قالت منظمة الصحة العالمية ان مرض السرطان يعتبر السبب الثاني للوفيات في دولة الامارات ونسبة تصل الى حوالي 19%، ويحتل المرتبة الثانية بعد امراض القلب والاوعية الدموية التي تحتل المرتبة الاولى في اسباب الوفاة في الدولة وبنسبة تصل لنحو 6 .39%. كما أكدت وزارة الصحة ان داء السكري يعد سببا رئيسيا لامراض القلب المسببة للوفاة وبنسبة تصل الى 6 .31% العام الماضي.
وفي تحد اخر يواجه الجهات الصحية في الدولة حذر الدكتور احمد بن كلبان المدير التنفيذي لقطاع الرعاية الصحية بهيئة الصحة في دبي من احتلال الامارات المركز الثاني بين المدخنين في دول مجلس التعاون وبنسبة 19% من اجمالي سكان الدولة، مشيرا الى ان النسبة بين صغار السن والمراهقين تصل الى 29% من الذكور و14% من الاناث حسب احصائيات منظمة الصحة العالمية.
وقال الدكتور حسن يوسف حطيط استشاري ورئيس قسم أمراض الأنسجة والخلايا في مستشفى دبي ان هذا الوضع يتطلب من الجهات الصحية تكثيف حملات التوعية والتي يجب أن تنطلق وتعمل بظل سياسات صحية وتربوية وإعلامية تشمل المدارس والجامعات والنوادي الاجتماعية (كالنوادي النسائية والرياضية) والوسائل الإعلامية المرئية والمقروءة والمسموعة والمحافل الثقافية والصحية والاقتصادية، لكي تحقق الاهداف المحددة بسرعة وبفعالية.
وقال من أهم الخطوات التي يجب اتخاذها لمكافحة التدخين تحفيز الوسائل الإعلامية كافة لحملها على تبني هذه القضية بكل ما فيها من ظواهر وإشكالات، ونقلها بكل ما فيها من «رعب» و«قساوة» إلى كافة طبقات المجتمع.
وخاصة إلى الآباء والأمهات والمرّبين والمدرّسين. كما يجب على المدارس وكافة المؤسسات التعليمية أن تتشدد في منع هذه الظاهرة الكارثية وتقديم برامج إرشادية حول الآثار السلبية للتدخين وإدخال مقررات دراسية وتطبيقية «إجبارية» لشرح نتائج هذه الآفة على حياة الأجيال الصاعدة.
وقال ان ارتفاع نسب الاصابة بالامراض السرطانية في الدولة ايضا يتطلب أن تقوم المحافل العلمية المتخصصة في شؤون الصحة العامة والوقاية الصحية بالإسراع في وضع سياسات استراتيجية عامة وخاصة، تتناول كلا من الفرد والمجتمع.
وتتناول كل العوامل المتعددة والمتنوعة الموجودة على خطوط المواجهة بين هذا المرض الخبيث والفرد من جهة وبينه وبين المجتمع من جهة أخرى، اضافة لتوجيه حملات إرشادية مكثفة لتوعية الفرد وشرح الآثار السلبية للعادات الاجتماعية والاستهلاكية السيئة، وتوجيه حملات سياسية صحية تربوية عامة تتناول الآثار السلبية والمدمرة للتلوث البيئي لبعض السلوكيات التي ادت لتفاقم المشكلة.
وأوضح ان العادات الاستهلاكية والغذائية والاجتماعية السيئة التي يتعرض لها الفرد ويدمن عليها دون إدراك أضرارها المتعددة عليه وعلى محيطه ، ادت لظهور أورام متعددة من أنواع السرطان الخبيث والقاتل كسرطان الفم والرئة والحنجرة والمعدة والأمعاء والمثانة والبنكرياس والكبد وعنق الرحم والجلد وغيرها، وبالتالي يجب ان تتصدى الحملات الارشادية مواجهة العادات الاستهلاكية المفرطة والأنماط الغذائية والاجتماعية السيئة، ومعالجة الاضطرابات المرضية المسببة للسرطان والوقاية من آثارها.
