حمّلت دولة الإمارات العربية المتحدة الليلة قبل الماضية خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة.. إسرائيل مسؤولية تعثر مفاوضات السلام محذرة من تبعات استمرار خيبة أمل الفلسطينيين بوعود السلام المتكررة والتي لم تحقق حتى اليوم تطلعاتهم في الحرية والاستقلال وتقرير المصير. وقال السفير أحمد عبد الرحمن الجرمن المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة خلال الاجتماع الخاص للجمعية لمناقشة البندين المتعلقين بقضية فلسطين والحالة في الشرق الوسط..

إن المجتمع الدولي يستذكر في إطار مناقشته هذين البندين (61) عاما من معاناة وشقاء وحرمان الشعب الفلسطيني المنكوب منذ عام 1948 من جراء احتلال إسرائيل لأراضيه ووطنه وانتهاكاتها الجسيمة والمتكررة للقانون الدولي وحقوق الإنسان التي أرغم على تحمل كافة نتائجها المؤلمة بصفة جماعية وفردية لسنوات طويلة وعلى مرأى العالم.

وأضاف أن الشعب الفلسطيني الذي مازال يعيش أكثر من نصفه في المنفى وكلاجئين في مخيمات بائسة محرومين من أبسط حقوقهم الإنسانية ومن ممارسة حقهم المشروع في العودة إلى ديارهم والعيش في سلام مع جيرانهم أسوة بكل الشعوب.. يشعرون اليوم وأكثر من أي يوم مضى بخيبة أمل شديدة إزاء الوعود العديدة التي تلقوها مرارا وتكرارا ولم تحقق حتى الآن تطلعاتهم في الحرية والاستقلال وتقرير المصير عملا بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ولاسيما في ظل تنامي السياسات العدوانية للحكومة الإسرائيلية الحالية التي عمدت نحو انتهاج حملة مكثفة من الاستيلاء غير القانوني على المزيد من الأراضي والممتلكات الفلسطينية.

وتوسيع رقعة مشاريع استيطانها وبناء الجدار العازل غير المشروع في المدن والقرى الفلسطينية التي تحتلها وبالأخص في مدينة القدس وما حولها وذلك سعيا منها لتغيير التركيبة الديمغرافية للقدس الشرقية ومركزها القانوني وطابعها العربي وخلق واقع جديد على الأرض أدى بنتائجه مؤخرا إلى تعثر ووقف مفاوضات السلام مجددا مع السلطة الفلسطينية.

وأعرب السفير الجرمن عن قلق دولة الإمارات البالغ إزاء استمرار تدهور هذه الحالة البائسة والخطيرة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.

وأعرب عن إدانتها كافة هذه السياسات الإسرائيلية فضلا عن إجراءات عدوانها وانتهاكاتها الأخرى التي لا حصر لها للقانون الدولي بما في ذلك القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان وإفلاتها التام حتى الآن من العقاب عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها في قطاع غزة وأيضا قلقها إزاء استمرارها في انتهاج شتى أشكال تدابير العقاب الجماعي وفرض عمليات الإغلاق للقطاع.

وأكد موقف دولة الإمارات المؤمن بأهمية الحفاظ على مبدأ تكامل أرض فلسطين ككيان سياسي واحد متصل بالضفة الغربية وقطاع غزة تحت قيادة السلطة الفلسطينية معربا عن ترحيبها بالجهود التي تبذلها جمهورية مصر العربية من أجل تحقيق المصالحة والوفاق الوطني الفلسطيني.

