حذرت منظمة العمل العربية أمس من تزايد معدلات البطالة في الدول العربية فى ظل الأزمة الاقتصادية والمالية الحالية، مطالبة بضرورة اتخاذ الاجراءات والخطوات المناسبة للحد من تداعيات تلك الأزمة على زيادة أعداد البطالة. وكشف محمد شريف الوزير المفوض ومدير ادارة التنمية البشرية والتشغيل في المنظمة عن وجود 17 مليون عاطل عن العمل في الدول العربية وبنسبة 14،6 بالمئة من اجمالي قوة العمالة العربية.
فيما ذكرت فضة لوتاه مدير عام هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية «تنمية» أن نسبة البطالة في الامارات تشكل نصف بالمئة من اجمالي المعدل العام لأعداد العاطلين عن العمل في الوطن العربي، وقدرت عدد الباحثين من المواطنين عن عمل في الدولة بنحو 33 ألف مواطن، الا أنها لفتت الى وجود ما يسمى« بالبطالة الاحتكاكية» حيث لا يقبل عدد من المواطنين الوظائف المعروضة عليهم في بعض الأحيان رغم توافر فرص العمل. وتقدر العمالة الوطنية في الدولة بنحو 255 ألف مواطن ومواطنة.
وفي سياق متصل اشارت احصاءات الى أن عدد العمالة الأجنبية في الدول العربية يبلغ 12 مليون عامل أجنبي، وتمثل العمالة العربية في دول التعاون نسبة 2.23 % من اجمالي العمالة الوافدة.جاء ذلك خلال ورشة العمل الاقليمية الثانية لمخططي التشغيل التي نظمتها تنمية أمس في دبي بالتعاون مع منظمة العمل العربية واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الاسكوا».
وأكد أحمد حميد الطاير رئيس مجلس أمناء هيئة تنمية- في كلمة ألقتها نيابة عنه فضة لوتاه- أن حركة التشغيل في العالم العربي تواجه تباطؤا ملحوظا في ظل ارتفاع معدلات البطالة التي تجاوزت 14 % من قوة العمل و25 % بين الشباب في الوقت الذي يزداد فيه استقدام القوى العاملة الأجنبية التي تفوق 12 مليون عامل أجنبي في الدول العربية، بما يعكس غياب التوافق والمواءمة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل ونقص الخدمات الداعمة للتشغيل.
وأوضح الطاير أن المبادرات الوطنية لدعم التشغيل والحد من البطالة في الدول العربية تواجه العديد من التحديات بما فيها تدني المستويات التعليمية للعاطلين عن العمل وضعف الخبرة العملية والتدريب المهني الموجه لسوق العمل، اضافة الى غياب التخطيط وارتفاع نسبة الاناث العاطلات، بما يحتم دراسة واقع سوق العمل في العالم العربي وبحث تبعات الأزمة المالية العالمية على فرص التوظيف.
وأضاف أن الورشة تمثل منصة هامة لتفعيل التواصل والتعاون بهدف الوصول الى الحلول والاستراتيجيات الفاعلة للارتقاء بواقع التشغيل العربي بما ينسجم مع المتغيرات الاقتصادية والتطورات التكنولوجية التي يشهدها العالم، حيث « نسعى الى تبادل المعلومات والخبرات في مجال التوجيه والارشاد المهني بين دول المنطقة بما يسهم في تعزيز جهود منظمة العمل العربية في الحد من البطالة ونشر ثقافة التوجيه والارشاد المهني والاستفادة من البحوث والدراسات ذات الصلة في تضييق الفجوة بين العرض .
والطلب في أسواق العمل ومناقشة أفضل الممارسات في مجال الارتقاء بنظم التعليم ورفع كفاءة القوى العاملة وتحسين أوضاع العاملين وحماية حقوقهم وزيادة الانتاجية وتوفير المزيد من فرص النمو الاقتصادي المستدام وتطوير شبكات الأمان الاجتماعية.وتتناول الورشة على مدار يومين سلسلة من المحاور الرئيسية بشأن التشغيل ومؤسسات التدريب المهني وتطوير المؤسسات العاملة في مجال التشغيل.
