اعتمدت الدولة منذ قيامها في الثاني من ديسمبر عام 1971 نهجا سياسيا متوازنا يتسم بالاعتدال ومناصرة الحق والعدالة تنفيذا لتوجيهات القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه».. الذي اعتمد أسلوب حوار وتفاهم مع الأشقاء والأصدقاء واحترام المواثيق والقوانين الدولية والالتزام بميثاق الأمم المتحدة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ومراعاة قواعد حسن الجوار وسيادة الدول ووحدة أراضيها وحل النزاعات بالطرق السلمية.
وأثبتت السنوات الـ «38» الماضية سلامة هذا النهج الذي أرسى قواعده مؤسس الدولة وباني نهضتها المغفور له الشيخ زايد مما جعل الإمارات تتبوأ مكانة مرموقة في المجتمع الدولي. وتعد وزارة الخارجية منذ إنشائها صلة الوصل بين قيادة دولة الإمارات وشعوب العالم وتعمل على تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بينها وبين دول العالم على مختلف الصعد وتتبنى مبادئ قيادتها التي تهدف إلى الحفاظ على الإنسان ورفع مستواه الفكري والحضاري وتطوير مفاهيم التطور والحضارة الإنسانية ودعم عوامل التنمية والنهضة الاقتصادية والثقافية وإرساء دعائم السلام والإخاء في العالم وهو الأمر الذي أكسب المواطن الإماراتي احتراما وتقديرا كبيرين أينما حل خارج الإمارات.. إضافة إلى صورة الإمارات على الساحتين الإقليمية والدولية مزيدا من العلامات المضيئة.
ويقع على عاتق الوزارة ووفقا لدستور الدولة والقوانين الاتحادية مهام عدة تتوافق مع منهج ومبدأ الدولة على اعتبارها صوت الدولة في المحافل العربية والإسلامية والدولية وتضطلع بالعديد من الاختصاصات والمهام من ضمنها وضع الاقتراحات اللازمة لتخطيط السياسة الخارجية للدولة والإشراف على تنفيذها بالتنسيق مع أجهزة الدولة المعنية كما تختص الوزارة بالإشراف على جميع العلاقات الخارجية.
لقد سارعت الإمارات العربية المتحدة إبان قيامها بالانضمام إلى جامعة الدول العربية وإلى منظمة الأمم المتحدة وباشرت بإقامة العلاقات الثنائية مع الدول الشقيقة والصديقة واهتمت بتوسيع دائرة علاقاتها وصداقاتها مع جميع دول العالم.
وقد بلغ عدد الدول التي ترتبط مع الدولة بعلاقات دبلوماسية «171» دولة حتى 2009 وارتفع عدد سفارات الدولة في الخارج إلى «58» سفارة وتسع قنصليات بالإضافة إلى بعثتين دائمتين في نيويورك وجنيف.. فيما بلغ عدد السفارات الأجنبية لدى الدولة «88» سفارة و«69» قنصلية عامة في دبي.
وخلال العام الحالي أقامت دولة الإمارات علاقات دبلوماسية مع كل من سانت فينست وجزر جرينادين وسان مارينو وجمهورية أفريقيا الوسطى وليبيريا وجمهورية فانواتو وإمارة موناكو وهاييتي وإمارة ليختنشتاين وتيمور الشرقية.
وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في سبتمبر الماضي لدى لقائه سفراء الدولة وممثليها في عدد من المنظمات الإقليمية والدولية بالخارج.. «أن نجاح السياسة الخارجية للإمارات شكل أحد أبرز الإنجازات المشهودة للدولة.. مشيرا إلى أن هذا النجاح قام على مجموعة من الثوابت التي أرسى دعائمها القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله».
وأضاف سموه أن السياسة المتوازنة والمعتدلة التي انتهجتها الدولة منذ قيامها تجاه القضايا العربية والدولية أكسبت بلادنا الاحترام والتقدير في مختلف المحافل الدولية. ودعا سموه السفراء إلى أن يظلوا النموذج المشرف والمرآة العاكسة للانجازات التي حققتها الدولة في مختلف المجالات مشددا على انفتاح الإمارات سياسيا واقتصاديا واستثماريا على العالم الخارجي يرتب عليها مستويات وأعباء.
وطالب صاحب السمو رئيس الدولة سفراء الدولة بالتفاعل الايجابي مع القضايا المطروحة على الساحات التي يعملون بها مشيرا إلى أن هذا التفاعل هو الذي يحفظ للسياسة الخارجية للدولة قوة دفعها وحيويتها وزخمها. وأضاف سموه أن هذا التطور النوعي في علاقاتنا مع دول العالم يلقي على عاتق سفرائنا وممثلينا أعباء إضافية ويزيد من مسؤولياتهم في متابعة هذه التوجهات لتعميق الصلات القائمة وفتح المزيد من قنوات التواصل من اجل بناء فرص جديدة للتعاون المشترك.
وأوضح سموه أن السياسة الخارجية للإمارات ترتكز على قواعد ثابتة تتمثل في الحرص على التزامها بكافة مواثيق الأمم المتحدة والقوانين الدولية واحترامها وإقامة علاقات مع جميع دول العالم على أسس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين مع الالتزام بحل النزاعات بين الدول بالحوار والطرق السلمية. والوقوف إلى جانب قضايا الحق والعدل والإسهام في دعم الاستقرار والسلم الدوليين.
ودعا سموه السفراء إلى دراسة تجارب الدول التي يعملون فيها والتفاعل الايجابي معها بهدف الاستفادة منها وان يكونوا جسورا للتواصل مع الثقافات الإنسانية لنقل ثقافة وتراث الدولة إلى شعوب تلك الدول وابتكار الوسائل والمبادرات للتواصل مع شعوب العالم وتعزيز التعاون الثقافي والإنساني ونشر ثقافة السلام والاعتدال.
