قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقولوا آمين يحبكم الله».
آمين.. معناها اللهم استجب لنا، وضع موضع الدعاء. وقيل معنى آمين كذلك فليكن، وعن ابن عباس قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما معنى آمين؟ قال: «رب افعل» وقال مقاتل: هو قوة للدعاء واستنزال للبركة. وقال الترمذي: معناه لا تخيب رجاءنا وفي آمين لغتان: المد على وزن فاعيل كياسين. والقصر على وزن يمين. والمد أفصح وأشهر والميم خفيفة فيهما.
وهذا التأمين مستحب لكل قارئ سواء كان في الصلاة أم خارجاً منها.. ويستحب التأمين في الصلاة للإمام والمأموم والمنفرد ويجهر به الإمام والمنفرد في الصلاة الجهرية والصحيح أيضاً أن المأموم يجهر به سواء كان الجمع قليلاً أو كثيراً. ويستحب أن يكون تأمين المأموم مع تأمين الإمام لا قبله ولا بعده، وليس في الصلاة موضع يستحب أن يقترن فيه قول المأموم بقول الإمام إلا في قوله: آمين وأما باقي الأقوال فيتأخر قول المأموم.
لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ (ولا الضالين) قال: آمين ورفع بها صوته وأمر المسلمين أن يقولوا (آمين) كلما قالها الإمام فقال صلى الله عليه وسلم «إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه»، وقال صلى الله عليه وسلم: «إذ قال أحدكم في الصلاة: آمين وقالت الملائكة في السماء: آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه» وهذا حث عظيم على التأمين وبيان لعظيم أجره وفضله فهو قول يسير لا كلفة فيه وترتبت عليه مغفرة الرب الرحيم.
وكان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يرددونها مرتفع يرج بها المسجد قال عطاء: «آمين دعاء أمن ابن الزبير ومن وراءه حتى إن للمسجد للجة».
واللجة: الصوت المرتفع وكان أبو هريرة ينادي الإمام: لا تفتنى بآمين أى لا تدعني يفوتني قولها. وقال نافع: كان ابن عمر لا يدعه ويحضهم وسمعت منه في ذلك خيراً أي لا يترك التأمين عقب الفاتحة ويحثهم على قوله وسمعوا منه وعداً بالخير على فعله.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما حسدتكم اليهود على شيء، ما حسدتكم على السلام والتأمين».
فذكر الله هو ذكر القلب وذكر اللسان، وذكر القلب نوعان أحدهما وهو أرفع الأذكار وأجلها الفكر في عظمة الله تعالى وجلاله وجبروته وملكوته وآياته في سماواته وأرضه ومنه الحديث خير الذكر الخفي، والمراد به هذا والثاني ذكره بالقلب عند الأمر والنهي فيتمثل ما أمر به ويترك ما نهي عنه ويقف عما أشكل عليه. وأما ذكر اللسان مجرداً فهو أضعف الأذكار ولكن فيه فضل عظيم.
رجاء علي