صرح عبد الرحمن آل صالح مدير الدائرة المالية في دبي لـ «البيان» ان الديون المترتبة على مؤسسة دبي العالمية البالغة 59 مليار دولار ليست ديونا سيادية بل تجارية وان تدخل الحكومة بإعادة هيكلة المؤسسة وتأجيل دفع ديونها جاء لضمان مصلحة جميع الاطراف وحفظ حقوقهم.
واوضح ان الديون السيادية (الحكومية) تحت السيطرة والحكومة تضمنها وقادرة على الوفاء بالتزاماتها والتزامات الشركات ذات الديون السيادية. وقال آل صالح ان مرسوم تأسيس دبي العالمية ينص في مادته الثالثة والخامسة عشرة على ان الشركة لها شخصيتها الاعتبارية وتتمتع باستقلال مالي واداري وأن الحكومة غير مسؤولة عن أي ديون او التزامات تطلب من الشركة او الشركات التابعة لها.
وأضاف ان هذا كان واضحا لجميع الممولين لمشاريع المؤسسة والشركات التابعة لها وكان المقرضون يتعاملون معها على هذا الاساس ويعلمون المخاطر التي ترافق الاستثمارات عادة. كما ان السندات والصكوك التي كانت تصدرها المؤسسة نصت في عقودها القانونية انها غير مضمونة من الحكومة. لكنه اكد ان قرار التدخل الحكومي استهدف طمأنة المقرضين والأسواق ولحفظ حقوق جميع الاطراف لكن الاعلام الاجنبي تعامل مع قرار التدخل باعتباره عجزا عن السداد والحقيقة انه تأكيد للسداد.
لذلك جاء التدخل لمصلحة كل الاطراف واعادة هيكلة المؤسسة التي اعلنتها الحكومة تعني في المقام الاول تقديم الدعم للمؤسسة. لذلك كان هذا خيار الحكومة اما الخيار الثاني فكان عدم التدخل وترك المقرضين يتحملون مسؤولية نصوص العقود وهو ما استبعدته الحكومة وفضلت التدخل باعادة الهيكلة الذي استدعى بالضرورة مهلة لسداد الديون حتى تنتهي الهيكلة التي قد تستغرق ستة اشهر وهي مهلة التأجيل المطلوبة وهي مرنة باتجاه تقصيرها وفقا لسير المفاوضات مع الدائنين الذين رحبوا بالتخل الحكومي لأنهم يدركون انه في صالحهم وخصوصا البنوك الكبيرة، موضحا ان مصلحة الجميع الانتهاء من المفاوضات سريعا.
ولاحظ آل صالح ان الاعلام الاجنبي بدأ يتراجع عن التهويل ويغير لهجته بعد ردة فعله غير المبررة والتي انعكست على الاسواق العالمية، وبدا واضحا اليوم للجميع مدى قدرة دبي على التعامل مع مشكلة ديون دبي العالمية التي تنحصر في القطاع العقاري حيث يوجد للشركة نشاطات تجارية اخرى تدر ارباحا مثل موانئ دبي العالمية، مؤكدا ان الحكومة تريد المحافظة على المؤسسة وتنميتها.
وحول بيع اصول لمؤسسة دبي العالمية ضمن اعادة الهيكلة قال انه اجراء طبيعي لتوفير السيولة، موضحا ان نسبة البيع من الاصول تحددها الجهة المخولة باعادة الهيكلة وهو صندوق الدعم المالي التابع للحكومة. نافيا في الوقت ذاته تكليف بنك الماني ببيع اصول للشركة وقال ان كل ذلك من اختصاص الجهة المشرفة على اعادة الهيكلة.
وفي تصريحات منفصلة لمركز الأخبار بمؤسسة دبي للإعلام أكد آل صالح أن ردة الفعل التي شهدتها الأسواق العالمية على قرار إعادة الهيكلة كان مبالغا بها .
وكرر التنبيه الى وجود خلط إعلامي كبير بين المجموعة وحكومة دبي، مؤكدا أن «دبي العالمية شركة تأسست على أسس تجارية وكانت جميع تعاملاتها مع المقرضين والمستثمرين تقوم على هذا الأساس كما كانت تحصل على التمويل بناء على وضعها التجاري وجدوى مشاريعها».
وقال آل صالح إن الخطأ الذي وقع في وسائل الإعلام هو اعتبار الشركة جزءا من الحكومة وهو أمر ليس صحيحا، مؤكدا أن حكومة دبي دعمت المجموعة منذ إنشائها.
وقال إن «دبي العالمية هي شركة قامت بمشاريع كبيرة في الإمارة وذات أهمية استراتيجية لكنها تأثرت بالأزمة المالية العالمية أسوة بما حدث في كثير من دول العالم وواجهت صعوبات في سداد التزاماتها وبالتالي كان القرار الذي اتخذته الحكومة بإعادة هيكلة الشركة للانتقال إلى مرحلة أفضل في المستقبل».
وأوضح آل صالح أن ديون والتزامات المجموعة ليست مضمونة من الحكومة. وقال ان «دبي العالمية تأسست كشركة تجارية مستقلة وصحيح أن الحكومة هي المالك ولكن بحكم أن للشركة نشاطات متعددة ومعرضة لأنواع متعددة من المخاطر لذلك كان القرار منذ التأسيس أن الشركة غير مضمونة من الحكومة وبالتالي كان تعامل الشركة مع جميع الأطراف مبني على هذا الأساس».
واعتبر أن على المقرضين تحمل جزء من المسؤولية بحكم إقراضهم للشركة بناء على جدوى مشاريعها وليس بناء على ضمانات مقدمة من الحكومة .
قانون تأسيس مؤسسة دبي العالمية
أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء بصفته حاكماً لإمارة دبي في الثاني من مارس 2006 قانوناً بإنشاء «دبي العالمية».
ونصت المادة الثالثة من القانون على ما يلي: تنشأ مؤسسة عامة تسمى «دبي العالمية»، تلحق بحكومة دبي، وتكون لها الشخصية الاعتبارية وتتمتع باستقلال مالي وإداري، ولها أن تقاضي وتقاضى بهذه الصفة، وأن تنيب عنها في الإجراءات القضائية المتعلقة بها أو أي من الشركات التابعة لها أي شخص تعينه لهذه الغاية، وتدار المؤسسة على أسس تجارية وتهدف إلى تحقيق الربح.
ونصت المادة الخامسة عشرة على ما يلي: لا تكون الحكومة مسؤولة عن أي ديون أو التزامات تطلب من المؤسسة أو الشركات التابعة لها.
دبي - نور سليمان
