هذا هو يوم عيد الأضحى المبارك وكل عام وأنتم جميعاً بخير، دولاً عربية وإسلامية وشعوباً يجمعها دين واحد ولغة واحدة وهدف واحد، فيوم عيد الأضحى يذكرنا كما تذكرنا وقائع كثيرة في مناسبات كثيرة بأهمية الأخوة والبذل والعطاء والسعي نحو ترسيخ المبادئ والقيم الإسلامية بين المسلمين، وكما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: «الدين المعاملة»، فأن تعلم كيفية التعامل مع أخيك في كل شيء فهذا هو الدين، في التجارة وفي الشارع وفي العمل وفي كل ميادين الحياة، فتبسمك في وجه أخيك صدقة وإعانته على مواصلة حياته صدقة وبره وزيارته في المناسبات السعيدة صدقة، وحتى تحيته في الصباح والمساء صدقة.
والقرآن الكريم يدعونا لذلك في عدد من آياته الكريمة ومنها «إنما المؤمنون أخوة» و«واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا»، وهناك فرق كبير بين التفرق وبين الاختلاف الذي وجدت عليه الحياة، فهو كما يقول العلماء اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، فهذا الاختلاف هو سبب التقدم والازدهار، ومن هنا فإن من لا يعجبه رأي أخيه فربما يكون رأي أخيه صحيحاً، وكما قال الإمام الشافعي «رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب»، والقول الآخر «كل يؤخذ منه ويرد إلا صاحب هذا القبر» وهو الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.
وكثير من الأحكام الدينية فيها آراء متنوعة ومختلفة اجتهد أصحابها من الأئمة والفقهاء في بيانها للناس حسب الوقائع وحسب الدول وحسب المناطق، وكلها أي هذه الأحكام مردها إلى القرآن الكريم وإلى السنة النبوية المطهرة، ولا أدل على ذلك من إجابات الرسول صلى الله عليه وسلم على أصحابه من الذين صاحبوه في الحج، فكان يقول لكل من سأله «افعل ولا حرج» حتى ييسر ويسهل عليهم أمر الحج ولا يتحرجون في أعمال صعبة أو شاقة، فهي الرحمة المنبثقة من اختلاف وتنوع الآراء «وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى ؟لدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» الحج 78، وقال سبحانه «لاَ يُكَلِّفُ ؟للَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا»، وقال «مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ ؟لْقُرْءَانَ لِتَشْقَى».أي تنهك نفسك بالعبادة وتذيقها المشقة.
ومن ضمن المسائل التي اختلف فيها الرأي لصالح التيسير، ما قاله مفتي مصر الدكتور علي جمعة ليجيب على مسألة اجتماع العيد والجمعة، وهل يصلي المسلم الجمعة أم يصليها ظهرا فقال «إنه إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد فإن مقتضى الأصل والأحوط أن تقام الجمعة في المساجد، والمسألة محل خلاف بين العلماء، وسببه اختلافهم في تفسير الأحاديث والآثار الواردة في ذلك من جهة، وفي ما تدل عليه من جهة أخرى».
وأضاف أن من كان يشق عليه حضور الجمعة أو أراد الأخذ بالرخصة فيها تقليداً لقول من أسقط وجوبها بأداء صلاة العيد فله ذلك، بشرط أن يصلي الظهر عوضاً عنها.
سيد طنطاوي