يبدو أن الإعلام الأجنبي قصير الذاكرة، أو أنه يتعمد إخفاء الحقائق أو الاثنان معاً، ليلجأ إلى التهويل والتشويه والشماتة، فهو تناسى معجزة دبي الاقتصادية الماثلة أمام العالم، وكيف استطاعت هذه الإمارة الصغيرة، وبسواعد أبنائها وتكاتفها مع بقية الإمارات في دولة الاتحاد من بناء نموذج حضاري عصري متفوق في زمن قياسي مسجلة نمواً غير مسبوق.

لم يتحدث الإعلام الأجنبي عن تدخل الحكومات الغربية في مئات الشركات المتعثرة في بلدانها، منذ الأزمة العالمية قبل أكثر من عام بمثل التشويه الذي تتعرض له دبي، وكيف تخلت تلك الحكومات عن مبادئها الاقتصادية بل لجأت إلى مبادئ من كانوا أعداءها من أجل عمليات الإنقاذ وفشلت حتى الآن في الخروج من الأزمة التي ولدت بسبب السياسات المالية المهترئة هناك. لكن نفس الإعلام يتناول ديون شركة في دبي باعتبارها أصل المشكلة العالمية، وليس من تداعيات أزمة صدرتها عواصم المال العالمية إلى زوايا العالم أجمع.

لكن الرد على الافتراء والتشويه والتهويل جاء هذه المرة من مجموعة بنك «اتش اس بي سي» العريقة، والمصنفة كواحدة من أكبر المؤسسات المالية في العالم التي عاصرت نهضة دبي والإمارات واختبرت طريقة عمل قيادتها وشعبها.

ما ورد بالأمس من إعلان المجموعة بمواصلة دعم مشاريع دبي التنموية، شكّل الرد العملي الأول على كل التهويل خصوصاً حين أكدت إيمانها بمستقبل الازدهار والنمو طويل الأجل لدبي، وبقدرة القيادة فيها على تحقيق مزيد من النمو المستدام.

والملفت في الإعلان أنه أكد عدة حقائق، الأولى أنه يضع المشكلة في حجمها الحقيقي وأنها قصيرة الأجل يمكن السيطرة عليها لا تستدعي الذعر والهروب. والثانية أن ما يثار عن دبي في الإعلام الأجنبي كذب وافتراء بدليل أنه أكد استمرار العلاقة الاستراتيجية بين أكبر بنك بريطاني ومؤسسات دبي، وأن تغيير المؤسسات المالية العالمية لنظرتها إلى دبي غير صحيح. والثالثة إيمان مؤسسات مالية عالمية مثل «اتش اس بي سي» بقدرة القيادة في دبي والإمارات على معالجة الوضع بل وتحقيق نمو مستدام.

على كل حال، وبعد ما رأينا وقرأنا من عناوين تعلق بالسلب أو الإيجاب على دبي، ومحاولة جهات إعلامية التقليل من شأن القدرة الائتمانية لشركات دبي في المستقبل، فإن المطلوب الآن فعله القيام بحملة علاقات عامة ضخمة لإزالة التشويه عن صورة القدرة الائتمانية والمالية لدبي، وإيضاح حقيقة واحدة لجميع المؤسسات الدولية والشركاء الحاليين والمتوقعين والمستثمرين والمهتمين أنه رغم وجود مشكلة مالية محددة ومعروفة الأبعاد لدى دبي.

إلا أن الإمارة لا تزال تمتلك بنية اقتصادية متينة جداً، وأن معظم الشركات وخصوصاً الأجنبية العاملة هنا لا تزال تحقق أرباحاً من دبي وليس من مكان آخر، ولا يزال السياح يتوافدون على المدينة بالرغم من أزمة السيولة العالمية، كما لا تزال القطاعات الحيوية تقوم بدورها ضمن عجلة الاقتصاد الكلي.

بقدر ما يبعث إعلان «اتش اس بي سي» من رسائل طمأنة إلى الأسواق على المديين القصير والمتوسط فإنه يأتي متوافقاً مع الرؤية التي تسير دبي على نهجها بالاستمرار في التفوق والتميز، وبأن اقتصادها متين مستدام سيبقيها منارة المنطقة الاقتصادية شاء من شاء وأبى من أبى.