وجه سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان كلمة بمناسبة اليوم الوطني عبر مجلة «درع الوطن» فيما يلي نصها: بمناسبة العيد الوطني الثامن والثلاثين لدولة الإمارات العربية المتحدة يسعدني أن ارفع أسمى آيات التهاني مقرونة بأطيب الأماني وأجمل التبريكات إلى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإلى أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، وإلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وإلى شعب الإمارات الكريم راجيا المولى العلي القدير أن يعيد علينا جميعا هذه المناسبة ونحن ننعم بالاستقرار والأمن والرخاء.
إن يوم الثاني من شهر ديسمبر من عام 1971 له في نفس كل مواطن مكانة عظيمة لما يحمله من معاني العزة والكرامة والنبل وهو يوم فارق في حياتنا تجسدت فيه بعد النظر وصدق العزيمة وصبر الرجال المؤمنين بقيمة الوحدة كأساس لبناء الدولة الحديثة وإرساء قواعدها المتينة والسير بها نحو أرقى مراتب التقدم والازدهار.
في هذا اليوم تأسست معالم الاتحاد وترسخت فضائل التآزر وروح التعاون بين أبناء شعبنا الوفي، والذي استطاع من خلاله قادته تحقيق وحدة راسخة تحدت كل الصعاب التي واجهتها في سبيل إنشاء دولة قوية تجمع وتوحد الفكر والجهد بتكاتف وجهود أصحاب السمو حكام الإمارات الذين يسعون الى تشييد صرح الحضارة في كافة ميادينها الثقافية والصحية والاجتماعية والتربوية والدينية والرياضية والأمنية ليظل هذا الوطن بإنجازاته قويا مستقرا آمنا.
ونحن نحتفل بهذه الذكرى العزيزة نقف وقفة إجلال وإكبار وامتنان لمؤسس الدولة وواضع أسس الاتحاد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي بجهوده الصادقة وعزيمته التي لا تلين أحدث نهضة تنموية شاملة نقلت الدولة في فترة زمنية قياسية الى مصاف الدول الحديثة والمتطورة.
إن الذكرى الثامنة والثلاثين للعيد الوطني لدولتنا هي مناسبة لتجديد العهد على مواصلة المسيرة الخالدة وهي مناسبة أيضا لنحيي جيل الآباء الذي قدم الجهد سخيا في درب الاتحاد الطويل، لم تهزه الخطوب ولم يهزمه عظم الابتلاءات.
وإذا ما حاولنا أن نحصي منجزات الاتحاد فلن نستطيع أبدا لأن ما تحقق في سنوات قليلة في ظل الاتحاد كان أشبه بالمعجزة، فقد شمل التحديث والتطوير كافة مرافق الحياة وانتقلت الدولة بكاملها إلى نمط الحياة المدنية والمؤسسات الحديثة فنعم المواطن في كل إمارات الدولة بالتنمية وبمستوى رفيع من الخدمات في كافة المجالات السياسية والتعليمية والاقتصادية والصحية والاجتماعية والإسكانية.
اليوم يحق لنا أن نفخر بما تحقق للمواطن من توفير للمدارس والمعاهد والمؤسسات الثقافية والمهنية ومؤسسات التعليم العالي والمؤسسات الثقافية والفنية والأدبية والتراثية والترفيهية التي تمكن ابن الإمارات من الإسهام في تحمل مسؤوليته الوطنية تجاه الوطن وتطوير ذاته وصقل مواهبه.
وقد كان الحرص مضاعفا تجاه المواطن فسخرت الدولة كل مصادرها المالية لخدمته باعتبار أن المواطن هو الأساس في كل تقدم ننشده وهو محور التنمية والسند الحقيقي والقوة الفاعلة وبذلت الدولة كل طاقتها لتسليح الجيل الجديد بالعلم والمعرفة وحثه على التمسك بالقيم والأخلاق التي حض عليها الدين الحنيف وعدم انقطاعه عن أصوله الحضارية التي شكلت شخصيتنا العربية.
ومن هذا الفهم المتقدم فتحت الدولة كل أبواب التعليم لكل أبناء الوطن وأحدثت ثورة في البنية التحتية لمؤسسات التعليم وجذبت الكوادر المؤهلة في هذا الحقل وبعثت بالكثيرين للخارج للمزيد من التأهيل العلمي فعاد ذلك الجهد خيرا على الدولة حيث تولى المواطن الآن تسيير دولاب العمل في مرافق القطاع العام والخاص.
وأولت الدولة اهتماما خاصا بالمرأة التي حققت مكاسب كبيرة وعلى رأسها التمتع بكافة خدمات التعليم بجميع مراحله والرعاية الاجتماعية والصحية وتبوأت المرأة بفضل ذلك مناصب مهمة ورفيعة في كل قطاعات العمل وصارت تحظى بأكبر نسبة تمثيل في البرلمان مقارنة بدول العالم الأخرى ولا سيما العريقة في هذا المجال.
إننا ندرك حجم التضحيات التي تحملها جيل الآباء. ونعلم حجم المسؤوليات الملقاة على عواتقنا فواجبنا المحافظة على ما تحقق لاستمرار المسيرة ولإعلاء روح العزيمة والإصرار في نفوس الشباب باعتبار أن ما تحقق يحتاج منا جميعا الحفاظ عليه ورفده بمزيد من الطاقات الشبابية الوثابة.
إننا جميعا حكاما ومحكومين مدعوون للمحافظة على انجح وارسخ تجربة وحدوية عربية على مر التاريخ الحديث اكتسبت احترام وتقدير العالم كله بما حققته من منجزات تنموية وحضارية شاملة، وما اختطته من نهج معتدل ومواقف ثابتة وإرث متجذر ينهل منه كل طالب وحدة وكل باحث عن موضع في هذا العالم المتشابك والمتكتل في مصالحه. ختاما نقول إن الثاني من ديسمبر سيظل علامة مضيئة في التاريخ العربي عموما وتاريخ الإمارات على وجه الخصوص، نبارك لقيادتنا وشعبنا هذا اليوم الوطني الخالد.
(وام)
