كشف عبدالحميد جمعة رئيس مهرجان دبي السينمائي الدولي، عن أن انطلاق فعاليات المهرجان الأربعاء المقبل دليل على الرغبة في تأكيد مكانة دبي وعلاقاتها المثمرة بين مختلف الثقافات السينمائية حول العالم. وقال لـ «البيان»: إن برامج المهرجان لم ولن تتأثر بالهجمة الشرسة التي شنتها بعض وسائل الإعلام على دبي وأزمتها المالية الأخيرة.

وأضاف على هامش المؤتمر الصحافي الذي أقيم صباح أمس في فندق أبراج الإمارات وحضره طاقم عمل المهرجان، للإعلان عن التفاصيل النهائية للدورة السادسة التي تبدأ 9 ديسمبر وتتواصل حتى السادس عشر من الشهر الجاري، أن العام 2009 يشهد توسعا كبيرا في عدد المبادرات والبرامج، التي تضم 168 فيلما من 55 دولة بينها 29 فيلماً في عرض عالمي أول، إلى جانب استضافة أكثر من 1600 ضيف ونجم عربي وعالمي، والتي تعكس الأهمية المتزايدة التي يكتسبها مهرجان دبي على نطاق العالم، مؤكدا أنه لا يمكن اعتبار حضور الشخصيات والمشاهير العالمية إلى المهرجان مسألة شكلية فقط، حيث ان معظمهم يشارك مع الأفلام التي سيتم عرضها خلال الفعاليات، ما يكسب حضورهم أهمية وصلة متزايدتين.

وأوضح جمعة أن نجاح المهرجان يعود بالأساس إلى الدعم الدائم والمتواصل لحكومة دبي، ورعاته وشركائه المتميزين، وفريق عملنا الذي يضم مئات الاستشاريين المحليين والدوليين، وبالطبع إلى جماهير السينما في دبي التي فاقت توقعاتنا، وحققت أرقاما قياسية في شراء تذاكر أفلام هذه الدورة، مثل عروض «إيقاع وأفلام»، والسجادة الحمراء، وسينما الهواء الطلق، والحفلات الخيرية.

مبادرات جديدة

وعن المبادرات الجديدة للمهرجان قال جمعه: أطلقنا على مدى السنوات الماضية العديد منها بهدف دعم مختلف مراحل صناعة الأفلام، مثل «ملتقى دبي السينمائي»، «سوق الإنتاج المشترك»، و«سوق دبي السينمائي» وقاعدة بياناته العالمية لتجارة الأفلام، إضافة إلى مسابقة المهر التي ترقى بمكانة وحضور أعمال المخرجين الإقليميين.

وتشمل الدورة المقبلة مبادرة مجلة فارايتي الدولية المتخصصة في أخبار السينما، التي اختارت المهرجان منصة لتكريم الممثل جيرارد بتلر بجائزة «النجم العالمي لهذا العام»، كما هناك تحالف مع اثنتين من المنظمات المعروفة على الصعيد الدولي وهما: شبكة أفلام حقوق الإنسان، وهي شراكة لمهرجانات أفلام حقوق الإنسان من جميع أنحاء العالم تم إنشاؤها في مدينة براغ عام 2004، لتشجيع التبادل، والتواصل، والتعاون فيما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان في السينما، وستقوم الشبكة بتقديم جائزة لأفضل عنوان يتم اختياره في المهرجان، والذي يوصف ويصور على أكمل وجه فكرة حقوق الإنسان.

وهناك أيضا الصندوق الإعلامي لتحالف الحضارات، وهو شراكة بين القطاع العام والخاص يهدف إلى دعم وتطوير المحتوى الإعلامي الذي يوثق التفاهم بين الثقافات، وبدأ الصندوق برصد واستعراض التأثير الكبير لوسائل الإعلام في تشكيل المفهوم الثقافي، منذ التسعينات وحتى يومنا هذا، وسيتم توفير ونشر النتائج الأولية لهذا الصندوق خلال الدورة المقبلة. وتشمل المبادرات أيضا، «جائزة مهرجان دبي السينمائي الدولي للصحافيين الشباب» التي تقام بالشراكة مع «مجموعة إم بي سي»، ومسابقة الرسم للصغار، وورش عمل التمثيل للكاميرا لطلاب المدارس، ومسابقة «موفيز إن موشن» المخصصة لأفلام الدقيقتين.

مسابقة المهر

وفي السياق نفسه، تحدث عرفان رشيد مدير البرامج العربية نيابة عن مسعود أمر الله المدير الفني للمهرجان، حيث قال: تلقى المهرجان هذا العام أكثر من 900 فيلم من 62 بلدا، من المناطق الثلاث المعنية بـ «مسابقة المهر»، وتلقت «مسابقة المهر العربي» وحدها 436 مشاركة، بما في ذلك الأفلام الوثائقية، والأفلام الروائية الطويلة، والأفلام القصيرة، في حين تجاوز عدد الأفلام التي تقدمت للمشاركة في «مسابقة المهر الآسيوي ـ الإفريقي» 513 فيلما.

وأضاف عرفان: يقدم المهرجان خلال برنامج «إيقاع وأفلام» فيلم «حاجز الصخرة: موسيقى تضرب الجدران»، الذي تدور أحداثه حول رحلة رائعة إلى فلسطين، تصطحبنا فيها مجموعة من أشهر المغنيين الفلسطينيين، وسيتبع هذا الفيلم عروض حية لنخبة من موسيقيي العمل، بمن فيهم صفاء وسهيل النفار من فرقة «دام»، و«الثلاثي جبران»، والمبدعة المتفردة أمل مرقس.

