راشد بن سعود بن راشد المعلا ولي عهد أم القيوين كلمة بمناسبة اليوم الوطني عبر مجلة «درع الوطن» فيما يلي نصها: تثير ذكرى اليوم الوطني لنشأة دولتنا الفتية وقيام اتحاد الإمارات العربية المتحدة المجيد تأملات لدينا نحن جيل الشباب الذي هو من ثمار غرس الاتحاد عن ظروف نشأته وما كان عليه حال بلادنا حينذاك، إدراكا منا بأن الإلمام بما كان عليه الحال في الماضي ضروري ولازم من أجل المعرفة الحكيمة للحاضر وتتكون جل معلوماتنا عن نشأة الاتحاد مما استوعبناه من دروس مادة التاريخ في معاهد العلم وما أتيحت لنا فرصة الاطلاع عليه.

مما سطره الكتاب والمؤرخون في هذا الخصوص والذي يتبين لنا منه مدى الجهد والمثابرة التي بذلها الرعيل الأول من الأجداد نحو الوصول إلى ذلك الهدف وتحقيق تلك الغاية، يتصدرهم طيب الذكر المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي بشر بثاقب فكره بقيام الاتحاد وعمل على تحقيقه مسخرا كل موارد إمارته نحو تلك الغاية بمساندة أخيه طيب الذكر المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم بحنكته وسعة أفقه وغيرهما من حكام الإمارات حينذاك.

ولكي ندرك مدى عظمة الجهد الذي بذله ذلك الرعيل الأول ومدى ما تحقق من إنجاز يتعين علينا أن نتعرف على الظروف التي كان يعيش فيها أسلافنا من شعب الإمارات في الحقبة السابقة على نشوء الاتحاد وهي سيرة قد تتطلب الإحاطة بها سردا تضيق عنه إمكانات هذه الكلمة الأمر الذي يدعونا إلى اختزال ذلك التعرف في استطلاع الملامح الجوهرية لحياتهم الأساسية حينذاك، حيث كان السعي في طلب العلم في مراحله الوسطى يتطلب هجرة إلى خارج الإمارات وكان شرب ماء يطفئ الظمأ في صيف غائظ الحر ليس بالصفو وكان العلاج من الأمراض بدائيا وكانت الرحلة بين إمارة على الساحل وإمارة بالداخل تتطلب مبيت ليال في عراء الطريق.

ولم تقتصر معاناة أسلافنا على شظف العيش ومعاناة الحياة في الحقبة السابقة على قيام الاتحاد بل كانت أقسى في نواحيها المعنوية بانعدام الهوية وانقطاع الانتماء إلى ماض عريق وتراث تليد مع إحساس بالتضاؤل نتيجة للانتماء إلى كيانات مجزأة وهو حال سرعان ما تبدل عند قيام الاتحاد، حيث اتصل حاضر بلادنا بماضيها فصار انتماؤنا إلى دولة اتحاد وأمة أمجاد ذات ماض عريق وحضارة مزدهرة كما وصل تطور الحياة في اتحادنا إلى مستوى يرقى إلى مستويات المعيشة في دول الرفاهية التي تعنى بتقديم الخدمات اللازمة لتحسين حياة الشعب، حيث وصل تطورها حاليا إلى مستوى يصبو إليه كثير من البلدان من حيث اتاحة العلم والعلاج ولوازم العيش الكريم.

ويمكن أن نخلص من الاستعراض السابق إلى أن أسلافنا من الرعيل الأول وخلفهم الذين حملوا على عاتقهم عبء قيام الاتحاد قد بذلوا جهودهم الحثيثة لتحقيق ما ننعم به الآن من حاضر زاهر، الأمر الذي يتطلب منا نحن غرس الاتحاد أن يكون دأبنا كل رشاد بأن نعمل على الاهتداء بديدنهم للحفاظ على ما تحقق من إنجازات وأن نعمل على تمكين اتحادنا العظيم من مواصلة مسيرته بالعمل على رفعة الوطن وارتقائه على النحو المنشود وتحقيق المزيد من الرفاهية لبنيه.

ويستلزم ذلك أن يبذل كل منا قصارى جهده في أداء المهمة الملقاة على عاتقه ونحن نعمل في ظروف أفضل بكثير مما أحاط بأسلافنا الذين هيأوا لنا بعزمهم ومثابرتهم أسس النهضة التي نعمل على تمكينها وتمتينها. ونسأل المولى القدير أن يحيط بعنايته أصحاب السمو رئيس الدولة ونائبه وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات ويجعل التوفيق حليفهم لمواصلة المسيرة وتحقيق المزيد من الإنجازات.

(وام)