في عامه السادس، يؤكّد مهرجان دبي السينمائي الدولي مجدداً على مكانته المتميزة على الصعيد العالمي خلال دورته المقبلة التي تبدأ الأربعاء 9 ديسمبر وتستمر حتى 16 من الشهر نفسه، حيث يقدم مفاجأة من العيار الثقيل بالتعاون مع الشركة الإيطالية، وشركة إمبير إنترناشيونال المتخصصتين في توزيع الأفلام بمنطقة الشرق الأوسط، الأولى ساعدته في جلب فيلم الافتتاح «ناين»، والثانية جعلته ينفرد في عرض عالمي أول بفيلم الختام «أفاتار»، قبل نزوله صالات السينما الأميركية نهاية الشهر الحالي.

وفيلم «ناين» يجمع الأجيال في تحفة فنية، نجح خلالها المخرج روب مارشال مع كاتب السيناريو مايكل تولكن، في حشد كوكبة من النجوم للفيلم الغنائي الاستعراضي الذي يعود به إلى دنيا الغناء والمتعة البصرية بعد فيلمه الجميل «شيكاغو» (الذي نال 6 جوائز أوسكار بينها جائزة أفضل فيلم)، حيث يشارك في بطولة العمل الجديد كل من دانيال داي لويس، ونيكول كيدمان، وبينالوبي كروز، وماريون كوتيلارد، وجودي دينش، وكيت هودسن، وصوفيا لورين، أما موسيقى الفيلم فهي من الحان موري يستون الذي كتب أيضاً كلمات الأغنيات.

ابداع موسيقي

ويستند فيلم «ناين» الموسيقي إلى فيلم السيرة الذاتية للمخرج الشهير فيدريكو فيلليني (ثمانية ونصف) والفائز بجائزة كبرى العام 1982، وقد سبق أن قدمت مسارح برودواي القصة نفسها ست مرات وحصلت المسرحيات على أربع جوائز توني المسرحية وجائزة المسرح العالمي وغيرها العديد من الجوائز الأخرى.

ويبدو أن هوليوود تحاول استثمار هذا النجاح بالفيلم «ناين» وعيونها على الأوسكار، وتدور أحداثه في إطار استعراضي موسيقي حول المخرج الذي يحاول إيجاد نوع من التوازن بين حياته الشخصية كزوج ورب أسرة، وحياته المهنية من ناحية، وعلاقته بحبيبته من ناحية أخرى، وتغني نيكول كيدمان في هذا الفيلم بعد رائعتها «مولان روج»، حيث حلت مكان كاترين زيتا جونز التي اعتذرت لانشغالها، وتظهر جنبا إلى جنب مع بينلوبي كروز التي كانت تربطها علاقة مع توم كروز بعد انفصاله عن كيدمان التي تزوجها لفترة طويلة.

فيلم الختام

أما فيلم حفل الختام «أفاتار»، والذي يعتبر بمثابة العودة الأولى بعد غياب 12 عاما للمخرج جيمس كاميرون إلى السينما منذ 1997 عندما قدم فيلم «تايتانيك»، وقد تم في العمل الجديد استخدم كاميرات تتمتع بخاصية الـ ـ«3 دي» طورها كاميرون بالتعاون مع Vince Pace، حيث أشار المخرج الكندي بأنه كتب سيناريو الفيلم قبل 14 سنة بيد أن التكنولوجيا اللازمة لإخراجه في تلك الحقبة لم تكن متوافرة، وأكد أن هذا الفيلم يتخطى كل ما حققه حتى اللحظة، وبسبب ذلك استغرق إنجازه أربع سنوات مقارنة مع فيلم تايتانيك الذي استغرق تصويره سنتين، وذكرت التقارير بأن المخرج توصل وفريق عمله التقني إلى تقنية توحي للمتفرج بالبعد الثالث داخل قاعات العرض عبر استخدامه لكاميرات بتقنيات وبرمجيات خاصة.

