لم يزل البحر يجود من قديم الزمن بما حباه الله من خيرات ولم يزل يعطي من يطلب ويجد في طلبه للرزق ساعياً إليه منذ تباشير الصباح الأولى.. يمتطي قارب البحر داعياً المولى أن يرسل عليه الرزق مدراراً.

والماء يحمل من هذه القوارب أشكالاً وأحجاماً وأنواعاً كثيرة، منها ما يتسع فقط لشخص واحد يحمل الشبكة ويخرج باحثاً عن بضعة سمكات يقيم بها أوده، ومنها ما يحمل آلاف المسافرين بأمتعتهم وسياراتهم وبضائعهم ينقلهم على صفحته الصافية.

ومهنة بناء القوارب عرفت منذ القدم، تبدأ بوضع التصميم الذي يناسب الغرض الذي يصنع من أجله القارب، ثم توضع القياسات اللازمة لعملية التصنيع ويبدأ تقطيع الأخشاب الضخمة من جذوع الأشجار إلى ألواح ذات سماكات خاصة وموحدة تناسب القياس المطلوب ثم يتم تنعيم الأسطح باستخدام آلات خاصة تمنحها الملمس الناعم تمهيداً لطلائها بالأصباغ الخاصة بالقوارب وهي أصباغ مقاومة لاختلاف درجات الحرارة من حارة إلى باردة والعكس، وتأثير ذلك السلبي على الخشب.

يستخدم خشب يعرف باسم «خشب السدر» في بناء العمود الأساسي للقارب وهو عمود طولي يمتد أسفل القارب، ويستخدم كذلك في صناعة الجدران الجانبية باعتباره من الأنواع الجيدة التي تتحمل الاتصال مع المياه لفترات طويلة ولا يتأثر بنسبة الملوحة المرتفعة في مياه البحر.

تبدأ عملية بناء القارب من أسفل إلى أعلى حيث يقوم العمال بوضع القاعدة السفلية مستخدمين في صنعها قطعة طولية من جذع شجرة السدر ثم تركيب أجزاء التوجيه في المؤخرة، وهي قطعة معدنية مسطحة تعمل على التحكم في وجهة القارب وعلى حفظ التوازن أثناء الإبحار.

الرحلة طويلة والنوخذة يستعد للإبحار من الميناء إلى عرض البحر، والرزق لايزال في علم علام الغيوب، والترقب يسود البداية، حتى ينطلق القارب يشق عباب البحر.

أيمن حجازي