وجه سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية كلمة بمناسبة اليوم الوطني عبر مجلة «درع الوطن» فيما يلي نصها: في حياة الأمم والشعوب أيام مجيدة وشخصيات فذة تشكل علامة فارقة بين زمنين ترفع اسم الأمة عاليا وتنقلها من حال إلى أفضل ويمثل الثاني من ديسمبر يوما خالدا يكن التاريخ له معاني الفخر والإكبار، ذلك أنه يصادف ذكرى مناسبة غالية يفتخر بها كل مواطن على أرض الإمارات الطاهرة، إنها الذكرى الثامنة والثلاثون لقيام اتحاد الإمارات العربية المتحدة التي أجمعت على الخير ووحدت الكلمة والمصير في مثل هذا اليوم المبارك من تاريخها المعاصر، وبالتالي كانت الانطلاقة الحقيقية لمسيرة الخير والعطاء لوطننا المفدى.

لاشك في أن احتفالنا بقدوم عيد اتحاد إماراتنا يدفعنا إلى النظر بعيون الإكبار والإجلال للحكمة والقيادة الرشيدة والبصيرة النافذة التي عرفناها في فقيد الوطن المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه الذي كانت له الشخصية الفذة التي جعلت المستحيل ممكنا وحول الآمال والأحلام إلى واقع مزدهر حافل بالإنجازات العظيمة التي يشهد لها القاصي والداني.

وأصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجا يحتذى به ومضربا للأمثال في الانتقال منذ بداية انطلاقة مسيرة الاتحاد نحو التقدم والنهضة والازدهار، فعم الأمن والاستقرار والرخاء وانتشرت الأراضي الخضراء فوق ربوع الصحراء وشمخت الصروح التي تشهد على البناء والتطور والتقدم وصارت دولة الإمارات العربية المتحدة في زمن قياسي في مصاف الدول المتقدمة على كافة الأصعدة وفي الوقت ذاته أصبحت قادرة على التعامل العقلاني مع عالم اليوم السريع التطور والتغير ونجحت بكل ثقة واقتدار في تحقيق أهداف الوطن وغاياته في زمن قصير، في حين أن ذلك لم يكن ممكنا من دون هذه الوحدة.

وبحمد الله وتوفيقه فقد كان جميع أبناء الإمارات عند حسن ظن الدولة بهم وأهلا لتحمل أعباء المسؤولية في كل مواقعهم وانتشر الخير في ربوع الإمارات وعمت النهضة أرجاء البلاد وانطلقت الدولة بفضل المخلصين من أبنائها تخطو خطوات قوية وثابتة ومدروسة في جميع المجالات التعليمية والاقتصادية والصحية والأمنية وغيرها من مجالات الحياة المختلفة وتحقق في هذا الإطار تقدما كبيرا أكثر مما كنا نتصور أو يتصوره الآخرون ولا يمكن أن تقاس المكاسب الكبيرة بعمر الاتحاد البسيط حتى غدت إماراتنا عروس الخليج وقبلة للأنظار ومظهرا مضمونا.

وكما هو معروف فقد امتدت أيادي دولتنا البيضاء إلى خارج حدودها لتشمل بخيرها المنطقة الخليجية والعربية والعالمية وتسهم بفاعلية في توحيد الصف ولم الشمل وتقوية البنيان العربي وتجاوز كل العقبات التي تقف في طريق العودة إلى التضامن العربي وكذلك مد يد العون للأشقاء والأصدقاء من أجل عالم تسوده المحبة والسلام ويكتنفه العدل والاحترام.

إن الأيام العظيمة كيوم الاتحاد تذكرنا بالإنجازات الكبيرة والتضحيات الجسيمة التي كانت لقائد الوحدة وصانعها وتدفعنا إلى مواصلة كل جهد ممكن للحفاظ على هذه الوحدة المباركة وتحقيق المزيد من الإنجازات وعلى مختلف الأصعدة والميادين باسم دولتنا الغالية في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو رئيس الدولة الذي آمن بالوطن والمواطن وأيقن أن بناء الإنسان الإماراتي هو أعظم بناء وأن الثروة الحقيقية والمكسب الفعلي للوطن يكمن في الشباب الذي يتسلح بالعلم والمعرفة باعتبارهم وسيلة ومنهجا يسعى من خلالهما لبناء الوطن وزيادة قوته .