وشدد سموه على أهمية دور البعثات الدبلوماسية في مساعدة مواطني الدولة في الخارج ورعاية شؤونهم.. مذكرا سموه بأن الإنسان في الإمارات هو الثروة الحقيقية وهدف أي تنمية وأي تطوير وله الأولية في كل ما يوضع من برامج وخطط.. وقال «إننا نسعى إلى تسخير كل الإمكانات من اجل سعادته ورخائه وتأمين العيش الكريم له».
وأكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله «أن دولة الإمارات ستظل حريصة على إبقاء قنوات الاتصال والتواصل الثقافي والسياسي والاقتصادي مفتوحة مع الدول والشعوب الشقيقة والصديقة.. معتبرا سموه أن تقدم دولتنا الحبيبة ونجاحها في شتى ميادين التنمية البشرية والتعليمية والتقنية والاقتصادية أكسبها احترام دول العالم ووضعها على خريطة الدول الأسرع نموا وازدهارا.
وأعرب سموه في معرض حديثه إلى السفراء عن ثقته بقدراتهم وديناميكيتهم في بناء علاقات ناجحة مع المسؤولين وأوساط القطاعين العام والخاص في البلدان التي يشغلون مناصبهم فيها.. مشيرا سموه إلى كفاءة أبناء وبنات الإمارات الذين أثبتوا جدارتهم وجديتهم في استيعاب التقنية الحديثة بكافة مكوناتها وتخصصاتها وتسخيرها لخدمة أهداف التنمية المستدامة في الوطن.. مؤكدا سموه أن لا شعب أفضل من شعبنا في التعلم والإدارة والإبداع في كل المجالات.
وأثنى سموه على جهود سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وتطور أداء وزارته وسعيه الدءوب لتوطيد علاقات دولتنا مع سائر الدول.. مشيدا سموه بمبادرة سمو وزير الخارجية في تنظيم عقد مثل هذه اللقاءات بين القيادة وممثلي الدولة في الخارج لتبادل الرأي حول كل ما يهم الوطن ويخدم المواطن داخل الحدود وخارجها.
وحول الأهداف الاستراتيجية.. أكدت الوزارة أن المحافظة على مواقف سياسية واضحة تدعم علاقة الإمارات مع شركائها الإقليميين والدوليين من أهم الأهداف الرئيسية لها إضافة إلى بناء القدرات المتخصصة لإنشاء كفاءات أساسية حول المواضيع الدولية والعالمية وتسهيل نمو وتطوير التجارة العالمية والاستثمارات الاستراتيجية وتعزيز وترويج مكانة الإمارات العربية المتحدة كقائد إقليمي في مجال حقوق الإنسان والعمال والمساعدات الإنسانية وتحقيق تميز إداري وتنظيمي داخلي وأن تصبح وزارة الخارجية نموذجا وزاريا في بناء الكوادر البشرية وجذب وتطوير القيادة الفكرية..
وبشأن الاستراتيجية الجديدة.. تنفذ وزارة الخارجية مشروع إعادة هيكلة إجراءات العمل والخطة الاستراتيجية العامة وذلك بالتعاون مع شركة استشارية رائدة في هذا المجال وينفذ هذا المشروع على مراحل.. المرحلة الأولى من مشروع إعادة هيكلة إجراءات العمل والخطة الاستراتيجية العامة لوزارة الخارجية وهى مرحلة التحليل التي ركزت على نقاط القوة والضعف والفرص والتحديات المستقبلية والخطوط العريضة لاستراتيجية وزارة الخارجية ووضع توجهات استراتيجية مستقبلية لعمل الوزارة في ضوء الأهداف الاستراتيجية المستقبلية.. المرحلة الثانية مرحلة التقييم والتي شملت الخطة الاستراتيجية ونظام إدارة الأداء وإعادة هيكلة إجراءات العمل للهيكل التنظيمي الجديد.
المرحلة الثالثة تطبيق استراتيجية الوزارة
وحول مدونة السلك الدبلوماسي.. تنهض وزارة الخارجية برعاية قيم ومصالح الإمارات في الخارج وموظفي وزارة الخارجية وبخاصة أعضاء السلك الدبلوماسي والقنصلي الذين يمثلون الدولة في الخارج وقد تم وضع مدونة السلوك الدبلوماسي لتكون بمثابة دليل إرشادي لموظفي الوزارة في الداخل والخارج حول السلوك المطلوب للمحافظة على قيم ومصالح الإمارات العربية المتحدة.
وبشأن علاقات الإمارات ومجلس التعاون.. تعد دولة الإمارات من الدول المؤسسة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية وهذا يرتب أول ما يرتب الحرص على تعزيز وترسيخ هذا الكيان من خلال السعي لأن تكون العلاقة بين الدول الأعضاء نموذجية وفي أرقى المستويات.
وفي هذا الاتجاه وكعادتها لعبت الإمارات دورا يشار إليه من خلال تجسيد تعهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله بمواصلة العمل مع إخوانه قادة دول المجلس على تعزيز العمل الخليجي المشترك وزيادة فاعليته باستكمال بناء صروح التكامل السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي إلى واقع حي بخطوات عملية ملموسة.
وتعمل الإمارات منذ تأسيسها مع أشقائها بمجلس التعاون لدول الخليج العربية وجامعة الدول العربية والمجموعات الأخرى على مساندة كل المساعي والجهود الدبلوماسية الممكنة من أجل احتواء بؤر التوتر والصراعات في منطقة الشرق الأوسط بما فيها الخليج العربي حيث تجدد تأكيدها باستمرار على ضرورة حل الخلافات بالطرق السلمية.
(وام)
