لاشئ في الحياة يعرقل الانسان للوصول الى ما يسعى اليه، ولا شئ يحول دونه والطموح الذي يحلق للهبوط على ضفافه بأجنحة الاصرار والعزيمة والدأب. وفي كل قصة نجاح تجد صاحبها- رجل أو امرأة، شاب أو شابة- لديه النزعة والرغبة الأكيدة والاصرار والعزم والايمان بالقدرة على تحقيق الحلم والطموح كبيرا كان أو صغيرا.

منى الحداد الشابة المواطنة نموذج للاصرار على نسج حلمها بأناملها الصغيرة ليصبح واقعا جميلا لمشروع فريد من نوعه فقد حققت حلمها الذي داعبها منذ الصغر في تطويع الذهب لصالح لغة الفنون والشعر، «لغتنا العربية الجميلة»، واختارت لمشروعها عنوانا واسما جميلا يحمل دلالات بديعة تعرفها المرأة العاشقة لثلاثية الشعر والرسم والذهب « غنج»..اسم المحل الخاص بالمواطنة الشابة منى لعرض وبيع موديلات وتشكيلات الحلي الذهبية ذات المذاق العربي الأصيل، فالرسومات والأشكال للمعدن الأصفر كلها في خدمة الحرف العربي وأبيات الشعر النبطي.

منى حاصلة على ماجستير ادارة أعمال من جامعة الامارات عام 2004 والمفاجأة أنها موظفة حكومية فهي تشغل منصب مديرة في احدى الشركات الحكومية الكبرى العقارية، ورغم ذلك كان مشروعها الخاص يشغل تفكيرها ولم تعطلها وظيفتها عن تأسيسه وظهوره للنور ولم يمنعها ذلك من الاجتهاد وبذل أقصى درجات العطاء في عملها الرسمي حتى شغلت احد المناصب العليا فيه، وبين وظيفتها وعملها الخاص تقضي معظم أوقاتها حيث تبدأ يومها من السابعة صباحا وحتى العاشرة مساء عملا بالقول المأثور« من طلب العلا سهر الليالي».

اختارت دراسة الادارة لأنها تحب ترسيخ فن القيادة بداخلها فهي كما تقول جزء من تكوينها الشخصي فهي ترغب في بناء الشخصية القيادية وفق العلوم الحديثة في القيادة والادارة لأنها تؤمن أن القيادة فن ادارة الجماعة والتعامل معها وليس السيطرة عليها.وبالمناسبة هي حاصلة على جائزة راشد للتفوق العلمي.

ومثلها الأعلى في ذلك صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم فهي تتعلم من قيادته وادارته« فسموه يشعرك أنه يعمل مع الجماعة ودائما يتحدث عن النجاح الجماعي». عن البداية تقول:« عملت موظفة في جمارك دبي بعد حصولي على الثانوية العامة وخلال الوظيفة عملت على تطوير نفسي وقررت استكمال دراستي حتى المرحلة الجامعية وبالفعل حصلت على بكالوريوس الادارة».

بعد ذلك انتقلت منى الحداد الى موانئ دبي العالمية وتدرجت في مواقعها الوظيفية حتى أصبحت مسؤولة عن منطقة حرة لاحدى الموانئ الخارجية التي تديرها الشركة العالمية.وبعد فترة عمل استمرت 10 سنوات في «دبي العالمية» انتقلت للعمل في مؤسسة اتصالات حيث تولت وظيفة مديرة تدريب خلال الفترة بين اعوام 2004-2007.وعادت بعد ذلك للعمل في احدى الشركات العقارية الكبرى وتولت منصب المدير التجاري وأصبحت الآن مديرة احد المشاريع الكبيرة التي تنفذها الشركة.

ولكن مع الوظيفة المهمة والمنصب كيف فكرت في المشروع الخاص؟

تقول:« الوظيفة تمثل بالنسبة لي طموحا ونجاحا وعطاء من أجل وطني، أما مشروع المجوهرات فقد حلمت به منذ البداية ويعكس الابداع والابتكار الذي أهواه، ودائما هناك فصل تام بين وظيفتي ومشروعي ومع ذلك أشعر بالمتعة في العمل رغم التعب لكن لذة النجاح لا تشعرني بهذا التعب».

وبالنسبة للمجوهرات فهي تحبها كهواية وليست وظيفة وترى أن لديها القدرة بالفعل بين المديرة في الصباح والفنانة العاشقة للمجوهرات في المساء وهذا سر النجاح في وظيفتها وعملها الخاص. وتؤكد أنها استفادت كثيرا من عملها في الوظيفة الحكومية حيث بدأت من وظيفة صغيرة ثم تدرجت في السلك الوظيفي الى أعلى الدرجات من خلال عملها واجتهادها ومثابرتها وهو ما ساعدها في تحقيق مشروعها الخاص.

في الأسرة هى الكبرى ل4 بنات و6 أولاد وهو ما ساهم في صقل شخصيتها في تحمل المسؤولية والقيادة منذ الصغر، فالأم اعتمدت عليها في أمور كثيرة في البيت وتعلمت من الوالد« رحمه الله» الكثير فقد شجعها على الدراسة والعلم والعمل.وهي لا تفكر حاليا في ترك عملها الحكومي بسبب مشروعها الخاص في المجوهرات لأنها ترى العمل واجبا وطنيا.

