قالت صحيفة لوس انجلوس تايمز الأميركية إن دبي تمثل خليطا ذكيا من المعمار والبناء والتجارة والحضارة. وتعتبر دبي لحظة سطوع عبقري وطموح لا حدود له استطاع تحويل إمارة صغيرة إلى عملاق في الشرق الأوسط.

اندفع الأثرياء الروس إلى الجزر الاصطناعية التي بنتها دبي على شكل نخيل وتسابق آخرون إلى مضمار التزلج على الجليد الذي اقامته دبي وسط الحرارة الملتهبة والى مراكز التسوق العملاقة التي تحيط به.

وتفتقر دبي إلى الموارد النفطية الضخمة التي يتمتع بها جيرانها لن حكومة دبي مع ذلك استطاعت أن تقيم اقتصادا يوازي اقتصادات تلك الإمارات والدول الغنية بالنفط عن طريق العقارات والاستثمارات الدولية في خليط فني وذكي رائع. وارتدت المدينة حلة المدن الغربية المليئة بناطحات السحاب وتبنت الرأسمالية الغربية وحافظت في نفس الوقت على التقاليد الصحراوية القبلية في الوقت الذي سارت فيه على طريق العولمة.

وانطلقت أوناش البناء بلا حدود أو عدد عبر خط الأفق ولا تزال تعمل غالبيتها حتى الساعة الحالية. وارتفع اعلى برج في العالم وبنيت الطرق السريعة عبر دروب الصحراء ولم يغلق مطار دبي الدولي البوابة للحظة في أي يوم. وتحولت دبي إلى معبر تجاري يربط بين آسيا وأوروبا وأميركا التي تنتشر بها صالونات السيجار وسباقات الخيول والفنادق من فئة سبع نجوم والحقائب المليئة بالعملات.

لكن الأزمة العالمية فعلت فعلها وتركت أثرها على نهضة دبي الوليدة وأصبح هناك كثير من المساحات المكتبية دون مستأجرين، لكنها باقية وسوف يأتي إليها مستأجروها في وقت لاحق. ورحل عدد من المصرفيين والعمال والمهندسين إلى بلادهم، لكنهم على أهبة الاستعداد للعودة مرة أخرى لاستكمال نهضة إمارة دبي المستمرة.

وأعلنت شركة حكومية في دبي عن نيتها تأجيل سداد الالتزامات، لكنها لم تسقطها نهائيا و لم تعلن إفلاسها كما أعلنته العديد من البنوك العالمية والأميركية الكبرى. حقا إن الديون المستحقة قد تبلغ 60 مليار دولار على دبي العالمية، لكن الأصول التي تملكها والشركات التي تديرها واستثماراتها يمكن أن تغطي تلك الديون بحساب بسيط.

أصاب الإعلان الأسواق العالمية بالذعر، لكن البنك المركزي وحكومة الإمارات الاتحادية أعلنت ضمانها للبنوك المعرضة لالتزامات شركة دبي العالمية ونخيل التابعة لها ، فلا داعي لهذا الذعر.

وقال جو كوكباني العضو المنتدب في الجبرا كابيتال لإدارة الأصول في دبي إنه لا يتوقع أضرارا بالغة. وأعرب عن رأيه ان الحركة الديناميكية في دبي تختلف عن نظيرتها في قطر والسعودية وأبوظبي. تلك الاقتصادات غنية جدا ولديها ثروات نفطية وغازية وصناديق سيادية يمكن أن تدعمها في أوقات الكساد وليس لديها التزامات دبي، لكن الأخيرة لديها استثماراتها وأصولها أيضا.

ونقلت لوس انجلوس تايمز عن راندا حبيب المحللة السياسية الأردنية إن دبي أثارت غيرة الكثير من جيرانها. وربما يكون أسلوب التنمية يكتنفه بعض المخاطر أو السرعة الكبيرة لكن الجميع يوافقون على أنهم يتمنون أن يعيشوا حلم دبي وأن يستمر هذا الحلم لكي يعطيهم الأمل. دبي هي المدينة العربية الأولى التي اثبتت للعالم أنها يمكن أن تكون مثل مدينة غربية ذات ناطحات سحاب والأهم ، لديها رؤية مستقبلية.

كما طورت دبي لغات جديدة. وجذبت دبي مغتربين من العديد من الدول حتى أن 85 % من سكانها هم من دول أخرى ومنهم 250 ألفا من عمال البناء غالبيتهم من الهند ودول اسيوية أخرى.

وقالت الصحيفة طورت دبي بعناية فائقة نوعا من التسامح الثقافي والحضاري الذي واجه أيضا ضغوطا من دول مجاورة لا تستطيع أن تفعل نفس الشيء.

ويقول كوكباني إن الأزمة المالية جعلت الجميع يضرب أخماسا في أسداس، لكن لا أحد يقول إن تجربة دبي انتهت. إن دبي كبيرة جدا ، أكبر من جنرال موتورز الأميركية، فلا يمكن ألا تجد حلا وفقا ما جاء في مقالة في صحيفة إماراتية. ولا يمكن أن تستطيع أزمة مالية مثل تلك أن تقضي على حلم دبي، وفق ما أكدته الصحيفة الأميركية.

دبي - أشرف رفيق