هل أصبحت التكنولوجيا في خدمة المعاقين في الدولة؟ توظيف أحدث وسائل التكنولوجيا للأشخاص ذوي الإعاقة بدأ يشغل اهتمام المهتمين والمختصين لتوفير خدمات وإطلاق مبادرات للاهتمام بالمعاقين في إطار حرص الدولة على دمج تلك الشريحة الاجتماعية في المجتمع وإصدار التشريعات والقوانين الخاصة بقضاياها.

وخلال الشهور الماضية أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية عدة مبادرات لفئات الإعاقة المختلفة في إطار تفعيل القانون رقم 29 لسنة 2006 بشأن حقوق المعاقين إضافة إلى الالتزام بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية في الشأن ذاته.ويأتي إطلاق مشروع «صدى الصمت» من أهم المبادرات التي تجسد توظيف التكنولوجيا لصالح ذوي الإعاقة وخاصة المعاقين سمعياً.

ويعد المشروع أحد مشروعات صندوق المسؤولية الاجتماعية التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية بالتعاون مع هيئة تنظيم الاتصالات.يعتبر المشروع الأول من نوعه في العالم العربي ويهدف المشروع إلى تمكين أفراد ذوي الإعاقة السمعية والنطقية في الدولة من التواصل وتحقيق اندماجهم مع المجتمع ومساعدتهم من خلال توفير خدمات تقنية متقدمة وبرامج تدريبية للاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة، وبالتالي تحقيق المساواة مع أقرانهم وتمتعهم على العيش والعمل باستقلالية.

واستعان صندوق المسؤولية الاجتماعية بشركة بريتش تليكوم لتوفير الخدمة التي يتم تزويد فئات ذوي الإعاقة بشكل يناسب احتياجاتهم. كما توفر برامج تقنية متطورة لضمان سهولة استخدام أجهزة الاتصال أسوة ببقية أفراد المجتمع.

يوفر مشروع «صدى الصمت» مركز خدمات خاصا من خلال شركات الاتصال بالدولة، بحيث يتم نقل المحادثة من المتصل من ذوي الإعاقة السمعية أو من الذين يعانون من صعوبات التواصل الشفهي إلى المستقبل عن طريق جهاز يطبع المتصل فيه نص الرسالة، ويقوم مركز الخدمات بتوصيلها للمتلقي على شكل اتصال صوتي، وفي حال كان المتصل والمستقبل من ذوي الإعاقة السمعية والنطقية فإنه يتم نقل الرسالة مطبوعة عبر مركز الخدمات عن طريق جهاز يتيح هذا النوع من الاتصال.

وسيتم تركيب هذه الأجهزة بالتعاون مع مزودي الخدمة في الإمارات «اتصالات» و«دو» و«الياه سات».وتقول المهندسة تهاني أحمد الملا مهندس أول بنية وخدمات الجيل القادم بهيئة تنظيم اتصالات إن المشروع واحد من مبادرات هيئة تنظيم الاتصالات لربط الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة بوسائل الاتصالات ومساعدتهم على التواصل مع المجتمع وتمكينهم من استخدام الاتصالات بشكل فعال.

وتوضح - في ورقة قدمتها مؤخرا لمؤتمر التأهيل الدولي للمعاقين- ان الهيئة اتخذت زمام المبادرة وشاركت وقادت حملة تبرع ساهم خلالها قطاع الاتصالات في الإمارات بنحو 8 ملايين درهم لدعم صندوق المسؤولية الاجتماعية التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية من أجل هذه القضية، ودعمت هيئة تنظيم الاتصالات والذي يعتبر الأول من نوعه في الشرق الأوسط بهدف دعم المعاقين عبر تزويدهم بخدمات اتصالات ذات تقنية حديثة تلبي احتياجاتهم أسوة ببقية أفراد المجتمع ويشمل برامج تقنية متقدمة لضمان سهولة استخدام تقنية الاتصالات.

وتشير المهندسة تهاني الملا إلى أن هيئة تنظيم اتصالات تهدف إلى استخدام تقنية الاتصال لتقديم الخدمات إلى الصم والى الأشخاص غير المعاقين أيضاً والذين يريدون التواصل مع تلك الفئة وتستخدم من أجل التقنية المناسبة لتحويل النص إلى صوت والصوت إلى نص.

وتعد الإمارات الأولى في العالم العربي التي توفر تلك الخدمة الحديثة والتقنية لذوي الإعاقة السمعية. ويوفر مشروع صدى الصمت مركز خدمات خاصا تتم فيه نقل المحادثة من المتصل من ذوي الإعاقة إلى المستقبل والعكس.

وشهدت وزارة الشؤون الاجتماعية منذ إنشائها في 2006 انجازات لافتة في مجال المعاقين فقد صدر القانون الاتحادي رقم 29 لسنة 2006 في شأن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة والذي يشكل محطة مهمة من محطات الاهتمام بحقوق المعاقين، وضمان تقديم مختلف الخدمات لهم، بعد سلسلة طويلة من الخدمات التربوية والعلاجية والتأهيلية المقدمة لمختلف الفئات الملتحقة بمراكز الإعاقة.

، والسعي الدؤوب لتوفير الكوادر المتخصصة فيها، اعتماداً على أحدث الأجهزة الحديثة والمتخصصة والبرامج التأهيلية العالمية، والتوعية المجتمعية بالإعاقة وحقوق أصحابها، إضافة إلى الإشراف على المراكز الخاصة التي تقدم خدماتها لهذه الفئة لضمان جودة أدائها وحماية المستهدفين من الاستغلال.

وجا ء القانون انعكاساً للثقافة المجتمعية السائدة نحو الإعاقة، كونه يتيح للمعاقين ممارسة حياتهم المجتمعية كغيرهم من المواطنين، ويضمن توفير الاحتياجات اللأزمة لهم في مختلف المجالات الصحية والتعليمية والثقافية والتشغيلية، ومشاركتهم في مختلف مجالات الحياة، وتوفير البيئة المؤهلة المناسبة لهم.

وتسعي الوزارة في تفعيل نصوص القانون الاتحادي.

بمشاركة الجهات الحكومية والمحلية في قضية الإعاقة وتوفير الخدمات العلاجية والتأهيلية لأصحابها، وتحمل المسؤولية الجماعية نحو المعاقين كشريحة مهمة من نسيج المجتمع إضافة إلى توقيع عدة اتفاقيات مع جهات محلية واتحادية لتوفير الخدمات المناسبة مثل هيئة الطرق والمواصلات في دبي والدفاع المدني والشرطة، إضافة إلى عقد مؤتمرات التشغيل والاهتمام بالقضية حتى أصبح المعاقون لا يعانون أي بطالة في الدولة ـ.

كما صرحت معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية من قبل ـ وفتح مراكز التدخل المبكر لأول مرة ودمج المكفوفين في مراحل التعليم بنسبة كاملة وإطلاق المبادرات المختلفة لدمج المعاقين في المجتمع مثل كن صديقي ومدرسة للجميع، كذلك حملات التوعية والدراسات ونشرات التوعية. وتقوم الوزارة حالياً بإعداد اللوائح التنفيذية للقانون.

دبي ـ عادل السنهوري