وتشهد ثيمة «الجسر الثقافي»، والتي تعد من إحدى أركان المهرجان، حضور مجموعة من أبرز الشخصيات وخبراء السينما المخضرمين، لبحث سبل وتشجيع التعاون وتعزيز التواصل الثقافي، خلال ندوة خاصة بعد العرض العالمي الأول لفيلم «بدرس».

أفلام متميزة

بينما قالت شيلا ويتاكر مديرة البرامج الدولية بالمهرجان: تستضيف الدورة السادسة فيلمين لم يسبق لأي مهرجان في العالم أن عرضهما، وهما: الفيلم الافتتاحي «ناين» من إخراج روب مارشال، والمقتبس عن العمل المسرحي الشهير الذي يحمل الاسم نفسه، وفيلم التشويق ثلاثي الأبعاد المرتقب «أفاتار» الذي يعرض في الختام، للمخرج جيمس كاميرون صحاب «تيتانيك»، وتضم قائمة الأفلام المشاركة ضمن برنامج «سينما العالم» 26 فيلما من دول مختلفة على امتداد البقعة الجغرافية من أستراليا حتى زنجبار، وتشمل هذه الباقة الأفلام الدرامية الواقعية، والأفلام الوثائقية المثيرة للجدل، من الدنمارك، وفرنسا، وبيرو، إضافة إلى الأفلام العائلية والكوميدية من الولايات المتحدة الأميركية، وكندا، ومجموعة متنوعة من الأفلام الموسيقيةز

وتأكدت مشاركة عدد من الأفلام الجديدة في عرضها الأول بدبي، لمخرجين وممثلين مخضرمين، بينهم بيدرو ألمودوفار، وجيم شيريدان، وأنيت بينينغ، وصامويل إل جاكسون، ودرو باريمور، وجوليت لويس، وجيفري راش، والممثل الكوميدي كريس روك، والمغني جاك وايت. ويعرض برنامج «في دائرة الضوء» مجموعة من أروع الأفلام الفرنسية التي تتناول مواضيع متنوعة تستكشف تاريخ السينما الأوروبية، وأحزان الطفولة، والمشاكل الاجتماعية، وإضافة إلى فيلم عن طيران تدور أحداثها في الصحراء الكبرى.

آسيا وإفريقيا

أما ناشين مودلي مدير برنامج آسيا ـ إفريقيا، فقد ألقى الضوء على السينما الهندية التي تملك إرثا غنيا وسجلا حافلا بالأفلام المتميزة والشيقة بلغات إقليمية متعددة، مشيرا إلى أن دورة هذا العام تشمل مختارات لمخرجين مخضرمين، وأعمالاً لمواهب جديدة نسبيا، وتضم القائمة النهائية للأفلام الروائية الطويلة التي تتنافس على جوائز «مسابقة المهر الآسيوي ـ الإفريقي» 15 عملا بينهم 3 من إيران، كما تتناول أعمال القائمة المرشحة لجوائز مسابقة الأفلام الوثائقية تحت نفس الفئة، مواضيع متنوعة محورها الإنسان والطبيعة، من خلال 12 فيلما وثائقيا، وينافس 12 فيلما من إفريقيا وآسيا الوسطى، والشرق الأقصى على جوائز الأفلام القصيرة لنفس المسابقة.

وعن «ملتقى دبي السينمائي» في عامه الثالث علقت شيفاني بانديا المدير التنفيذي للمهرجان قائلة: تم اختيار 6 أفلام ليتم عرضها ضمن برنامج هذا العام، منهم فيلمي «أميركا» و«كل يوم عيد»، اللذين حققا نجاحا عالميا في وقت سابق من خلال عرضهما في مهرجان كان، وتورنتو على التوالي، كما تم اختيار 16 مشروعا متميزا من بين 127 طلب اشتراك تمثل 20 دولة من مختلف أنحاء العالم، وسيعرض فيلم «زنديق» للمخرج ميشيل خليفي، والحائز على جائزة «بوابة الصحراء ومهرجان دبي السينمائي الدولي قيد الإنجاز» للمرة الأولى دوليا، وعلى الصعيد التجاري، يواصل «سوق دبي السينمائي» في عامه الثاني دوره الناجح في تسهيل عمليات شراء وبيع وتوزيع الأعمال السينمائية، حيث يتيح الوصول إلى أكثر من 300 فيلم من العالم العربي وآسيا وإفريقيا.

76

فيلما في عرض أول لها بمنطقة الشرق الأوسط، و13 فيلما في عرض دولي أول، بالإضافة إلى 33 فيلما في أول عرض بمنطقة الخليج تشهدها فعاليات مهرجان دبي السينمائي في دورته السادسة والتي تتواصل على مدار 8 أيام.

كما تقدم مجموعة مختارة من أروع الأفلام من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الأفلام الافتتاحية المرتقبة والتي تتضمن: «تسعة» و«أفتار» من هوليوود، «دار الحي» أول عمل إماراتي متعدد اللغات، «روكت سينغ ـ بائع السنة» من الهند، وفيلم الأطفال «ألفين والسناجب» وفيلم «أم وطفل» الذي يفتتح «سينما العالم»، وفيلم «قرطاجنة» الذي يجسد التاريخ الغني لصناعة السينما الفرنسية، وفيلم «بدرس» الذي يفتتح عروض ثيمة «الجسر الثقافي» ويضم أبرز الشخصيات وخبراء السينما في العالم.

دبي ـ أسامة عسل