وطالب السفير أحمد الجرمن المجتمع الدولي متمثلا بالأمم المتحدة وبالأخص مجلس الأمن وكافة الهيئات الدولية الأخرى التابعة للمنظمة الدولية كل حسب إختصاصة بالإضافة إلى أعضاء اللجنة الرباعية بمضاعفة جهودها الفاعلة وبذل المزيد من الضغوطات السياسية والاقتصادية على إسرائيل لحملها على وقف عدوانها ضد الفلسطينيين والتراجع عن مواقفها السياسية الحالية المتعنة والانصياع للمطالب الدولية التي تدعوها إلى تصحيح الوضع غير القانوني القائم الذي أوجدته في الأراضي الفلسطينية المحتلة وخاصة في مدينة القدس الشرقية بما في ذلك الوقف الفوري والدائم وغير المشروط وتحت رقابة دولية لكافة أنشطتها الاستيطانية الحالية والعمل على إزالة القائم منها بما في ذلك الجدار العازل في الضفة الغربية وبمحيط القدس وذلك امتثالا للقرارات الدولية ذات الصلة والرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بهذا الشأن.

وطالب السفير أحمد الجرمن المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في مجال حمل إسرائيل على رفع القيود المفروضة على حرية الحركة والعبور في الأراضي الفلسطينية وإعادة فتح معابر قطاع غزة ومؤسسات السلطة الفلسطينية في القدس الشرقية المحتلة وإطلاق جميع سراح الأسرى الفلسطينيين..

وذلك عملا بالتزاماتها في القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وبصفة خاصة اتفاقية جنيف الرابعة وبما يؤدي إلى تحقيق الحل النهائي والدائم والعادل لكافة جوانب القضية الفلسطينية بما فيها التسوية العادلة لقضية اللاجئين الفلسطينيين وحل مسألة القدس وترسيم الحدود المشتركة والنهائية للدولتين الفلسطينية والإسرائيلية..

وذلك على أساس مبادئ خارطة الطريق وتفاهمات مؤتمر أنابوليس وقراراي مجلس الأمن (242) و(338) وجملة قراراي الجمعية العامة وبالأخص القرارين (181) و(194) ومرجعية مدريد وعناصر مبادرة السلام العربية والتي تدعو إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المشروط من الأراضي الفلسطينية على ضرور.

وشدد الجرمن على ضرورة تنفيذ توصيات تقرير لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق «غولدستون» لتحديد المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في قطاع غزة لتقديمهم للعدالة ومنع استمرار نظام الإفلات من العقاب طبقا لقرار الجمعية العامة 64 ـ 10.

وقال «إن دولة الإمارات العربية المتحدة والتي تؤمن بأن الصراع العربي الإسرائيلي الذي لا يزال يطغى على جميع القضايا الأخرى في منطقة الشرق الأوسط هو أساس تنامي بؤر التور والعنف وحالة عدم الاستقرار الدائمة في هذه المنطقة تجدد اليوم التزامها بخيار السلام الذي انتهجته إسوة بسائر الدول العربية والمرتكز على أساس تطبيق الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام..

وتؤكد أن إرساء الأمن الدائم والسلام العادل والشامل في المنطقة بات مرهونا بجدية المجتمع الدولي في إبداء إرادته السياسة الصادقة والحقيقية من أجل وقف العدوان والتعنت الإسرائيلي وإحياء عملية السلام وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل وغير المنقوص من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية التي تحتلها منذ عام 1967 بما فيها مدينة القدس الشرقية والجولان السوري ومنطقة مزارع شبعا وقرية الغجر اللبنانيتين».

وأعرب أحمد الجرمن عن أمله أن تساهم المداولات الدولية الجارية بشأن قضية فلسطين والحالة بالشرق الأوسط بتعزيز الدور الأساسي الهام الذي تتحمله الأمم المتحدة تجاه هذه القضية بموجب الميثاق.

وحث المجتمع الدولي وخاصة الدول والجهات المانحة على مضاعفة مساعداتها ودعمها المالي والسياسي والمعنوي لأبناء الشعب الفلسطيني للتخفيف عن محنتهم الإنسانية المتفاقمة حتى إحقاق عدالة قضيتهم وتحقيق تطلعاتهم في نيل الحرية والاستقلال وإقامة دولتهم فلسطين المستقلة القابلة للحياة على أساس حل الدولتين.