يقال إن للناس فيما يعشقون مذاهب، والهوايات واحدة من الاهتمامات الشخصية تختلف باختلاف البعد الثقافي والاجتماعي للشخص، كأن تهوى الرياضة على مختلف أشكالها أو الرسم أو الموسيقى والغناء وكتابة الشعر وجمع الطوابع والسفر والصيد، واقتناء التحف الأثرية، كلها هوايات مشروعة ويعرفها الجميع، أما أن تهوى تربية الأفاعي والذئاب والكلاب والضباع والفهود والسعادين، وتعيش معها جنبا إلى جنب في المنزل وتذهب مئات الكيلومترات لشرائها من مزادات، وترصد لها ميزانيات ومصاريف مادية، فتلك واحدة من غرائب الهوايات.

على مسافة غير قريبة من مدينة العين، وبالتحديد على طريق ناهل سويخان وسط كثبان الرمال ووسط عزبة من مجموعة عزب متناثرة وسط الصحراء، يتجمع عدد من الشباب من مختلف مدن الدولة، وقد جاؤوا كل يحمل معه الغرائب والعجائب من الحيوانات الأليفة وغير الأليفة ليعرضوها في مزاد علني يقام في الأسبوع الثالث من كل شهر، يعد له وينظمه مجموعة من الهواة.وهناك تسمع العجب العجاب من شخص يعرض أفعى طولها 8 أمتار تتغذى كل يوم على دجاجتين، ويطلب ثمنا لها 10 آلاف درهم، وشخص يقتني ضبعاً ويثمنه بـ 15 ألف درهم، وآخر لديه لبوة يطلب فيها 45 ألف درهم، وآخر لديه سعدان وقد خصص له أرقى أنواع البامبرز ليجمع فيه فضلاته سعره فقط 3 آلاف درهم.

أما الطيور والحمام والأرانب والقطط والنعام، فتلك مخلوقات أليفة لا تشكل لك مفاجأة، إلا عندما يعرض ببغاء بسعر 15 ألف درهم يشتم صاحبه، وطير حمام بخمسة آلاف درهم، وسط مزاد تتساقط فيه المئات والألوف رقما بعد رقم، وكأنها بلا قيمة مقابل إشباع تلك الهوايات الغريبة. هواية وتجارة في البداية يقول خالد الظاهري صاحب العزبة ومنظم المزاد: إن مزاد العين للطيور والحيوانات جاء بفكرة من بعض الشباب الذين لديهم هواية اقتناء الحيوانات على مختلف أنواعها، ليس هناك ما هو ممنوع عرضه طالما أنه غير مخالف للقوانين والأنظمة ولا يشكل خطراً على حياة الأشخاص، المزاد يقام مرتين كل شهر، في الأسبوع الأول يخصص للمواشي على مختلف الأصناف، والأسبوع الثالث للحيوانات الأليفة والطيور.

أما كلمة حيوانات أليفة فتلك مسألة أخرى، وسألته هل الضبع واللبوة والأفاعي وبعض أنواع الكلاب هي أنواع أليفة؟، وأكد أنهم يقومون بترويض تلك الحيوانات بعد أن كانت متوحشة، وأشار إلى أن جميع الحيوانات المعروضة في المزاد يتم جلبها من خارج الدولة، بموجب تصاريح رسمية من الجهات المعنية سيما هيئة البيئة، وسيما وأن البعض منها يتم عرضه في محلات بيع رسمية في مختلف مدن الدولة، وتحت رقابة صحية ورعاية شخصية من أصحابها وملاكها، مشيراً إلى أن بعض الحيوانات تحتاج إلى الحيطة والحذر. من جانبه أشار سهيل الشامسي، إلى انه منذ عدة سنوات استهوته مسألة التعامل مع تلك الحيوانات واقتناؤها، حتى أصبح متخصصا في بيعها وشرائها، وقام بافتتاح عدة محلات رسمية لبيع تلك الحيوانات التي تلاقي اهتماما من بعض الأشخاص، لوضعها في منازلهم ومزارعهم، سيما الطيور الجميلة مثل النعام والطواويس والحمام والببغاوات، وحتى الأفعى والذائب وبعض أنواع الكلاب.

