم الصحية وإعداد بنية طبيعية ملائمة وإقامة شراكة مع جهات علمية أخرى.
ويجري العمل بشكل جيد لتطوير المهمة البحثية في الجامعة التي أعلنت خلال شهر مايو عن إطلاق برنامج الدكتوراه وهو الأول من نوعه في أية جامعة وطنية بالإمارات.. كما شرعت في تنفيذ برنامج لتوظيف الباحثين في الكليات مع التركيز على مجموعات من البحوث المتخصصة في مجالات ذات أهمية عالية لتلبية احتياجات الدولة.
ومن المشاريع الأخرى قيد الإنجاز بدء العمل في بناء سكن جديد مخصص لطلبة الدراسات العليا من المقرر أن يتم الانتهاء منه في ربيع عام 2010، كما بدأ العمل على نموذج مساكن جامعية محسنة من شأنها خلق بيئة معيشية وتعليمية متكاملة على غرار أفضل البرامج الجامعية السكنية في العالم.
وأعلنت الجامعة عن تعيين أول وكيل نائب مدير الجامعة للدراسات الجامعية البروفيسور نانسي داي التي انضمت مؤخراً إلى الجامعة حيث ستقوم أيضاً بالعمل على تعزيز المناهج الدراسية الجامعية الأساسية إلى جانب إنشاء برنامج بكالوريوس فخري.. وبدأت الجامعة في برنامج واسع لبناء المقدرة المؤسسية التي تركز على تحسين القدرة في مجال الموارد البشرية.
ومن خلال التجربة التعليمية المتمركزة حول الطالب تقوم الجامعة بتطوير القدرات الفكرية والعملية والإبداعية القيادية للطلبة والطالبات مع تعزيز النمو الثقافي والاجتماعي والاقتصادي.وتتألف الجامعة من تسع كليات ينتظم في إطارها الأقسام الأكاديمية المختلفة ويقوم أعضاء هيئة التدريس في هذه الكليات بتقديم برامج التعليم في المرحلة الجامعية وبرامج الدراسات العليا وإجراء البحوث.