وقالت فضة لوتاه ان الورشة تهدف الى صياغة خطط وسياسات تشغيل قادرة على مواكبة المتغيرات الاقتصادية والتطورات التكنولوجية وتفعيل التعاون مع مؤسسات القطاع الخاص وتوجيه عمليات الاستثمار نحو المشاريع الصغيرة والمتوسطة القادرة على ايجاد المزيد من فرص العمل ودعم الاقتصاد الوطني.
فيما طالب أحمد لقمان المدير العام لمنظمة العمل العربية باستثمار الامكانات البشرية العربية لمواجهه قضية البطالة التي تعانى منها جميع دول العالم بما فيها الدول العربية، حيث يبلغ المعدل العام للبطالة نحو 6,14% مما يعنى وجود أكثر من 17 مليون عاطل عن العمل ، وهي نسبة وأرقام مرشحة للزيادة فى ظل الأزمة الاقتصادية والمالية التي طالت معظم دول العالم .
وأكد لقمان في كلمته التي ألقاها محمد شريف الوزير المفوض ومدير التنمية والتشغيل في المنظمة على ضرورة تعميق المعرفة بواقع القوى العاملة والتشغيل في الوطن العربي والتعرف على الصعوبات التي تعوق أداء مكاتب وهيئات التشغيل، وتعميم الاستفادة فيما بين المعنيين بقضايا التشغيل بالخبرات والتجارب العربية الرائدة لتضييق الفجوة بين العرض والطلب على القوى العاملة، والاطلاع على التجارب القطرية والاستفادة من التجارب الناجحة.
واعتبرت فتحية الفاضل ممثلة اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا «الاسكوا» إن مشاركة اللجنة في أعمال الورشة جاءت نتيجة لتفعيل مذكرة التفاهم بين منظمة العمل العربية والإسكوا والتي تم توقيعها بين الجانبين في ابريلمن العام الماضي وتمثل ورشة العمل النشاط الثالث الذي تنظمه الاسكوا ومنظمة العمل العربية، بعد ورشتي عمل القاهرة وتونس ويهدف التعاون والتنسيق بين المنظمتين في تنطيم ورش العمل الاقليمية التدريبية الى تضافر الجهود لدعم وتعزيز القدرات الوطنية في بلدان المنطقة.
وتضم الإسكوا في عضويتها 14 بلداً عربياً، هي الامارات ومصر والسعودية والبحرين، والعراق، والأردن، ولبنان، والكويت، وفلسطين ، وسلطنة عمان ، وقطر، والسعودية، والسودان، وسوريا، ، واليمن. وتهدف الى دعم عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في بلدان الاعضاء وتعزيز التعاون والتكامل الاقليمي، وهي توفر إطاراً لصياغة السياسات القطاعية للبلدان الاعضاء، ومنبراً للالتقاء والتنسيق وتبادل الخبرات والمعرفة، ومرصداً للمعلومات في المجالات الاقتصادية الاجتماعية، عبر سبع شعب فنية وذلك بالتعاون والتنسيق مع شركائها من منظمات الامم المتحدة والمنظمات الاقليمية كجامعة الدول العربية ومنظماتها المختلفة ومجلس التعاون الخليجي.
وأشارت الفاضل الى أن العنصر البشري يمثل الركيزة الاساسية في تنفيذ برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويجب العناية بتأهيله ضمن برامج للتنمية البشرية التي تتركز بشكل اساسي على المناهج التعليمية والتدريب ، حيث ان مخرجات التعليم وفي أغلب الاحيان لا تلبي حاجيات سوق العمل.
دبي-عادل السنهوري
