قلل مصرفيون بارزون إماراتيون وأجانب من أهمية المخاوف التي اثارتها بعض وسائل الإعلام الغربية حول احتمال تعرض الجهاز المصرفي الإماراتي لبعض المشاكل نتيجة إعلان خبر تأجيل سداد مديونيات دبي العالمية.

وأكد هؤلاء المصرفيون ان الأوضاع مستقرة تماما بالمصارف العاملة بالدولة، مشيرين إلى ان يوم العمل الأول بعد عطلة عيد الأضحى المبارك لم يشهد اية تطورات غير طبيعية ولم تتم اية عمليات سحب مفاجئة أو مؤثرة من قبل العملاء من الشركات أو الافراد المقيمين بالدولة أو الخارجيين.

وأعربوا عن دهشتم لهذه المخاوف المبالغ فيها والغير مبررة خصوصا في ظل قرار مجلس الوزراء الصادر منذ حوالي عام بضمان الودائع والمدخرات في المصارف الوطنية والأجنبية العاملة بالدولة لمدة ثلاث سنوات وهو يشمل المصارف الأجنبية مؤكدين ان تسهيل السيولة الإضافي الخاص الجديد الذي وضعه مصرف الإمارات المركزي اعتبارا من يوم أمس الأول تحت تصرف البنوك الوطنية وفروع البنوك الأجنبية العاملة بالدولة ساهم في بث مزيد من الطمأنينة والثقة في الجهاز المصرفي الإماراتي.

وأكد عبد الله بن خلف العتيبة مدير عام المجموعة المصرفية للشركات نائب مدير عام القطاع المصرفي للشركات والاستثمار ببنك أبوظبي الوطني أكد ان الوضع بالبنك مستقر تماما ولم يلاحظ أمس اية حركة غير طبيعية أو إجراء اية عمليات سحب ملفتة للنظر من قبل المودعين من الإفراد أو الشركات.

وقال ان موقف المصرف المركزي المعلن بوقوفه وراء البنوك الإماراتية وفروع البنوك الأجنبية العاملة في دولة الإمارات كان له اثر ايجابي كبير في نفوس المتعاملين بالقطاع المصرفي وشكل رسالة واضحة لكل المشككين في متانة الجهاز المصرفي الإماراتي الذي اظهر كفاءة عالية في مواجهة اثار الأزمة المالية العالمية التي هزت عددا من اكبر المصارف العالمية.

سياسات متوازنة

وأضاف العتيبة ان المصارف العاملة بالدولة تتمتع بوضع مالي قوي ولديها نسبة جيدة من السيولة في المرحلة الراهنة نتيجة السياسات المتوازنة التي اتبعتها في مواجهة الأزمة ونتيجة الدعم والمساندة الحكومية اللامحدودة بكل الوسائل الممكنة وعلى مختلف المستويات.

وأعرب عن اعتقاده ان الضجة التي أثيرت عقب إعلان خبر تأجيل سداد مديونيات دبي العالمية ضجة غير مبررة ومبالغ فيها، معربا عن ثقته التامة بالاقتصاد الوطني الإماراتي وبقدرة الشركات والمؤسسات الاقتصادية بدبي على تجاوز هذه المرحلة بسلام والعودة للانطلاق مجددا إلى أفاق جديدة معتمدة على جذورها الراسخة والانجازات الاقتصادية الكبيرة التي تحققت على مدى عشرات السنين.

من جانبه قال فؤاد زيدان نائب الرئيس الأول رئيس قطاع الخزينة والاستثمار ببنك الاتحاد الوطني إن الخطوة الجديدة التي اتخذها المصرف المركزي أثبتت للعالم اجمع ان الاقتصاد الوطني الإماراتي الذي يعد من اقوى الاقتصادات الاقليمية هو اقتصاد متكامل وكيان واحد لا يتجزأ، مشيرا الى ان التسهيل الجديد سيساهم في زيادة السيولة بالجهاز المصرفي التي شهدت تحسنا كبيرا خلال الربع الثالث من العام الحالي.