وتعزيز منعته في كل موقع من مواقع العطاء والبناء في الوقت ذاته اعتبر أبناء الإمارات قائد مسيرتهم وباني دولة الاتحاد مثلهم الأعلى فلبى الجميع النداء وسعوا في سبل التنمية ومسيرة العلم والعمل فحققت الإمارات أرفع الدرجات وتبوأت مكانة فريدة بين دول العالم، كل ذلك بفضل تجربتها الاتحادية الناجحة التي انعكست بصورة ايجابية على المستويات كافة المحلية والإقليمية والعالمية مما جعلها مفخرة ومصدر اعتزاز لكل مواطن إماراتي، وأصبحت الدولة في هذا المجال مثار إعجاب دول العالم وقدوة في عظمة البناء والتقدم والإنجاز سواء في زمن البناء أو في نوعيته وأثره.

يصدق هنا كما لا يصدق في أي زمان أو مكان آخر قول من يقول «خير خلف لخير سلف» فها هو خليفة يكمل المسيرة ويتجه بها نحو تخوم جديدة طابعها العام التقدم وتفاصيلها تشي بالكثير. بعد مرحلة التأسيس التي قادها زايد الخير، أطلق خليفة شعار مرحلة التمكين، فالتمكين للمواطن في حياته وعلمه وعمله، التمكين للمواطن منذ ولادته ونشأته الأولى بل منذ هو في رحم أمه، والتمكين للأم والأب والقريب والجار والمجتمع.

إن من فضل الله وكرمه على الإمارات وشعبها أن جمع ثلاث مناسبات عظيمة في وقت متلاحق، حيث اننا نعيش فرحة ثلاثة أعياد معا أولها فرحة عيد الأضحى السعيد أعاده الله علينا باليمن والسرور والبركات، وثانيها الفرحة بمرور الذكرى الثامنة والثلاثين لليوم الوطني المجيد وأخيرا وليس آخرا فرحة إعادة انتخاب صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه، رئيسا للدولة للسنوات الخمس المقبلة وتجديد ثقة أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد لسموه.

لقد حبا الله عز وجل هذا الوطن رجلا فذا حكيما، ففي ظل قيادة سموه الحكيمة وقدرته على العطاء المتواصل والطموح الذي لا تحده حدود شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة العديد من الإنجازات والمبادرات التي استقطبت اهتمام العالم بأسره تجاه دولتنا الحبيبة وازدهرت الدولة في كل الميادين وكان من نتيجة ذلك أن أصبح الإنسان الإماراتي عماد تقدم الدولة وتطورها وبنائها، فهو المواطن الذي يتميز بالانتماء إلى وطنه والإخلاص في محبته والسعي إلى حمايته والمحافظة عليه ورد كل عدوان يقصده أو شر يتربص به.

إن مفتاح النجاح الذي لا مثيل له والذي تحقق في هذا الزمن القصير من عمر الاتحاد كان مزيجا من حكمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وإخلاصه وبصره الثاقب في إدراك الواقع المحلي والإقليمي والمتغيرات الدولية وفهمه المتعمق للمرحلة التي نعيشها، فعزم على أن تكون دولة الاتحاد جزءا من العالم تعيش زمانه وتعايش واقعه وتتعلم من خبراته وتشاركه أحداثه.

وإن المكانة البارزة التي أصبحت تحتلها دولة الإمارات في المحافل العربية والإسلامية والعالمية إنما كانت ثمرة من ثمار الاتحاد في عالم لا يعترف إلا بالكيانات الكبرى وإنما أيضا بفضل السياسة الحكيمة والمبدئية لصاحب السمو رئيس الدولة في المجال الدولي. لقد وقفت الإمارات دائما إلى جانب قضايا الحق والعدل والحرية في العالم ودافعت بقوة وثبات عن قضايا المظلومين في العالم وسعت وبإيجابية من خلال جسورها المفتوحة مع جميع دول العالم إلى تنمية السلم الدولي والتعاون الدولي من أجل خير البشرية.

(وام)