وسيناريو فيلم «أفاتار» تدور أحداثه في المستقبل بعد مئتي عام، من الوقت الحالي، ويحكي عن الصراع بين البشر وشعب النافيز الذين يسكنون كوكب «باندورا»، وتتمحور الأحداث حول جاك سولي الجندي الجريح السابق بقوات مشاة البحرية الأميركية الذي أرسل دون رغبته للتوطن واستكشاف كوكب الباندورا، ويخوض معركة من أجل البقاء مع سكان الكوكب، في الوقت الذي يتمكن فيه شعب النافيز في تطبيق فكرة التباس أجسام البشر وامتلاكهم بشكل كلي.

وفي عام 2006 بدأ جيمس كاميرون العمل من جديد علي سيناريو هذا الفيلم ليبدأ في اختراع لغة جديدة تماماً وثقافة مختلفة ليتحدث ويتعامل بها شعب «النافيز»، وبدأ كاميرون في الإعلان عن استعداده وتعاقده مع الاستوديوهات للبدء في تنفيذ الفيلم، حتى أنه قام بدعوة كل من المخرج «ستيفن سبيلبرغ» و«بيتر جاكسون» المشهورين في هذا المجال، لحضور تصوير الفيلم ومشاهدة التقنيات الحديثة التي يتم بها التصوير.

ميزانية الفيلم التي وضعها جيمس منذ 14عاماً والتي حددها ب100مليون دولار كميزانية مبدئية وصلت حاليا إلي ما يقارب 300 مليون دولار ليصبح فيلمه واحدا، من أعلى الأفلام تكلفة في تاريخ السينما، ويطمح كاميرون أن يتمكن من تقديم جزء ثان وثالث للفيلم بناء علي النجاح الذي سيحققه الجزء الأول، حتى أن بعض الممثلين قاموا بالتوقيع المبدئي علي المشاركة في الجزء الثاني، ومن المتوقع أن يحظى هذا العمل بترشيحات كثيرة للفوز بأوسكار هذا العام.

أراد جيمس كاميرون تقديم بطل جديد للفيلم يشترط فيه أن يكون شاباً وفضل أن يكون وجها غير متكرر في الأفلام، فانتقى النجم الاسترالي الجديد «سام وورثينجتون» الذي عرض له خلال العام الحالي فيلم «الجهنمي» الجزء الرابع، والذي سيقوم بتجسيد شخصية «جاك سولي» وتشاركه البطولة الممثلة «سيجورني وييفر» بالإضافة إلي الممثلة «زوي سالدانا» والممثلة «ميشيل رودريجيز».

أما عن غياب كاميرون الطويل عن السينما فحين سُئل عنه أجاب بأنه غير نادم على غيابه طوال تلك الفترة حيث يرى أن تلك السنوات كانت ضرورية من أجل الوصول للتطور التقني الحالي، الذي استخدمه في فيلمه الجديد والذي سيحدث ثورة مدهشة في السينما شبهها بالتطور من التلفزيون الغير ملون إلى الألوان.

«أفاتار» عبر الإنترنت

بثت «إم تي في» عبر موقعها الإلكتروني على الإنترنت، بثاً حياً للقاء الذي أجرته مع المخرج العالمي جيمس كاميرون، وعدد من نجوم الفيلم المرتقب «أفاتار»، وذلك تمهيداً للبرنامج التلفزيوني الخاص الذي تبلغ مدته نصف ساعة، وتعرضه الشبكة في وقت لاحق من الشهر الجاري. وأنضم الممثلان زو سالدانا، وسام ورثينغتون إلى المنتج جون لانداو والمخرج جيمس كاميرون في اللقاء الذي أداره جوش هوروفيتز، المحرر الإداري في «أخبار إم تي في». ويضم البرنامج التلفزيوني الذي يستمر لمدة ثلاثين دقيقة، مقاطع فيديو من الفيلم لم تعرض من قبل، ويُبث أيضاً عبر الصفحة المخصصة لـ «أفاتار» في موقع الـ «فيس بوك».

أوسكار أفلام التحريك

فيما يحتدم التنافس على جوائز أفضل فيلم، تستعد خمسة أفلام تحريك للفوز بحصتها هذا العام من جوائز الأوسكار، 3 منها ضمن قائمة أفلام مهرجان دبي السينمائي الدولي العام الحالي الذي سيعرض «ألفين والسناجب: الجزء الثاني»، و«الأميرة والضفدع»، و«نيكولا الصغير».

أسامة عسل