كل عام وأنتم بخير، وكل عام ودولتنا الحبيبة بخير. من قارة أخرى، وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، ومن خارج الوطن أكتب لكم وأبعث بهذه الرسالة، أضمنها مشاعري، وهي مشاعر تراوح بين الفرح و الحزن.

فرح بعيدٌ بعدَ عيد، وحزن ببُعدي عن وطني في عيدين.

لكن عزائي الذي أتجلد به على البعد هو أنني بإذن الله سأعود لأخدم بلدي بعد إتمام دراستي وتخرجي.

فأنا معيد بجامعة الإمارات، في حين أني طالب لنيل درجة الدكتوراه حاليا في مجال العلوم السكانية من جامعة كانساس الحكومية في الولايات المتحدة الأمريكية، علما أنني الطالب الوحيد من الإمارات في هذه الجامعة.

كان اليوم هو الثاني من ديسمبر، وقد أعقب مناسبة إسلامية عظيمة ألا وهي عيد الأضحى المبارك، الذي حل علينا ونحن في الغربة نظراً لظروف الدراسة، ولكوني لا يمكن أن أحظى بمظاهر الاحتفال كما يجب، أو أن أحظى بمشاركة اجتماعية كما هي العادة، فقد داخلتني مشاعر الحزن، لكني لم أخضع لها، ومن فوري ارتديت الزي الوطني الإماراتي، وألبست أبنائي كذلك الزي نفسه، وذهبنا معاً إلى الجامعة وأنا في حالة إصرار بالاحتفال والمشاركة، مذكرا نفسي أنه إن كنا قد اكتفينا بالاحتفال بعيد الأضحى منفردين، فلا يمكن أن أتخلى عن الاحتفال باليوم الوطني مع الآخرين.

وكنت قد اقتبست شعار اليوم الوطني لهذا العام وهو الثامن والثلاثين وأعددته للعرض على شاشة عبر نظام الباوربوينت. وفي الجامعة شاركني فرحة الاحتفاء باليوم الوطني أعضاء النادي الاجتماعي السعودي بمدينة منهاتن بولاية كانساس، وتلقيت منهم ومن بعض الطلبة الأمريكان سيلاً من التهاني والتبريكات بهذه المناسبة العزيزة.

وإذ أرفق صورتي وأبنائي، إضافة إلى صور أعضاء النادي السعودي، فذلك لتكون تجربتي بمثابة تأكيد وتشجيع لكل إماراتي خارج الوطن، لئلا يتخلى عن الاحتفال بهذه المناسبة، وألا يتخلى عن مشاركة أهله وشعب بلده فرحته وإياهم بهذه المناسبة العزيزة، ولو كان على بعد آلاف الكيلومترات، وذلك لنوصل نجاح هذه التجربة الاتحادية لكل شعوب العالم، كذلك أتمنى أن تكون هذه الصور بمثابة تأكيد على عمق العلاقات بين أبناء دول الخليج.

عبدالله الشاعر