قلل مديرو ورؤساء شركات عقارية وإنشائية من تقارير إعلامية تحاول تسويق قرار حكومة دبي بإعادة هيكلة «دبي العالمية» على أنه «مشكلة».
ووصفوا في اتصالات مع «البيان» ذلك كله بأنه «زوبعة في فنجان»ولها نوايا مبيتة لم تنجح في مسعاها نحو إرباك المستثمرين العالميين في دبي أو تعطيل عشرات الشركات الاستثمارية العملاقة التي بدأت مشاورات جادة لنقل استثماراتها إلى الإمارة طمعاً في الاستفادة من مناخها الاستثماري الآمن وهرباً من أوضاع اقتصادية صعبة في بلدانها. وأكدوا بأن ضخامة أصول دبي وتنوع اقتصادها ومناخها الاستثماري الآمن كفيل بأن يفشل مساعي البعض لإبعاد المستثمرين العالميين لاسيما وأن كبريات الشركات العالمية المختلفة أعلنت تمسكها بمقارها ومكاتبها في دبي عقب الأزمة العالمية إيماناً منهم بتجربة دبي في مقارعتها للمستحيلات وصمودها بوجه التحديات على مر السنين. وقالوا إن إعادة هيكلة الشركات في زمن الطفرات أو الأزمات إجراء متبع في كل دول العالم وليس سابقة إنتهجتها دبي دون غيرها من دول العالم.وضربوا أمثلة على قيام الولايات المتحدة الأميركية بإعادة هيكلة العديد من شركاتها عشية الأزمة العالمية. وإلى التفاصيل:
إجراء حكيم... قال هشام القاسم مدير دائرة دبي للعقارات ومجموعة وصل «التقارير التي نشرتها بعض وسائل الإعلام الغربية ذهبت في الاتجاه الخاطئ تماما في تناولها لقرار دبي بإعادة هيكلة واحدة من شركاتها على الرغم من أن المتعارف عليه اقتصادياً بأن الشركات التي تتجه إلى إعادة الهيكلة تخرج أقوى وأكثر قدرة على التوسع والنمو بعد عملية إعادة الهيكلة التي من شأنها أن تسهم في زيادة فعالية الشركة وفي تقليص الإنفاق . واضاف القاسم: من غير المنصف أن نحرّم على دبي اتخاذ الخطوات التي تمكنها من الإيفاء بالتزاماتها في حين نبارك لدول أخرى الخطة ذاتها. فمثلاً لم تتأخر الولايات المتحدة الأميركية عن إعادة هيكلة العديد من مؤسساتها المالية وشركاتها عشية الأزمة العالمية لكنها لم تتعرض إلى ما تعرضت لها دبي.
واستدل القاسم بتجارب عالمية على صعيد إعادة الهيكلة قائلا « بعد اندلاع الأزمة العالمية قامت شركة «جنرال موتورز» عبر خطة إعادة الهيكلة، بالاستغناء عن عدد من العاملين لديها وقلصت وكالات البيع بالاستغناء عن الوكالات محدودة الأداء داخل الولايات المتحدة الى جانب شروعها في إغلاق بعض الوحدات غير الفاعلة. ولفت القاسم إلى قيام حكومات الولايات المتحدة والمانيا وبريطانيا واليابان بدعم وإنقاذ العديد من الشركات والبنوك الكبرى خلال الأزمة العالمية بداية شركة إعادة التأمين العالمية الكبرى «إيه أي جي» وشركة صناعة السيارات الكبرى كرايسلر ومجموعة سيتي جروب المصرفية وبنك أوف أميركا الذي تم دمجه مع بنك ميريل لينش. وتساءل القاسم : هل يجب انتقاد تلك الخطط؟
وفسر القاسم أسباب تلك الهجمة الإعلامية بأنها «لا تتعدى الغيرة التي تثيرها هذه الإمارة الفتية في صدور بعض العواصم العالمية وتربكها بقصة نجاحها ومقدرتها على تجاوز الأزمات بسرعة وبفاعلية وتفوق وهي التي تتقن في الوقت ذاتها اقتناص الفرص وخلق المناخ المناسب لولادة الطفرات والنمو الاقتصادي. وقال إن الاعلام الغربي قدم تفسيرات عجيبة لقرار إعادة الهيكلة المتخذ في سياق معالجة تداعيات الأزمة العالمية.
