من شدة فرحتي بحصولي على رخصة قيادة السيارة «الليسن» بعد عدة محاولات فاشلة لا أكاد اذكرها لكثرتها قررت التوجه إلى سوق بيع السيارات «الحراج» لشراء سيارة، وتذكرت وأنا في الطريق المقالب التي كنا نقوم بها نحن معشر الأصحاب لصالح صديقنا الذي كان يعمل في هذه المهنة إذ كنا نقوم بالزيادة على سعر السيارة التي يعرضها للبيع إلى أن يقع احد المغفلين فيشتري السيارة بالسعر الذي يفوق ما يرغب به صديقنا وعندها ننسحب تباعا.
وفي ذلك اليوم المشهود وجدت صفا طويلا من السيارات المعروضة للبيع فما أن وصلت حتى رأيت سيارة جميلة جدا تقف في أول الصف والدلال ينادي عليها بأعلى صوته فزدت مئة درهم على السعر المعروض وكلي اعتقاد بأن السيارة تستحق مبلغا اكبر فإذا بالدلال يقول مبروك «تستاهل» أعطني العربون فناولته ألف درهم في انتظار أن يزيد أي مشتر آخر على هذا السعر.
ولكن لم يتقدم أحد غيري، فاقترب الدلال مني وهمس في أذني أن هذه السيارة كانت تقودها سيدة وتستخدمها من العمل إلى البيت فقط وسوف تتنازل لك عن التأمين هدية لك، وعند توجهي إلى المكتب وقع نظري على صديقي الذي يعمل في هذه المهنة فأخبرته بشراء السيارة فقال لي لو انك أعلمتني برغبتك بشراء سيارة لبعتك واحدة أفضل من هذه وبنصف الثمن فقلت له هذا ما حصل معي.
ولم أهنأ بهذه السيارة غير يومين وبعدها بدأت المشاكل تظهر الواحدة تلو الأخرى وأخطرها ارتفاع درجة حرارة السيارة لدرجة أنها كانت تقف عن الحركة بسبب وصول الحرارة إلى أقصى درجة فبدأت أدور بها من كراج إلى آخر وكل يفتي برأي مخالف لرأي صاحبه، إلى أن ذهبت إلى احد معارفي الذي يمتلك كراجا فبعد أن كشف عليها قال لي الله يعوض عليك، فتصليح السيارة يكلف أكثر من ثمنها وقد كانت مليئة بالعيوب قبل شرائها، فهناك من لديه من الدهاء القدرة على إخفائها، فما كان مني إلا أن قلت له سأدفع لك ألف درهم من جيبي فوقها وخلصني منها يا أخي.
موسى أبو عيد