وأكد زيدان ان التعاملات المصرفية سارت أمس بشكل طبيعي تماما سواء بالنسبة للسحب أو الإيداع ولم تسجل أية تعاملات تدعو للقلق، مشيرا الى ان المخاوف التي حاول البعض إشاعتها حول احتمال وجود نقص في السيولة أو عمليات سحب للودائع من الجهاز المصرفي غير منطقية.

تساؤل

وتساءل زيدان: إذا فكر بعض المودعين في سحب ودائعهم من بنوك عاملة في الدولة فأين يمكن وضع هذه الودائع ؟.. وما هي الاوعية الاكثر امنا في اية بقعة اخرى بالعالم الذي ضربته الازمة المالية العالمية وزلزلت كبريات مؤسساته المالية والمصرفية؟..

ويضيف : لاشك ان الاجابة المنطقية تتمثل في ان الجهاز المصرفي الاماراتي سيظل مهما حدث هو الاكثر امنا واستقرارا خصوصا انه جزء من اقوى اقتصادات المنطقة واكثرها امنا واستقرارا اضافة الى وجود قرار لمجلس الوزراء بضمان الودائع والمدخرات في المصارف الوطنية والاجنبية العاملة بالدولة لمدة ثلاث سنوات تظل سارية حتى نهاية عام 2010 ويشمل جميع الودائع في البنوك المرخصة والعاملة في دولة الإمارات.

ووصف مسؤول مصرفي رفيع المستوى الضجة المثارة من قبل بعض وسائل الاعلام الغربية بأنها فرقعة ليس لها معنى، مشيرا الى ان مجموعة دبي العالمية طلبت فقط تأجيل سداد ديونها ولم تعلن عدم قدرتها على السداد.

الديون ..ودعم شركة واحدة

واضاف المصدر ان هناك مؤسسات عملاقة بالعالم اعلنت افلاسها واعلنت عدم قدرتها على سداد ديونها ورغم ذلك لم تثار هذه الضجة الكبيرة ولم يتم التشكيك في اقتصادات الدول التي تنتمي لها هذه المؤسسات، مشيرا الى ان كبريات دول العالم قامت بدعم شركاتها المنهارة حيث تجاوز الدعم المقدم لشركة واحدة من هذه الشركات اجمالي الديون المستحقة على مجموعة دبي العالمية بنسبة كبيرة ورغم ذلك لم تثار مثل هذه الضجة.

وقال ان الاهم من ذلك ان اصول المجموعة اصول قوية وتبعث على الثقة بقدرتها على السداد خلال مدى زمني ليس ببعيد خصوصا في ظل الدعم الحكومي القوي.

تدخل حاسم

من جهته اشاد بيتر ساندس الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك ستاندرد تشارترد بتدخل مصرف الامارات المركزي لزيادة السيولة ودعمه للجهاز المصرفي، مشيرا الى ان تدخل المصرف المركزي كان حاسما وعمليا ومن شأنه ان يعزز الثقة في السوق ويزيد ثقة المتعاملين في الاقتصاد الاماراتي. واكد ساندس ثقته بأن دبي ودولة الإمارات ككل ستعمل على تواصل الازدهار بالامارات التي تعد من اكثر المناطق حيوية ونشاطا في العالم.

وقال شاين نيلسون الرئيس التنفيذي الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ببنك ستاندرد تشارترد ان البنك بحكم خبرته الممتدة في الإمارات لأكثر من 50 عاما والمنطقة لمدة 90 عاما لديه الثقة بنجاح اقتصاد دبي والامارات عموما على تجاوز هذه المرحلة بنجاح على المدى الطويل، مشيرا الى ان بنك ستاندرد تشارترد يعتبر نفسه جزءا لا يتجزأ من اقتصاد دولة الإمارات والخليج عموما.

تصريح

قال ارس رونر نائب رئيس بنك كريدي سويس إن مسألة إعادة هيكلة مجموعة دبي العالمية ليس لها تأثير كبير على أسواق المال العالمية، وانها أخذت اكثر مما يجب، صرح بذلك نائب رئيس البنك في مؤتمر عقد بالقرب من زيوريخ بسويسرا أمس.

أبوظبي-عبد الفتاح منتصر