العبرة بالخواتيم
قال العضو المنتدب لشركة اعمار العقارية احمد المطروشي: ما يميز قيادة إمارة دبي تفاعلها السريع مع الأحداث وعدم تقوقعها على نفسها أو إنزوائها بانتظار ما سيحصل. فهي عندما وجدت خطوة إعادة الهيكلة لواحدة من شركاتها أمراً يعكس حرصها الجاد للإيفاء بإلتزامتها لم تتأخر في إعلان ذلك على العالم كله بكل شفافية.
وأضاف المطروشي: هذه الخطوة تطمئن المستثمرين وتؤكد متانة اقتصاد الإمارة التي تمتلك أصولاً في شركات تابعة لها تعادل اربعة أضعاف التزاماتها. لذا فإن من غير المهنية تفسير تلك الخطوة بعيداً عن روحها ومغزاها وقريباً من اجتهادات لا تمت للواقع بصلة. وما فعلته بعض وسائل الإعلام الغربية لا يتعد كونه خلط مكشوف للحقائق وتضخيماً في غير محله.
ولفت المطروشي إلى حقيقة اقتصاد دبي ليست صناديق مقفلة في أدراج وسائل الإعلام الغربية بل هي متاحة في النتائج التي تحققها أسواق الإمارة ولها شهود عالميون على تنوع إقتصادها في إطار الإمارات سواء بدءا من البنك الدولي وإنتهاء بأكبر بيوت الخبرة العالميين وحتى على لسان أغلب وسائل الإعلام العالمية التي كانت دبي ولا تزال لا تنزل عن عناواينها الرئيسة عندما كنانت تريد الحديث عن قصص النجاح الفريدة من نوعها.
وسجلت اراضي دبي نتائج بلغت اكثر من 120 مليار درهم طبقاً لبيانات رسمية منذ بداية العام متفوقة على نتائجها عام 2007 المعروف بأنه نقطة الذروة في السوق العقاري وبلغت حينها نحو 111 مليار درهم.
تزوير للحقائق
قال رياض كمال الرئيس التنفيذي لشركة ارابتك«لقد جرى تضخيم حجم التحديات وتزوير وتشويه حقائق عملية اعادة ». وأضاف كمال«لا يمكن التعامل مع التقارير الاعلامية الغربية إلا على أساس أنها هواء في شبك. واشار إلى « أن إعادة الهيكلة شركة دبي العالمية وتأجيل ديونها لستة اشهر خلال تلك العملية، ليس بدعة أو إجراء غير مسبوق على مستوى العالم».
وأوضح كمال «حتى قبل حدوث الأزمة العالمية فإن الوقائع أظهرت بان إعادة الهيكلة وما يقترن بها من تأجيل الديون ما هي إلا اجراء طبيعي اتخذته - وتتخذه - مختلف دول العالم وفي مقدمتها الدول المتقدمة لمعالجة وضع شركاتها التي تواجه تحديات على الصعيد المالي.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة ارابتك «لا يساورني أدنى شك في التزام دبي ومقدرتها على تسوية التزاماتها» لافتا إلى أن الزوبعة التي أثيرت حول الخطوة لن تفضي إلى تحقيق ما يأملها أصحابها وسرعان ما سيغيرون من طريقة حديثهم».وأكد ب« أنه لا يشعر بالقلق بشأن تلك القضية».
ورغم ان اعادة الهيكلة تعكس حقيقة الشراكة بين الشركات والممولين كطرفين اساسيين لا بد من اتفاقهما لنجاح العملية، وتبادر الحكومات الى تبني عمليات اعادة الهيكلة في الشركات الكبرى بينما لا يوجد من الناحية القانونية ما يلزمها بذلك سوى رغبتها بالوفاء بالمستحقات لدائني الشركات على مدى زمني اطول من المتفق عليه اصلا في المراحل التي تشهد صعوبات اقتصادية متصاعدة كما هو الحال في المرحلة الحالية.وختم كمال بقوله «شخصياً أعتقد بأنه ينبغي منح دبي الوقت لاعادة هيكلة التزاماتها».