وأوضح الدكتور حطيط ان هناك عادات وانماطا مضرة بصحة الإنسان وتؤدي إلى الإصابة بالسرطان بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عبر الإدمان عليها أو الإفراط فيها، وأهمها ، التدخين بأنواعه المختلفة لافتا الى ان الدخان هو خليط مركب من أكثر من 4 آلاف مادة كيميائية، صنف أكثر من 50 منها على أنها مسببة للسرطان، وتحديدا سرطان الرئة وهو المسؤول عن اكثر من 10% من اسباب وفيات السرطان في الدولة واكثر من 3000 حالة وفاة سنويا في الولايات المتحدة الأميركية.
واضاف بان الدراسات العلمية اكدت أنه بالإضافة إلى علاقة التدخين المباشرة بأمراض واضطرابات خطيرة كأمراض القلب والصدر والأوعية الدموية والإجهاض المفاجئ، ثبتت علاقة التدخين بأنواع مختلفة ومتنوعة من السرطان الخبيث كسرطان الفم والحنجرة والبلعوم والمريء والرئة والبنكرياس والمثانة والكلى وعنق الرحم وغيرها.
كما ان الإفراط الغذائي والاستهلاكي والسلوكي وتناول الأطعمة الغنية بالدهون والبروتينات والنشويات، وبالمقابل الإقلال من تناول الأطعمة الغنية بالألياف والفيتامينات والمعادن يعتبر من احد الأسباب الرئيسية المسببة لسرطان الجهاز الهضمي.
واضاف بان الإفراط من تناول السكاكر والحلويات (وخاصة عند الأطفال) والأطعمة المجففة والمدخنة والمقددة لها علاقة مباشرة سرطان المعدة، كما ان بعض العادات الاجتماعية التقليدية الموروثة السيئة كتناول المشروبات الساخنة جدا كأحد أسباب سرطان المريء، ومضغ بعض المركبات الكيميائية المخلوطة كأحد أسباب سرطان الفم، والإفراط من التعرض لأشعة الشمس لأسباب ترفيهية وتجميلية سببا رئيسيا لسرطان الجلد.
واضاف بان الدراسات العلمية التي تم اجراؤها مؤخرا من قبل علماء في العديد من الدول الغربية بينت وجود ارتباط مباشر وغير مباشر بين بعض الإضطرابات المرضية و بعض أنواع السرطان ومنها الاضطرابات الهرمونية المصاحبة لبعض أنواع السرطان عند المرأة ، وخاصة اضطرابات هرمون الإستروجين وعلاقتها ببعض أنواع سرطان الثدي والمبيض وغشاء بطانة الرحم ، وعلاقة بعض أنواع الفيروسات ببعض أنواع السرطان.
وخاصة فيما يتعلق بدور فيروس الثألول البشري في ظهور سرطان عنق الرحم وغيره من أنواع السرطان في الأعضاء التناسلية أو بدور فيروس «إبستاين بار» في ظهور بعض أنواع سرطان الجهاز الليمفاوي وسرطان المنطقة الخلفية الواقعة بين الأنف والحنجرة ، اضافة لعلاقة بعض أنواع الإضطرابات في الصفات والعوامل الوراثية والمورثات الجينية ببعض أنواع السرطان.
وخاصة فيما يتعلق بما يعرف حاليا بالسرطان العائلي (كأحد مظاهر سرطان الثدي) أو بما يعرف بالجينات السرطانية المورثة المكتشفة حديثا والمرتبطة بظهور الكثير من أنواع السرطان كبعض أورام الدم والجهاز اللمفاوي الخبيثة.
وحذر الدكتور حطيط بان نشوء ظاهرتي «الاحتباس الحراري» و«تآكل طبقة الأوزون» الشديدتي الخطورة على الحياة بجميع أشكالها على كرتنا الأرضية.
دبي - عماد عبد الحميد
