هناك في أنشودة الصباح، في درس اللغة العربية.. على بياض كراسة الرسم يستقر شامخاً، برجفة الأقلام الأولى كُتب حباً وبراءة، حمل في القلوب، ورسم عقداً منتظماً وأعلاماً ترفرف لا تبرح ذاكرة الاحتفالات، لا يزال الوطن الذي تغنينا يجري نغمة عذبة على الألسن، ويبقى فرحاً بمقاس الجميع، وبهجة يتقاسمها كل من يسكن أرضه ويتنفس هواءه، وينعم بوارف ظله.
رغم كل ما قيل عن الأوطان وأعيادها.. تبقى ذكرى اتحاد الإمارات مختلفة، مضيئة رغم تحديات واجهها القادة بجلد وعزيمة ورواها من عاصروا الحدث بترقب، خلقت الأحداث حراكاً سياسياً نشطاً.. تمخض عن نهضة وطن كان تواقاً للاتحاد بسواعد أبنائه.. يقف اليوم ليستحضر أمجاده، ويرفع لقادته رسائل الحب والعرفان.. ويؤكد التفافه حول الأرض التي امتدت يداً خفيةً صافحت مؤسسيه وعاهدتهم على الوفاء عند إعلان اتحاده في دار اتخذت منه اسماً له، بقعة لا يهدأ نبضها عن الخفقان بأسماء من حضروا وصور من رحلوا.
عند الحديث عن الوطن تستحضر ذاكرة الإماراتيين الثاني من ديسمبر 1971، تاريخ حصّن مفهوم الوطن وجعله واقعاً ملموساً ماثلاً في مختلف الاتجاهات، بدءاً من نهضة تعليمية وتنمية في قطاعات الإسكان والصحة، وخدمات البُنى التحتية وغيرها من مكتسبات ما كانت لتتحقق لولا الرؤية السديدة لصانعي قرار الاتحاد، المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراهما، وإخوانهما حكام الإمارات.. حتى أضحت الذكرى موعداً لتجديد العهد لاتحاد قلما دوّن التاريخ الحديث مثيلاُ له.. وستظل دولة الاتحاد حجة لأبناء هذا الوطن يوم يُحشر الخلق.
رسائل
لا أذكر وقت تعرفت إليك إن كانت ذاكرتي تسمح باختزان صور غيرك، ولا أجد في دواخل الروح إحساساً يشبه ما أكنه لك.. فمنذ عرفتك في حكايات جدتي وأنا لا أكف عن مراقبتك.. فقد استنشقت رائحة ترابك.. لامست عبق الأماكن التي تنضح بك حباً ووفاءً، فأنت إحساس فريد.. يا غالي الأثمان.. أنت العقد والجيد، أنت عراب الأمان الذي تعرفت إليه في حضنك، حملتك راية في الأعياد.. صورة لا تبرح المآقي والقلوب.. لك تجملت.. وارتديتك ثوباً مزداناً بالعقود والأساور ورقصت. كنت دافعاً نحو المزيد من البذل..
فلأجلك نهضت من سريري في صباحات العلم، رتبت كتبي حتى أحفظك قصائد.. لأكتب عنك برّيت رصاص أقلامي، للقائك حزمت أمتعة الاجتهاد ووضبت أوراق التفوق ولأجلك نجحت ودونتك بحبر تسرب مداده من قلب طفلة لا تزال تهذي بحبك.. لك وحدك أفتح قلب الذاكرة، لكي تجري كرياتك في دم شرايين تنبض باسمك، منذ عرفتك نشيداً وعزفاً على أنغام الأمان.. علماً خفاقاً يبقى عالياً.. حضناً واسعاً وأنت تداعب طفولةً أبنائك، اليوم كبرت.. ولا زلت أقف أمام هيبة قامتك طفلة في حبك.. يا وطني أكبر وتكبر في داخلي ظلال بساتينك الوارفة..
قيل يا قطعة من القلب عنك كذبة.. فقاعة.. يُشاع أنك أفلست في عيدك.. لا يدرك ذلك الشيطان الجاهل أنك متأصل في الأرض.. متماه مع خط السماء بشموخ، مقيم في الأرواح.. ساكن في تفاصيل الحل والترحال..
حصنتك باسم الله يا وطن من شرور الزمن.