وعن سبب اختيار اسم «غنج» للمشروع تقول منى الحداد: «انه اسم جاذب وبه معان تتماشى وزينة المرأة ولذلك فتصميماتي كلها من الشعر العربي الذي يحمل تلك المعاني». فهي تحب الشعر وتكتبه وعمرها 15 عاما كما تحب الرسم والموسيقى وكل ذلك ساعدها في مشروعها وتصميماتها التي أرادته متميزا وفريدا ويحمل الهوية العربية والطابع العربي للمجوهرات التي اشتهر بها الشرق. ولذلك كل تصميماتها مستوحاه من الشعر واللغة العربية.

البداية في المشروع كانت من المنزل بمساعدة الشقيق والأصدقاء واختارت الاسم والشعار وبدأت بأول 8 تصاميم مستوحاة من الشعر وأنتجت 16 قطعة من الذهب الأبيض والأصفر وعرضت القطع على صديقاتها فاشتروها منها وشجعها ذلك على الاستمرار.

وأثناء ذلك نظمت دائرة التنمية الاقتصادية برنامج « فرصة» حضره سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، وهناك تعرفت منى على توحيد عبد الله « داماس» وعرضت عليه الفكرة فأعجب بها ووافق على المشروع وعرض عليها السفر ضمن فريق عمل من «داماس» الى «هونج كونج» لمدة 6 أيام لزيارة المصانع المتخصصة في التصنيع والتصميم.

بعد العودة الى دبي بدأت في اتخاذ الخطوات العملية ووضع خطة العمل لتنفيذ المشروع وذهبت الى مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة لاقتناعها بالدور الذي تقوم به المؤسسة في دعم مشاريع الشباب، كما أن اصدقاء منى استعانوا بالمؤسسة في تنفيذ مشاريعهم الخاصة.

قدمت المشروع للمسؤولين في المؤسسة ووجدت الدعم والمساعدة الكبيرة من الجميع هناك في كافة الأمور المتعلقة بالمشروع سواء المالية أو الادارية وتم الاتفاق على تمويل المشروع من بنك نور الاسلامي وساعدتها المؤسسة في التغلب على كافة العراقيل الادارية.

وبالنسبة لداماس فقد ساعدوها في التعرف على مصانع متخصصة في التصاميم خارج الدولة، وفي احدى تلك المصانع قامت بتصميم 26 تصميما لتكون أول خط انتاج من « غنج».التصاميم كانت البداية ولكن جاءت الأزمة المالية وتداعياتها وكان من المفترض أن تطلق منى الحداد المشروع أواخر العام الماضي وحدث ما حدث فقد تراجعت عمليات الشراء ونصحها البعض بعدم التعجل في اطلاق المشروع والمخاطرة في ظل الظروف السائدة.

ولكنها- كما تستطرد- ترى :«أن المجازفة هي ألا تجازف» وهي المقولة التي تؤمن بها من أقوال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، و«بالفعل لم أتوقف وتمسكت بضرورة اطلاق المشروع».

وبعد وقت قصير اتفقت المؤسسة مع شركة « هارفي» العالمية في دبي لعرض منتجاتها بعد اعجابهم بها وبالجودة العالية التي تضاهي الماركات العالمية المعروضة في هارفي اضافة الى الطابع والمذاق العربي.

وكان التحدي أمام الشابة المواطنة والذي وضعته أمامه ادارة الشركة العالمية فقد أمهلوها شهرا كي تقدم لهم 30 قطعة من تصميمها لعرضها عليهم، وقبلت التحدي ونجحت في أقل من المهلة بتقديم التصاميم والمجوهرات.وفي يوم 9 سبتمبر الماضي عرضت «هارفي» لأول مرة مجوهرات منى الحداد تحت شعار « غنج » وتقرر عرضها في فروعها الأخرى في العالم والشرق الأوسط وخاصة في دبي في مول الامارات.

وتخطط منى الحداد للتوسع في مشروعها في دولة عربية مجاورة ودولة أوروبية بعد أن لمست الاقبال الكبير على منتجات غنج وخاصة من المواطنات والأجنبيات أيضا لأنها من صنع مواطنة الى جانب تميزها في الشكل والتصميم.وطموحها الآن أن تصل بتصميماتها الى العالمية بحيث يصبح لها اسم عالمي، وتتمنى أن يكون هناك مصانع متخصصة في المجوهرات والتصاميم.وتعمل على تصميم مجوهرات خاصة تحمل اسم دبي الى العالم.

مسيرة

منى حاصلة على ماجستير ادارة أعمال من جامعة الامارات عام 2004 والمفاجأة أنها موظفة حكومية فهي تشغل منصب مديرة في احدى الشركات الحكومية الكبرى العقارية، ورغم ذلك كان مشروعها الخاص يشغل تفكيرها ولم تعطلها وظيفتها عن تأسيسه وظهوره للنور ولم يمنعها ذلك من الاجتهاد وبذل أقصى درجات العطاء في عملها الرسمي حتى شغلت احد المناصب العليا فيه، وبين وظيفتها وعملها الخاص تقضي معظم أوقاتها حيث تبدأ يومها من السابعة صباحا وحتى العاشرة مساء عملا بالقول المأثور« من طلب العلا سهر الليالي».

وعن سبب اختيار اسم «غنج» للمشروع تقول منى الحداد: «انه اسم جاذب وبه معان تتماشى وزينة المرأة ولذلك فتصميماتي كلها من الشعر العربي الذي يحمل تلك المعاني». فهي تحب الشعر وتكتبه وعمرها 15 عاما كما تحب الرسم والموسيقى وكل ذلك ساعدها في مشروعها وتصميماتها التي أرادته متميزا وفريدا ويحمل الهوية العربية والطابع العربي للمجوهرات التي اشتهر بها الشرق. ولذلك كل تصميماتها مستوحاه من الشعر واللغة العربية.

دبي-عادل السنهوري