أنقذت العناية الإلهية شاباً مواطناً من الموت المحقق بعد نجاحه في إنقاذ 3 شبان جرفتهم الأمواج العاتية إلى عمق البحر أثناء رفع علم الدولة في الماء في منطقة شعم، حيث فوجئ المشاركون برفع العلم بانجراف 4 شبان إلى أعماق البحر، ما دفع المواطن طارق محمد خليفة السويدي 36 عاماً ويعمل في السرب الثاني بمجموعة حرس السواحل الى الإقدام على إنقاذ الشبان الثلاثة بأقصى سرعة ممكنة.
وبعد معاناة شديدة مع الأمواج نجح في إنقاذ الشبان الثلاثة ولكنه تعرض للإعياء الشديد أثناء محاولته إنقاذ الرابع وخارت قواه في البحر، ما وضعه في دائرة احتمال الغرق، لولا العناية الالهية وقيام شاب آخر كان يقود دراجة مائية بعملية إنقاذه.
وقال طارق حول موقفه البطولي إن ما فعله واجب يمليه عليه دينه ووطنه، مشيراً الى ان مهنته هي الإنقاذ البحري وان ظروف تعرض الشبان الأربعة للغرق فاجأت الجميع، فأثناء قيامه بمهام عمله الوظيفي إلى جانب زميله على أحد قوارب حرس السواحل، لمساعدة أبناء منطقة شعم بعملية سحب علم الإمارات في وسط البحر فوجئ بأربعة شبان تتراوح أعمارهم بين 18-19.
وقد جرفتهم أمواج البحر بعيداً إلى العمق، ولأن الموقف كان سريعاً ومباغتاً وسط صرخات الشباب الذين شارفوا على الغرق، ألقى السويدي بنفسه في البحر سعياً لانتشال الشباب والحيلولة دون غرقهم، فقام بانتشال الأول ثم الثاني والثالث دفعة واحدة واللذين تعلقا به مما شكل وزناً وضغطاً كبيراً عليه قبل ان يتمكن من سحبهما إلى قارب حرس السواحل المتوقف في موقعه حتى لا يشكل بتحركه أمواجاً معاكسة مع أمواج البحر فتتسبب بغرقهم.
وأضاف ان زميله في القارب سالم عبيد الكاز رمى طوق النجاة لانتشال الشابين، فيما توجه السويدي فوراً للشاب الرابع الذي كان بعيداً عنهم لكن الأخير تمكن من الخلاص والنجاة بمفرده، وحينها خارت قواه في البحر وأشرف على الغرق وتدخل احد سائقي الدراجات البحرية «اسكوتر» لانقاذه وانتشاله إلى اليابسة، وحينها سقط السويدي مغشياً عليه بعدما ابتلع كميات كبيرة من المياه، فتم نقله إلى مستشفى شعم لإجراء الإسعافات الأولية ثم نقل فوراً إلى مستشفى إبراهيم عبيدالله حيث بقي لمدة 5 ساعات بالعناية المركزة، حتى استعاد وعيه وخرج سالماً معافى.
وتقديراً لهذا العمل البطولي توجه عدد من أبناء منطقة شعم مساء أمس لمنزل طارق السويدي في مدينة الرمس لتقديم شكرهم على ما بذله من عمل بطولي وتضحية بروحه في سبيل إنقاذ أرواح الشباب الثلاثة.
وقال فهد عبدالعزيز رئيس اللجنة المنظمة العليا لاحتفالات منطقة شعم ان ما قام به طارق عمل بطولي يشكر عليه ولن يمحى من ذاكرة أبناء رأس الخيمة عامة وأبناء شعم خاصة، مؤكداً أن الشبان الثلاثة بصحة طيبة.
وطارق السويدي رب أسرة مكونة من 4 أبناء يعمل منذ أكثر من 12 عاماً في مهمة الإنقاذ البحري، تعرض للكثير من المواقف المشابهة ومعظمها كانت لانتشال غرقى نظراً لتأخر إبلاغ الجهات المسؤولة بحوادث الغرق، لكن الحادثة الأخيرة كانت الأصعب والأكثر عدداً في تاريخ عمل السويدي الذي لا يزال يذكر بكاء أحد الشبان الثلاثة خوفاً من الغرق.
رأس الخيمة ـ محمد صلاح
