أجمع خبراء ماليون على ان المبالغة في ردة الفعل التي اظهرها بعض المستثمرين في أسواق الأسهم المحلية كانت غير منطقية في ظل إعلان إمارة دبي عن استعدادها لتسديد السندات المستحقة بعد إعادة جدولتها الزمنية، مشيرين الى ان عودة الحملة الاعلامية الشرسة والحديث عن ديون بمبلغ 80 مليار درهم هو امر مجاف للحقيقة وذلك لأن الديون التي طلب تأجيل اجل تسديدها تبلغ فقط 7 مليارات دولار فقط وهي اموال متوفرة.
وأكدوا ان تركز الحديث على التأجيل وليس على قدرة الامارة هو امر غير موضوعي ودليل على ان بعض وسائل الإعلام الأجنبية تتحرك ضمن اجندة محددة .
وقال الدكتور همام الشماع الخبير الاقتصادي ان الديون التي تم تأجيل دفعها لمدة ستة اشهر لا تبرر هذه الحملة الإعلامية الشرسة التي شنها الاعلام الغربي، مؤكدا ان الحديث عن اجمالي الديون البالغة 80 مليار دولار في هذا الوقت هو الاخر غير مبرر لكون السندات المؤجلة الدفع لاتزيد قيمتها عن سبعة مليارات.
وأوضح انه من الملاحظ ان الحديث انصب على تأجيل وليس على عدم القدرة على التسديد مشيرا الى ان اعادة الهيكلة موضوع قامت به العديد من الشركات الأميركية والتي طلبت الحماية من الدائنين.
وقال ان دبي العالمية ونخيل طلبت تأجيل الدفع لغرض اعادة الهيكلة والتي ستسمح بدراسة البدائل المتاحة لتقديم الحلول الأفضل التي تسمح بالحفاظ على مصالح الأطراف الدائنة والمدينة. مشيرا الى ان أصول شركتي نخيل ودبي العالمية ليست اصولا على ورق وإنما حقائق على الأرض سواء تعلق الأمر بأصول محلية أو أصول خارجية.
واكد الشماع ان الغرب الذي يثير هذه الزوبعة الاعلامية ينسى ان المشكلة الرئيسية اتت من الدول الغربية نفسها ولكننا نعتقد انه يسعى الى التغطية على حقيقة أن النظام المالي العالمي هو المسؤول عما حدث سواء في الدول الغربية نفسها أو دبي.
فهو يخشى من انفجار فقاعة تضخيم قيمة الاصول في دبي وبالتالي فهو يسعى من خلال الضغط الاعلامي الى دفع دبي وابوظبي لتسييل الأصول بأبخس الأثمان دون ترو أو دراسة مسبقة ضاربا عصفورين بحجر واحد وهما الحصول على ما لديه من ديون دون اي تأجيل والثاني التخلص من ملكية سيادية عربية لأصول في الدول الغربية.
من جانبه قال محسن الخطيب المحلل المالي ان الذعر والخوف المبالغ فيه كان المسيطر في الأسواق المحلية اليوم وذلك على اثر اعلان دبي العالمية عن اعادة هيكلة لمديونيتها، حيث افتحت الأسواق على انخفاض بالحد الأدنى لجميع الأسهم القيادية رافقها انعدام طلبات الشراء الأمر الذي عزز من مناخ الذعر وتجنب معظم المستثمرين الشراء ليغلق سوق دبي على أدنى قيمة تداول يومية.
وأكد الخطيب انه من الواضح أن ردة فعل الأسواق وحساسيتها أكبر بكثير من الحدث نفسه بالرغم من تأكيدات العديد من الجهات المحايدة على أن أصول دبي العالمية تغطي حجم الديون أكثر من اربعة أضعاف، اضافة الى أن الوحدات الاقتصادية في دبي تمارس نشاطاتها بفاعلية وكفاءة عالية عدا عن العمق الاستراتيجي لاقتصاد دبي والذي يتجلى في قوة وسلامة الاقتصاد الاماراتي.
وقال لم نشاهد بيعا في الأسواق ولكننا شاهدنا عزوفا كبيرا عن الشراء في ظل عروض ضخمة على الحد الأدنى الأمر الذي يعكس حدة الانخفاض نفسه والتي كانت بتأثير عاطفي بعيد عن منطق العقل.
أبوظبي ـ ناصر عارف