كمعظم من دخل في تلك السنة كلية الآداب في الجامعة الأردنية قرر صاحبنا أن يتخصص في اللغة الانجليزية وآدابها باعتباره كان من المتفوقين في الثانوية العامة، ونظراً للطلب الشديد على اللغة الانجليزية بعد التخرج، لذلك فقد سجل في الفصل الأول إحدى مواد اللغة الانجليزية على أمل الحصول على تقدير جيد لكي يضمن القبول في قسم اللغة الانجليزية.
وبكل ثقة دخل إلى قاعة المحاضرات وكانت أولى المفاجآت أن معظم الحاضرين من الجنس الناعم وكذلك أستاذة المادة، ومنذ البداية أدرك الفرق الكبير بين مستواه الدراسي ومستوى بقية الطلبة، إذ إن معظمهم قادم من المدارس الخاصة ويتقن اللغة الانجليزية بشكل ممتاز ويضاهي إتقان مدرسة المادة نفسها، ويدخلون معها في نقاشات وحوارات آثر تجنبها لعدم الوقوع في الإحراج إلى أن وقع ما لم يكن في الحسبان.
في إحدى المحاضرات طلبت الأستاذة حل بعض التمارين شفهياً بحيث على كل طالب حل مسألة ثم الذي بعده بالترتيب وهكذا، فرأى صاحبنا بأن أسلم طريقة هي معرفة دوره بالضبط والاستعداد جيدا بقراءة المسألة عدة مرات حتى يتقنها تماما ويلفظ كلماتها بشكل صحيح، وهذا ما فعله، لكن خابت كل توقعاته وخططه عندما انشغلت الأستاذة مع الطالبة المجاورة له وحلت بحل مسألتين بما فيهما تلك التي استعد لها مما أربكه كثيرا لأنه سيقوم بحل مسألة جديدة لم يستعد لها على الإطلاق.
وعندما جاء دوره بلع ريقه أولاً عدة مرات واحمر وجهه وحاول قدر الإمكان التركيز فيما أمامه لكنه ما كاد ينطق أول كلمتين حتى ضجت القاعة بالضحك ولم تتمالك المدرسة نفسها وكانت حاملا- فاستندت إلى احد المقاعد حتى لا تقع أرضاً .
وهي تقهقه بصوت عال، فظن صاحبنا أن الطلبة يضحكون لنكتة أو موقف لا علاقة له به، فأعاد نطق الكلمتين مشددا عليهما أكثر من الأول وهما «ماي نيجهابور» وهو يقصد neighbour دون أن يدرك أن الحرفين gh ساكنان ولا يلفظان، فضجت القاعة بالضحك ثانية وعندها أدرك صاحبنا انه مصدر الضحك وأن هناك خطأ ارتكبه تملكه الغضب الشديد وضرب المقعد بقبضة يده وحمل كتبه مغادرا القاعة وهو يردد لن ارجع إلى هنا ثانية.
وفي الخارج انتظر زميله في السكن وهدده بالويل والثبور إذا ما أخبر بقية الزملاء في السكن بما حدث معه وقرر من لحظتها التخصص في أي شيء غير اللغة الانجليزية، وبقيت القصة في طي الكتمان ولم يفرج عنها إلا بعد تخرجه من الجامعة، وعندما التقيت به قبل عامين أخبرني أن ابنه قد دخل الجامعة وتخصص في اللغة الانجليزية حتى يداري خيبة والده ويعوض ما عجز عن تحقيقه.
موسى أبو عيد
