أشاد صندوق النقد الدولي أمس بالسياسات النقدية التي اتخذها المصرف المركزي بالدولة لتوفير السيولة للبنوك المحلية والأجنبية في الإمارات واصفاً إياها بثاني أكبر اقتصاد عربياً. كما أكد أراكدي دفوركوفيتش، مساعد الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف أن شركة دبي العالمية تملك ما يكفي من الأصول لتسوية وضعها المالي عقب إعلانها عن نية تأجيل دفعاتها لستة أشهر.

مشيراً إلى أن طلب شركة دبي العالمية تأجيل سداد سنداتها لن يؤثر على الاقتصاد الروسي أو أن يتسبب بأزمة جديدة في البلاد.

وشدد صندوق النقد الدولي على أن إعادة هيكلة التزامات دبي العالمية يمكن التعامل معه بسهولة من جانب البنوك المقرضة ولا يمثل أي مشكلة لأن هناك موارد كافية لتغطية الأمر.

وقال مسعود أحمد مدير الشرق الأوسط ووسط آسيا في صندوق النقد الدولي خلال مؤتمر هاتفي أمس : (لا نعتقد إن الأمر سيكون مشكلة لأن دبي العالمية تملك أصولاً في الخارج مثل العقارات التجارية).

وقال أحمد كان هناك تخبط في السوق منذ إعلان دبي العالمية عن مسألة إعادة هيكلة الالتزامات في الأيام الماضية لكنه لا يتوقع أن تحتاج الإمارات إلى دعم من الصندوق الدولي لأن لديها موارد تمكنها ببساطة من التعامل مع القضية.

يشار إلى أن ورقة العمل التي نشرها صندوق النقد الدولي أمس بعنوان نظام إدارة السيولة في الإمارات أكدت بأن المصرف المركزي الإماراتي نجح في توفير السيولة الأزمة منذ بدء الأزمة وتعامل بكفاءة عالية مع احتياجات المرحلة، وأنه لا يزال يمتلك المزيد من الخيارات لمواجهة أي طارئ مستقبلي. وقال التقرير إن الإمارات هي ثاني أكبر اقتصاد في العالم العربي بعد السعودية بمتوسط دخل للفرد بلغ في 2007 أكثر من 42 ألف دولار.

افتراضات غير صحيحة

وفي تصريحات منفصلة أكد الأمير الوليد بن طلال أن افتراضات البنوك الأجنبية بأن حكومة دبي ستضمن قروضاً قدمتها لشركات في دبي هي افتراضات غير صحيحة على الإطلاق، وأنه كان يجب على هذه البنوك فهم المخاطر المتعلقة بهذه القروض وعدم التباكي وطلب الضمانات من الحكومة.

وقال الوليد إن هذه البنوك هي بنوك ناضجة وكان عليها التفريق بين ديون مقدمة لشركات والديون السيادية، وأضاف أنه عندما لم تمض الأمور على ما يرام كان يجب أن تتحمل هذه البنوك الغربية تبعات ذلك وأن لا تتباكى وتطلب التدخل من حكومة دبي.

وأكد الوليد الذي كان يتحدث في مقابلة تلفزيونية مع قناة بلومبرغ ان اقتصاديات مثل أبوظبي وقطر والسعودية لن تهتز أبداً من تداعيات ما حصل في دبي بسبب موقفها المالي القوي خصوصاً في ظل أسعار النفط المرتفعة حالياً.

الأصول أكبر من الالتزامات

وقالت مصادر نقلت عنها داو جونز إن قيمة الأصول التي تملكها مجموعة دبي العالمية يفوق كثيراً حجم الالتزامات على المجموعة.

وأضافت أن أمام الشركة الخيار بطرح بيع أصول تملكها في السوق للحصول على سيولة نقدية.

وتوقعت مصادر ألا تلجأ دبي العالمية إلى البيع السريع لأصول عقارية تملكها في بريطانيا. وقالت شركة (بي آند أو) للعقارات التي تدير عقارات المجموعة في بريطانيا إن تلك الأصول مستمرة في إدرار الأرباح الكافية لخدمة ما عليها من التزامات. مثلاً بناية ادلفي التي تملكها الشركة في لندن تبلغ الالتزامات عليها 235 مليون إسترليني لكنها لا تزال قادرة على سداد خدمة الدين وفق ما قاله متحدث باسم (بي آند أو) العقارية.

والأصول التي تديرها (بي آند أو) العقارية محصنة ضد الإفلاس بضمان المجموعة لأنها مشتراه من شركات أجنبية منفصلة في أماكن مثل جيرسي وبقروض منفصلة ، وفق ما قالته المصادر، وأضافت المصادر التي لم تفصح داو جونز عنه شخصيتها انها أعمال تجارية عادية وأكدت ان تلك الأصول ليست في خطر من أي نوع على خلاف ما يتردد من شائعات.

باركليز : لا تأثير

من ناحيته قال بنك باركليز أمس إن التطورات الأخيرة الخاصة بمجموعة دبي العالمية لا يحتمل أن تؤثر على تقديرات متأخراته المتوقع أن تبلغ 9 مليارات إسترليني خلال عام 2009.

وقال كريس لوكاس المدير المالي للبنك في مؤتمر في باريس إن البنك لا يرى أي مبرر لتغيير توقعات رسوم التأخير بعد إعلان الشركة نيتها إعادة هيكلة التزاماتها.

وقال لوكاس إن هناك رسوم تأخير للبنك من عميل واحد في الربع الثالث من العام حيث بلغت 4 .1 مليار إسترليني ويرى البنك أنه سيكون هناك ارتفاع في رسوم التأخير في الربع الأخير من العام. وبالتالي يعتقد البنك أن رسوم التأخير بحلول نهاية العام تظل ما بين 9 مليارات 6 .9 مليارات إسترليني.

دبي ـ محمد بيضا، أشرف رفيق، والوكالات