وهو يقوم برعايتها صحيا ويوفر الغذاء اللازم لها، وقد طور خبرته من خلال الاطلاع على مواقع الانترنت والسفر لعدة بلدان لشراء بعض تلك الحيوانات، أو للتعرف على طريقة تربيتها.

كما أشار احمد الكعبي، الذي يتولى عملية المزاد، إلى انه أصبح واحدا من مربي تلك الحيوانات، وقد اكتسب خبرة جيدة فيها، وأشار إلى أن الهدف من بيع واقتناء بعض تلك الحيوانات هو تطوير بعض السلالات، سيما الطيور والحمام والنعام والأرانب، أما الحيوانات الأخرى فهي هويات ورغبات شخصية تختلف باختلاف الشخص، والبعض يحولها إلى تجارة رابحة بتناسل تلك الحيوانات لندرتها، ومن ثم بيعها من بين الأنواع التي يهتم بها، مثل دجاج براهما السلكي، كوشن، بولش، بو طاقية، البوم البلجيكي، وأسعارها تتراوح مابين 400 ؟ 2000 درهما.

أنواع غريبة

ومن الهواة الذين يحرصون على اقتناء تلك الحيوانات في مزرعتهم وعزبتهم الخاصة محمد راشد الحساني، الذي أبدى اهتماماً كبيراً بمثل هذا النشاط الذي يشبع رغبته وهوايته، فيما يعتبر عبد الرحمن عبد الله أقدم مربي طيور في العين، أنه اكتسب خبرة كبيرة في تحديد أنواع الطيور وسلالاتها وأنواعها وتحديد أسعارها وطريقة تكاثرها، وهي تجارة مربحة وتلقى اهتماما كبيرا من قبل بعض هواة تربية الطيور.

أما أغرب مشاركة في المزاد فهي لمحمد علي راشد الذي جاء من الشارقة وهو يحمل أغرب الحيوانات، أفعى إلفينا طولها 8 أمتار يطلب فيها 10 آلاف درهم، وضبعة بـ 5 آلاف درهم، ولبوة بـ 45 آلف درهم، ونسراً أميركياً، وأفعى كوندا، وطائر المينا ثمنه 2000 درهم، وقط وشق بـ 3000 درهم، وكلباً ألمانياً.

أما أسعار الببغاوات فقد وصل إلى 10 آلاف درهم ولم يتم بيعها خوفا من كلامها وكشف أسرار أصحابها، ونعامة بمبلغ 1500 درهم، وفهد شيتا بيع بمبلغ 22 ألف درهم، وغزال نوبي بيع بمبلغ 23 ألف درهم، وحمام دبل كريس 2000 درهم .

سجلات خاصة وعقود لكل حيوان

بعد رحلة مضنية وسط رمال الصحراء، التي شكلت مانعاً للسيارة العادية، استقبلنا الشباب المنظمون للمزاد وكلهم حماس، فيما تم تنظيم منصة مختصة يتم من خلالها عرض الحيوانات للمزاد، تسلط عليها الأنوار الكاشفة، وتحلق حولها الهواة بأعداد لا بأس بها وقد تسمروا ليراقبوا الحيوانات المعروضة وأسعارها المطروحة في المزاد.

فيما جلس أعضاء اللجنة المنظمة للمزاد يراقبون ويعاينون مواصفات الحيوانات ومطابقتها للشروط ، ووضع السجلات الخاصة بكل حيوان وتسليم عقود البيع والتنازل لسعيد الحظ ممن يرسو عليه المزاد، فيما يتخذ أحد الشباب موقعه وسط المنصة ليقوم بدور المعلن والتعريف بكل حيوان من حيث مواصفاته.

وقد اكتسب خبرة في كل صنف من الأصناف، تراه ينادي هنا ويرفع سعراً مزايداً هناك، تنتهي بكلمة «شارونا»، ومبروك عليك يا فلان لقد كسبت الرهان لتنعم بشراء تلك الأفعى أو ذاك الضبع أو النمس أو القرد، والغريب أن تجد بين المشاركين أطفالاً لم تتجاوز أعمارهم 9سنوات جاؤوا لشراء واقتناء بعض تلك الحيوانات.

العين - داوود محمد