لما كانت العولمة أبرز اختبار للقوى الذاتية لأية أمة، بات العالم ساحة لحروب من نوع آخر، في مقدمها الاقتصادية، التي هي المعضلة الآدمية الأولى.

ولأننا نثق بمقدرتنا على مواجهة الطارئ من العقبات التي تعترض ـ بفعل فاعل ـ مسيرتنا التنموية، نجد لزاماً علينا الاقتداء بقيادتنا الرشيدة في الدولة، واتباع نهج الشفافية، والبحث العلمي في تشريح هذا الطارئ، وصولاً إلى الحلول الناجحة، يرشدنا في ذلك ما راكمناه من إرادة وتحد مدروس، نستمده من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

من حقنا في دبي والإمارات، أن نسبق الجميع إلى التخطيط الاستراتيجي الذي يمكننا من حيازة القوة الاقتصادية، في عالم لا يلتفت إلى الضعيف. وعلينا جميعاً أن نكون في مستوى طموح قيادتنا الرشيدة عبر اشتقاق وسائل تنفيذ الاستراتيجيات، من دون إغفال آليات التقويم الدورية لاصطياد الأخطاء ومعالجة ما تسرب منها.

منذ بداية الأزمة المالية العالمية، التي هي من فعل الغرب ومسؤوليته، رغم محاولاته إلقاء تبعاته على العالم، بدأت رؤوس الأموال في دراسة النزوح عن هذا الغرب، خشية دفع ثمن الأزمة التي ضربت الولايات المتحدة وأوروبا بشكل أساسي، وكانت الوجهة المرشحة لها هي تلك الأماكن الآمنة سياسياً واستثمارياً وضريبياً.

الأدارة الأميركية بالتنسيق مع الحكومة البريطانية، تنبهت إلى هذا «الخطر»، أي تسرب رؤوس الأموال الغربية، ولا سيما أن جهابذة الاقتصادين الأميركي والبريطاني، شددوا على ان الوصفة الوحيدة للخروج من مأزق الأزمة، هو تلقي دفوقات مالية من الخارج تحرك عجلة الاقتصادين. وعليه سارع الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى خطبة علنية عصماء لوح فيها بأنه لن يسمح بوجود ملاذات لرؤوس الأموال الغربية الهاربة.

كانت دبي الوجهة الأمثل لأصحاب رؤوس الأموال، لما تتميز به من أمن عميم، وبيئة استثمارية مريحة وبنية تحتية متطورة، فضلاً عن ضمانات حماية رؤوس الأموال هذه وأرباحها، الأمر الذي لا يتوفر في الغرب الذي اتبع غير مرة أسلوب تفريغ الأزمات بفرض الضرائب الباهظة.

وفجأة بدأت الحملة الإعلامية الغربية الحاقدة على دبي. فهل من رابط؟

بالطبع حتى متواضعو الوعي الاقتصادي، يدركون هذا الرابط؛ إنه تخويف رؤوس الأموال الغربية الباحثة عن الأمان الاستثماري، وردعها عن القدوم إلى دبي، حتى لو تطلب الأمر الكذب وبث الشائعات ال«غوبلزية»، الخاصة بمراكمة الكذب حتى تصدق نفسك ويصدقك الآخرون.

ومع أن الأمر، في عالم أضحى قرية، لا يتطلب من صحافي أو مستثمر سوى زيارة واحدة فقط لدبي، لكي يقتنع بزيف ما يبث، حين يقف في طابور طويل سواء في المطار، أو في انتظار سيارة أجرة، أو حتى لشراء وجبة سريعة في أي من مراكز التسوق، إلا أن هذا الإحجام عن استجلاء الحقيقة من قبل أبواق الإعلام الغربي، لا يمكن تفسيره سوى بالسكوت الشيطاني.

كل الدول سارعت إلى إعادة هيكلة مؤسساتها، لمحاولة احتواء تداعيات الأزمة، ومرة أخرى لجأ النموذجان الأشد للرأسمالية (أميركا وبريطانيا) الى وصفة التأميم الاشتراكية، سواء لبنوك أو شركات تأمين أو غيرها، ولم نر أي حملة تصور انهياراً اقتصادياً، رغم أن هذه الإجراءات ألقت بملايين الموظفين إلى الشارع.

نعم، دبي أثارت حسد الآخرين، لكنها بقيادتها الرشيدة، قادرة على تحمل تبعات هذا الحسد، لأنها جزء عضوي من اتحاد إماراتي يشمخ كل يوم، ولديها من العزيمة ما يمكنها من صد الشائعات، وتبعات «الغيرة» الغربية، التي لا تستهجن على العربي أن يسعى لإعادة بناء نموذجه الحضاري الغني والعريق.