الحاج رجب التوم، 124 عاماً، اكبر معمر فلسطيني يسكن حي التوأم شمالي مدينة غزة في منزل متواضع.وجلس في عيد الأضحى مع أبنائه وأحفاده وأبناء أحفاده الذين يبلغ عددهم أكثر من 300، وهو فرح ومفتخر بهم وبعائلته الكبيرة، ويتمتع بصحة جيدة جدا وذهن قادر على استرجاع تاريخ طويل عاشه، حيث شهد أربع حكومات في غزة وهي الحكومة التركية والانتداب البريطاني والاحتلال الإسرائيلي وحكم مصر لغزة، والحكم الوطني الذي بدأ بالسلطة وتلاه حكم «حماس».
والحاج رجب ولد في غزة عام 1885، ولا يزال يذكر كل حدث بتفاصيله الدقيقة وبصورة مذهلة، كما انه يتحدث اللغتين التركية والعربية بطلاقة، بينما يجيد بعضاً من الكلمات الإنجليزية والعبرية والألمانية.
ويتحدث عن ماضيه وذكرياته كأنها كانت بالأمس فيقول «كان والدي فلاحاً له أراض كثيرة في جباليا وبئر السبع وورثت عنه المهنة، لكنني لم أكتف بذلك بل عملت وكيلاً لمال وأراضي رجل ألماني في حيفا عام 1915، أي في عهد الأتراك. وكنت أغيب عن جباليا عاماً كاملاً وفي سن الثلاثين تزوجت من امرأة قريبة لي بعد فشل زواجي الأول وأنجبت منها أربعة أولاد ومثلهم من الفتيات. واعتدت «أكلات زمان» التي تحفظ لي صحتي وتبقيني في كامل قوتي.
ويقول بالرغم من الحياة البدائية والبسيطة التي كنا نعيشها قديماً حيث لا توجد وسائل الراحة والكهرباء والمدارس، لكننا كنا سعداء. ومع كل ما عايشه يجد ان الأكثر إيلاماً له الآن حالة الانقسام الفلسطيني الداخلي التي جعلت الأخ يكره أخاه والأب يقتل ولده، كما كانت الحرب الأخيرة على غزة هي الأكثر ألما والأصعب بالنسبة له. ويتمنى الحاج رجب قبل أن يفارق الحياة أن يعيش لحظة أمان كالتي كانوا يعيشونها في الماضي، وأن يتم الصلح بين أبناء الشعب الواحد، وأن ينسى الجميع خلافاتهم.
غزة ـ «البيان» وماهر إبراهيم
