جددت الدولة خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة الليلة قبل الماضية التزامها بتنفيذ برامج المساعدات والمشاريع الإغاثية وطويلة المدى في البلدان المتضررة من الكوارث الطبيعية والصراعات المسلحة بالتعاون والتنسيق مع الأمم المتحدة.
وقال أنور عثمان باروت سليم الباروت نائب المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة خلال الاجتماع الخاص الذي عقدته الجمعية لبحث سبل تنسيق المساعدات الإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة للدول المتضررة، إن تقارير الأمين العام الأخيرة .
أشارت إلى أن التحديات التي تواجهها الأمم المتحدة في مجال المساعدات الإنسانية تضاعفت بصورة كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية نظرا لتزايد الكوارث الطبيعية الناتجة عن تغيرات المناخ وحالات النزوح الناتجة عن الصراعات المسلحة .. فضلا عن تنامي الأزمة المالية العالمية وأزمة الغذاء التي أدت إلى انخفاض حجم الاستجابة الوطنية والدولية للإغاثة.
وشدد على ضرورة مضاعفة الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة وشركاؤها المعنيون لتلبية الاحتياجات الإنسانية المتزايدة وتوفير الموارد المالية والبشرية اللازمة لتمكينها من القيام بمسؤولياتها وهو الأمر الذي يتطلب تعزيز تعاون الدول مع المنظمة في كل الصور الممكنة بما فيها تمويل كياناتها المعنية بالأنشطة الإنسانية والاستجابة للحاجة الماسة لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية الى الأشخاص المتضررين وإزالة أي عوائق أمام العاملين في المجال الإنساني للقيام بعملهم .. الى جانب التزام كافة الأطراف المسلحة بحماية المدنيين أثناء الصراعات عملا بأحكام القوانين الإنسانية الدولية واتخاذ تدابير فعالة إزاء المسؤولين عن انتهاك هذه القوانين وجلبهم للعدالة .
واستعرض أنور الباروت الدعم والجهود التي تبذلها دولة الامارات من أجل تعزيز مساعداتها الخارجية عبر برامج الأمم المتحدة .. مؤكدا حيوية الدور الذي تقوم به المنظمة الدولية في مجالات حشد وتنسيق الجهود الدولية لتوفير المساعدات الإنسانية والغوثية الطارئة للملايين في المناطق المنكوبة.
وقال إننا ندرك أن الشراكة الدولية والتعاون مع المنظمة يمثلان الأسلوب الأنجح لتحقيق أفضل النتائج للأنشطة الإنسانية في العالم وعليه حرصنا على تنسيق العديد من مبادراتنا ومساهماتنا الإنسانية مع وكالات الأمم المتحدة المعنية لتنفيذ المشاريع الغوثية الطارئة وطويلة المدى في البلدان المتضررة من الكوارث الطبيعية والصراعات المسلحة.
وأضاف إنه من خلال عضويتنا في مجموعة دعم المانحين لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية « أوتشا» نساهم في تنسيق عمل المنظمة لتحقيق اكبر قدر من الكفاءة في مجال الأنشطة الإنسانية. معربا عن اعتزاز دولة الإمارات بقيامها بإطلاق النداء الموحد للأمم المتحدة لعام 2009 والذي يحدث لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط.
وذكر أنه إلى جانب وفاء الدولة بكافة التزاماتنا المالية لهيئات الأمم المتحدة المعنية بالمساعدات الإنسانية والأنشطة التنموية .. تساهم حكومة دولة الإمارات ومجموعة من المؤسسات الخيرية في البلاد تتقدمها هيئة الهلال الأحمر الإماراتية في الجهود الدولية لتوفير المساعدات الغوثية في أوقات الطوارئ للمناطق المنكوبة في مختلف بقاع العالم.
وأكد تضاعف مساهمات الإمارات خلال العامين الماضيين بنسبة 300 في المئة حيث بلغت مساهمات الدولة للمنظمات الإنسانية عام 2008 حوالي«156» مليون دولار مقارنة بـ «45» مليون دولار عام 2007 .. فيما بلغ إجمالي المساعدات الإنسانية والغوثية خلال الثلاث سنوات الماضية حوالي ثلاثة مليارات دولار شملت مساهمات الدولة في إعادة إعمار البلدان الخارجة من الصراعات وتمويل وتنفيذ مشاريع انمائية فيها بالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة ..
مشيرا الى أن حكومة الامارات قامت بإرسال ملايين الأطنان من القمح والمواد الغذائية لعدد من الدول المتأثرة بأزمة الغذاء للتخفيف من أعباء ارتفاع اسعار المواد الغذائية في الأسواق العالمية.
كما استعرض الباروت المساهمات التي تقدمها الجهات المعنية في الدولة في مجالات تنسيق وتعزيز جهود الإغاثة الدولية مثل المساهمات التي تقدمها مدينة دبي الدولية للخدمات الإنسانية وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي ومكتب تنسيق المساعدات الخارجية الذي يعد الأول من نوعه في الشرق الأوسط لتنسيق شؤون الإغاثة الإنسانية على المستويين الوطني والدولي ..
وذلك في إطار التزامات الدولة بتوصيات المؤتمرات والقرارات الدولية المعنية بالإستراتيجيات الوطنية والدولية لمواجهة الكوارث الطبيعية والتعامل معها في كافة المراحل.
وقال لقد ساهمت دولة الإمارات في بناء قدرات عدد من الدول النامية لتمكينها على مواجهة الكوارث والتنبؤ بها واحتواء آثارها .. بينما على الصعيد المحلي فقد قامت حكومة الامارات بإطلاق مشروع ادارة الأزمات والإستجابة لحالات الطوارئ بهدف وضع آلية متكاملة للاستجابة في حالات الطوارئ والكوارث البيئية على المستوى المحلي.
كما وتطرق الباروت للمساعدات الخاصة التي تقدمها دولة الامارات للشعب الفلسطيني و لتمكينه من مواجهة محنته الإنسانية الناشئة عن الاحتلال الإسرائيلي الغاشم لأراضيه.
وقال لقد ترجمت الإمارات تضامنها السياسي والمعنوي مع الشعب الفلسطيني إلى دعم مادي واقتصادي مستمرين يشمل المساعدات الإنسانية الطارئة والانمائية والفنية والتي بلغت قيمتها حتى هذا العام اكثر من ثلاثة مليارات دولار .. هذا فضلا عن تعهد بمبلغ «174» مليون دولار لبرنامج إعمار غزة الذي أعلن عنه في شرم الشيخ في مارس 2009.
وطالب أنور الباروت المجتمع الدولي بإلزام اسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال برفع الحصار عن الشعب الفلسطيني فورا لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية له.
(وام)