شعور بالاسف
عبر سيمون ميلر نائب رئيس قسم البناء في دي إم دي ورلد ميديا الجهة المنظمة لمعرض الخمسة الكبار عن أسفه للتقارير المغرضة التي نشرتها وسائل إعلام جانبت الصواب في تناول قرار اعادة هيكلة شركة دبي العالمية وقال «كان ينبغي على تلك الجهات ألا تتناول المسألة وفق أهوائها وان تعتمد على الحقائق فبدبي خبيرة بالتحديات وأثبتت نجاحها في كل ما اعترض طريقها.
واضاف «ننظر بفخر إلى هذه الإمارة التي وعلى الرغم من تداعيات الأزمة إلا انها تمضي في طريقها وربما كان آخر الاحداث التي احتظنتها واثبتت بأنها لا تزال مركز قوة وجذب على مستوى العالم معرض الخمسة الكبار.
واوضح « لقد شارك في المعرض 3000 مقاول من 52 دولة ما يرسخ مكانة دبي وتميزها كمنصة عالمية لمختلف الأحداث والفعاليات العالمية. وبلغت مساحة «الخمسة الكبار» 43 ألف متر مربع في مركز دبي التجاري العالمي وحقق نموا بنسبة 15 % بعدد المشاركين مقارنة بعام 2008.
ايمان بدبي
قال أشوين شيث، المدير التنفيذي الأول لشركة آيريس والمدير الإداري لمجموعة شيث التي تطور مشاريع سكنية ومكتبية بمليارات الدراهم في دبي : نحن نؤمن بتجربة دبي وما تعرضت له الامارة من تقارير اعلامية مغرضة ليست جديدة ولكنها في كل الاحوال لن تجعلنا نتراجع او نتخلى عن استثماراتنا.
واضاف« نحن متمسكون بمشاريعنا وبالمضي قدما بها ولم يخطر على بالنا بأن ما تواجهه دبي وهو اقل بكثير مما تواجهه اسواق عريقة من مشاكل وتداعيات للازمة العالمية سيجعلنا نفكر بغير عدم الانتباه الى تلك الاصوات التي تجافي الحقيقة في طروحاتها.
وأثنى على قرار اعادة الهيكلة ووصفه بان قرار سليم تلجأ اليه الحكومات الرصينة لتقويض اثار التحديات والخروج بحلول ناجعة.
وأكد على أن ما تملكه دبي في اطار الامارات من اقتصاد رصين ومتين ليس في حاجة الى شهادة من جهات لا يهمها تنشر تقارير تهدف الى ترويع المستثمرين من دون الارتكاز الى حقائق وبيانات وحجج تدعم طروحاتها.
علامة نجاح
قال وزير داريديا المدير التنفيذي لشركة «تريدنت إنترناشونال هولدنغز »لا نجد ضررا في قرار اعادة الهيكلة بقدر ما نجد انعكاس للالتزام والحرص على مصالح جميع الاطراف. واضاف نحن نرى في دبي علامة نجاح فارقة واقتصادها متين والتحديات التي تواجهها ليست بذلك القدر الذي يستحيل عليها مواجهتها فاقتصاد الإمارة التي يزيد حجم أصولها السيادية وأصول الشركات التابعة للحكومة عن 3,1 تريليون درهم وفقا لآخر تقديرات رسمية صدرت مطلع هذا العام.
واضاف بأن ما أنجزته دبي خلال السنوات الماضية من نجاحات اقتصادية ومضيها قدما في استثمارات تحتية عالمية لا يمكن تعريضه الى تفسيرات غير بريئة تتعلق بعملية إعادة هيكلة لشركة أو مجموعة تابعة للحكومة. وقال إن ثقتنا كبيرة بدبي وتفاؤلنا بحاضرها ومستقبلها نابع من سرعتها في التحرك والتعامل الذكي مع المستجدات.
متابعة - مشرق علي حيدر


