انتقد الاتحاد الأوروبي والفاتيكان أمس نتيجة الاستفتاء الذي وافق بموجبه أغلبية السويسريين على حظر بناء المآذن في بلادهم، وذلك في تقاطعٍ مع بيان الأساقفة في سويسرا، فيما نال الحظر استحسان أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا.
وصرح رئيس المجلس البابوي للمهاجرين المونسنيور ماريا سفيغليو لوكالة «إنسا» الإيطالية أمس أن الفاتيكان «على الخط نفسه مع بيان الأساقفة السويسريين الذين أعلنوا في بيان أن حظر بناء المآذن في بلادهم يشكل ضربة قاسية لحرية المعتقد». وقال سفيغليو «لا أرى كيف يمكن تقييد حرية المعتقد لأقلية أو منع مجموعة من الأشخاص من أن يكون لها مكان عبادتها الخاصة».
وأضاف «نلاحظ بالتأكيد شعوراً بالكراهية والخوف في كل مكان، لكن على المسيحي أن يعرف كيف يتجاوز ذلك حتى ولو لم يكن هناك من معاملة بالمثل».
وكان الأمين العام للمؤتمر الأسقفي السويسري المونسنيور فيليكس غمور ذكر في مقابلة إذاعية أنه «من المسموح لكل الديانات بناء أماكن عبادة، والمآذن هي أماكن عبادة. إنها ضربة قاسية لاندماج كل الذين يعيشون في سويسرا».
كما وجهت وزيرة العدل السويدية بياتريس أسك، والتي تترأس بلادها الاتحاد الأوروبي، في تصريحاتٍ انتقاداتٍ لاذعة لسويسرا. وقالت: «أؤمن بالحرية ولا أعتقد أن بوسعنا بناء أوروبا جديدة دون حق حرية التعبير».
وأعرب وزير الهجرة السويدي توبياس بيلشتروم عن صدمته من نتيجة الاستفتاء. وشدد بيلشتروم على أن قراراً مماثلاً في السويد «لن يتخذ».
وقالت وزيرة الداخلية النمساوية ماريا فيكتر إن بلادها «تضمن حرية الأديان التي تشمل دور العبادة»، فيما نوهت وزيرة العدل السويسرية إفيلين فيمدمر شلومبف تعقيباً على إمكانية تعرض سفارات سويسرا في بعض الدول لأعمال عنف إلى «عدم وجود ما يشير إلى إمكانية تعرض المصالح السويسرية لمخاطر».
وفيما أعرب وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير عن «الصدمة لعدم السماح ببناء المآذن الذي يعني قمع الدين»، رحب حزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرف في فرنسا بما أفضى إليه الاستفتاء.
كما أشاد قياديان في «رابطة الشمال» الإيطالية المناهضة للمهاجرين هما وزير تبسيط التشريعات روبرتو كالديرولي ونائب وزير النقل روبرتو كاستيللي بالنتيجة.
وطالب زعيم حزب «من أجل الحرية» المعادي للإسلام في هولندا خيرت فيلدرز بحظر بناء مآذن المساجد في البلاد على غرار سويسرا.
من جهته، قال الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو امس إن الاستفتاء الشعبي المؤيد لمنع بناء المآذن في سويسرا يمثل نموذجاً جديداً من العداء للمسلمين في أوروبا، ودعا المسلمين إلى التعبير عن رفض التدبير بالوسائل السلمية.
وقال أوغلو « الموافقة على المبادرة في الاستفتاء يشكل تطورا مؤسفا من شأنه تشويه صورة سويسرا كدولة تحترم التنوع وحرية المعتقد وحقوق الإنسان».
كما أعرب مفتي مصر علي جمعة عن شجبه لتمرير مبادرة حظر المآذن ودعا مسلمي سويسرا إلى استخدام «الحوار والآليات القانونية والدستورية» لمواجهة المبادرة. كما حض مفتي مصر المسلمين على «عدم التأثر بالاستفزاز»، مطالباً جميع المنظمات الإسلامية بـ «التصرف في إطار القانون لإبراز وجه الإسلام المشرق».
