وجه سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان سمو ولي عهد أبوظبي كلمة بمناسبة اليوم الوطني عبر مجلة «درع الوطن» فيما يلي نصها: في لحظة تاريخية فارقة انطلقت إلى الوجود دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وانطلق معها زايد الخير والعطاء بمؤازرة إخوانه القادة المؤسسين والتفاف أبناء شعبه من حوله ليبني ويشيد على كل صعيد، حتى تحولت البلاد إلى خلية عمل كبرى للإعمار والتنمية والتطوير والتنوير والتثقيف، وفي زمن قياسي اتضحت معالم دولة حديثة تقوم في جنباتها معالم حضارة تنهل من ماضيها وتراثها العريق وتؤسس لمستقبل واعد.
إن المتتبع للتجربة الاتحادية لدولة الإمارات لا يجد عناء في تلمس جوانبها المضيئة على أرضنا الطيبة بدءا من وضع الثوابت والأسس وتحديد الأهداف مرورا بكل تفاصيل الجهد والعمل وانتهاء بتحقيق الغايات والوصول إلى النجاحات التي تشهد عليها النقلة الحضارية والاقتصادية والاجتماعية التي طرأت على مختلف مجالات الحياة لشعب الإمارات، أما الأفق الذي رسمه التوجه الاستراتيجي والتنموي لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لاستكمال مسيرة الخير والازدهار على أرض الإمارات فهو أفق مترامي الأطراف متعدد الغايات والأهداف وهو يأخذ بأحدث معطيات العصر ويواكب مستجداته لكنه في نفس الوقت يتمسك بهويتنا الوطنية وقيمنا العربية الإسلامية ويحافظ على تراث الآباء والأجداد وعلى موروثنا الثقافي والقيمي والأخلاقي والحضاري.
إن هذا التوجه يقوم على ركيزتين رئيسيتين، اولاهما بناء الإنسان القادر على مواجهة التحديات واستيعاب المستجدات والذي تتوافر لديه القدرة على الاستفادة من معطيات العصر وإنجازاته بروح عالية وهمة وإرادة قوية، أما الركيزة الثانية فهي الاعتماد على الذات وعلى الطاقات والقدرات الوطنية، يدعمهما في ذلك سريان روح وطنية وثابة متأصلة في ضمير ووجدان كل أبناء الوطن.
لقد حرصت التوجهات السامية على إفساح المجال لإبراز العطاءات الإيجابية لأبناء وبنات الوطن من خلال توفير أفضل الظروف التي تتيح لهم فرصا حقيقية للخلق والإبداع والابتكار والمنافسة على اعتبار أن هؤلاء الأبناء هم حلقة الوصل بين حاضر التجربة التنموية ومستقبلها، لقد آمنت قيادتنا الحكيمة بقدرات وطاقات أبناء الوطن وتبنت كل فكر مستنير وكل عمل يضيف جديدا لصرحنا الحضاري الشامخ وقدمت نموذجا يحتذى للعمل المخلص والتعاون البناء ونكران الذات والعطاء بلا حدود حبا للوطن وتعزيزا لدوره ومكانته بين الأمم والشعوب.
إن حرص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على التواصل مع أبناء شعبه عبر الحوار المباشر في كافة القضايا يقدم نموذجا للعلاقة الحميمة بين القيادة والشعب ويفسح المجال للغة الإنجاز والإنتاج، وهي لغة أفصح لسانا وأبلغ بيانا. إن القيادة الحكيمة لم تكتف بالتنظير والتأطير لتوجهاتها المستقبلية بل حولتها إلى منهاج عمل وخطط وبرامج تنفيذية انعكست بشكل مباشر على النواحي المختلفة للتنمية البشرية والحضارية والمادية.
إن صياغة تفاهم مشترك لمسألة المسؤولية الاجتماعية بين مختلف القطاعات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص على مستوى إمارات الدولة كافة تعزز قيم التكافل والعطاء وتعود بالنفع على المجتمع وتشكل أحد الأهداف المرحلية المهمة للحكومة الاتحادية برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، كما تشكل أهمية خاصة لأصحاب السمو حكام الإمارات الأخرى.
لقد قام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ولا يزال بدور بارز ومؤثر في وصول خطط وبرامج النهضة إلى غاياتها وأهدافها من خلال متابعته الحثيثة والدؤوبة ومن خلال النهج الذي استنه سموه لقياس حجم ودرجة أداء القيادات التنفيذية والقائم على معايير دقيقة وأسس راسخة من الشفافية والإبداع والجودة الشاملة والمنافسة والتميز.
(وام)
