تلقينا دعوة وجهت إلينا من المؤسسة العامة للثقافة بالجماهيرية العربية الليبية.. كنا الصديقتان الشاعرة ميسون صقر القاسمي، والناقدة القاصة فاطمة السويدي وأنا لنمثل الإمارات وذلك للمشاركة في المؤتمر الأدبي الأول حول الحرية في الأدب النسائي.

الحقيقة أن التأكيد المتواصل والاتصال الذي لم يتوقف من الأديبة رزان المغربي ورفيقتها رئيسة اللجنة المنظمة للمؤتمر الأستاذة إيناس الاحيمد والأخ وائل بريك وهم يتابعون يوما بيوم استعداداتنا وعناوين ورقاتنا وصور جوازات السفر الخاصة بنا.

. أقول الحقيقة أن مع هذا الحرص على المشاركة لا يمكّن للمرء إلا الاستجابة المباشرة وتلبية الدعوة الكريمة بلا تردد مهما كانت الأعباء الوظيفية، خاصة أن الأيام المتبقية على حلول عيد الأضحى تعد على أصابع اليد الواحدة، وعلما أننا بتلبية هذه الدعوة سوف نقوم بالزيارة الأولى لهذا البلد العزيز. وبمجرد اتخاذنا قرار المشاركة وجدنا كل ما بدا لنا من صعوبات قد ذلل تماما. وذلك ما يتوجب التعبير عن مدى التقدير للقنصل الليبي في دبي الذي استقبل اتصالنا بلا وسيط ووجه على الفور بتخليص إجراءات التأشيرات بما ينم عن روح عالية في المسؤولية والإكرام.

كان السفر مساء يوم الجمعة على متن طائرة الخطوط الجوية الليبية المتوجهة من مطار دبي إلى ليبيا لتحط في مطارها بطرابلس فجر السبت بعد رحلة استغرقت أكثر من ست ساعات، لكن إجهاد ما قبل السفر لإتمام الالتزامات الوظيفية إضافة للإعداد للمشاركة في وقت قياسي ثم طول الرحلة النسبي الذي أعقب ذلك اللهاث خلف تلك المهام..

أقول إن كل ذلك التعب تبدد عند مخرج الطائرة حيث وجدنا في استقبالنا جهتين بفريق مكون من أكثر من ستة أشخاص فقد كان فريق الجهة المنظمة إلى جانب فريق من سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في ليبيا. كم أثلج صدورنا هذا الاحتفاء والاهتمام، وكم شرفنا ورفع من روحنا المعنوية وجود عناصر ساهرة من سفارة الدولة لتكون في خدمتنا والاطمئنان على حاجتنا فور وصولنا.

فلكل من قام على المؤتمر الذي احتضنت فعالياته قاعات فندق الودان بطرابلس ليبيا، وخاصة أولئك الجنود المجهولون الذين عملوا من خلف الكواليس بجهود نلمس نتائجها، وأولئك الجنود المعلومون الساهرون على مدار الساعة في أروقة الفندق وردهاته حتى ساعات الصباح الأولى وهم منكبون على أجهزة الحواسيب الآلية النقالة في عمليات متواصلة.. الشكر.

لم تخلُ باحات الفندق من المشاركين على مدار الساعة حيث شكل المؤتمر محطة للتلاقي بين نخبة من الأديبات والأدباء الذين قدموا من أقطار عربية مختلفة، ناهيك عمن قدموا من المهجر، حيث شكل لهم - كما بدا- ذلك التواصل بمثابة عيد التلاقي.

أما نحن وفد الإمارات العربية المتحدة فنقف تحية لسفارة الإمارات العربية المتحدة بليبيا ممثلة بالسفير عبدالله الحمادي الذي شرفنا بحضوره الافتتاح وحرصه على أن يشهد مشاركة الإمارات كاملة، مع متابعة شخصية لكل ما سنحتاجه، وهي رعاية صاحبتنا حتى لحظة المغادرة عند مدخل الطائرة للعودة. إنها بادرة إن دلت فإنما تدل على عمق بعيد في القيام بالدور الدبلوماسي في كافة الجوانب بما يفوق التوقعات.

فاطمة محمد الهديدي