جاء الاتحاد الذي نعيشه اليوم واقعا حضاريا ثمرة غرس طيب لآباء مؤسسين حملوا الفكرة في القلوب أملا وتدبروها جهدا ورعاية وعملا حتى صارت واقعا حيا معاشا وكان طبيعيا مع حسن القصد وتضافر الجهود أن تصبح دولة الإمارات اليوم صرحا شامخا يتفيأ ظلاله المواطن والمقيم وواحة أمن وأمان واستقرار إذ أدركت القيادة الرشيدة بثاقب فكرها ومنذ إعلان قرار الاتحاد أن كل ما يتحقق من إنجازات لا بد له من قوات مسلحة موحدة تحميه.

وجاء قرار توحيد القوات المسلحة تأكيدا وطنيا لثبات ورسوخ مسيرة الاتحاد وتعبيرا صادقا عن الرغبة العارمة في توحيد الجهود في كافة المجالات ورمزا واضحا لحرص القادة على أن يكون لدولة الإمارات العربية المتحدة درع يحمي الوطن ويذود عن حياضه ويصون إنجازاته ومكتسباته ومصالحه..

واستطاعت القوات المسلحة بعد توحيدها قطع شوط كبير على طريق التطوير والتحديث وإحداث نقلة نوعية في تسليحها وكافة مجالات عملها وحققت طفرة ملموسة على طريق تحسين أدائها وكفاءتها لتواكب وتتفاعل ايجابيا مع معطيات وتحديات عصر تلاحقت فيه الابتكارات والانجازات في كافة ميادين العمل العسكري.

وكان قال بحق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله: لم تكن خطوة توحيد قواتنا المسلحة موجهة ضد أحد وإنما خطوة ضرورية لاستكمال مؤسسات دولة الاتحاد والمحافظة على استمرارها لجعل الدولة قوة إقليمية وعربية عسكرية واقتصادية وسياسية تدافع عن الحقوق العربية العادلة وتقف إلى جانب الشعوب المتضررة من الحروب والكوارث الطبيعية وتساهم في دعم وتأسيس المشاريع الاقتصادية والخيرية وقد قامت قواتنا المسلحة منذ توحيدها بتنفيذ العديد من المهمات الإنسانية والوطنية في دول مجلس التعاون والعالم انطلاقا من إيماننا بأن السلام يحتاج إلى قوة كبيرة تدعمه وتحميه».

وكان قرار الاتحاد قرارا تاريخيا حضاريا فمعه كانت إشارة البدء والانطلاق لقرارات تاريخية جديدة على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة. ففي السادس من مايو عام 1976 سطع نور الحكمة بتوافق الإرادة العظيمة للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله» مع إرادة إخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات فصدر القرار التاريخي بتوحيد القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة تحت راية واحدة ولغاية عظيمة وهي حماية هذا الوطن ومكتسباته والذود عن أرضه.

وبذلك انطلقت المسيرة الحقيقية في عمر قواتنا المسلحة نحو التقدم وتعززت بذلك قوة اتحاد دولتنا لتليها خطوات مباركة أخرى ما كانت لتكون لولا وجود قائد عظيم وإرادة صلبة لا تلين وقد تم بعدها دمج لواء بدر الثاني ليزيد من قوة ورسوخ دولة الاتحاد ففي تاريخ 2/ 12/ 1997 صدر القرار الجديد بدمج المنطقة العسكرية الوسطى في القوات المسلحة تحت قيادة عسكرية واحدة كما صدر قرار انضمام حرس الحدود والسواحل للقوات المسلحة ليتماسك سياج الوطن ولتبقى القوات المسلحة الدرع الواقي لترابه في زمن السلم والحرب وبخطوات التوحيد هذه توفرت لدولة الاتحاد قوة عسكرية حامية تذود عنه شرور الطامعين وعبث العابثين.

وحققت القوات المسلحة تطورات عسكرية مهمة على طريق استكمال بناء قوتها الذاتية إلى جانب قوتها الدفاعية وذلك بتخريج دفعات متوالية من شباب الوطن من مختلف الصروح الأكاديمية والمعاهد التابعة لها حيث عمدت القوات المسلحة إلى إنشاء المعاهد والمدارس والكليات العسكرية ككلية القيادة والأركان المشتركة كلية زايد الثاني العسكرية كلية خليفة الجوية الكلية البحرية والعديد من المدارس العسكرية كالمدرسة الثانوية العسكرية والتي يتلقى فيها الطالب العسكري مختلف العلوم العسكرية التأسيسية.

وأصبحت مدرسة خولة بنت الأزور مجالا حيا يعطي للمرأة الإماراتية الفرصة الحقيقية للمساواة بالرجل في أهم قطاعات العمل بالدولة وغدت المدرسة رافدا من روافد القوات المسلحة تزودها كل عام بالمجندات المواطنات المؤهلات للعمل في العديد من التخصصات كأعمال السكرتارية والشؤون الإدارية والحاسب الآلي والإعلام العسكري ما يسهم في النهاية في دعم حقوق المرأة في المجتمع ومساواتها بالرجل.

وواصلت القوات المسلحة تنظيم التمارين مع دول مجلس التعاون الخليجي وذلك في إطار خططها لتأهيل ورفع قدرات الأفراد وإعدادهم إعدادا يتناسب مع التقنيات الحديثة واتسعت دائرة التعاون العسكري لتشمل آفاقا جديدة للتعاون مع جيوش الدول الشقيقة والصديقة وذلك على مستوى الزيارات المتبادلة والدورات التدريبية.

وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة ـ حفظه الله ـ في هذا الخصوص «إننا نؤمن بأن التفوق الحقيقي للجيوش لا يتعلق فقط بالحصول على الأسلحة المتطورة والتكنولوجيا المتقدمة بل في قدرة هذه القوات على التعامل الإنساني في المجال العسكري».

«وام»