تعاملت دولة الإمارات مع شركائها في منظمة «أوبك» مع الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها على السوق النفطية بكثير من المسؤولية الأمر الذي انعكس على القرارات التي اتخذتها المنظمة منذ بداية الأزمة خلال الربع الأخير من العام الماضي 2008 فيما اتخذت قراراتها بتخفيض الإنتاج بمقدار 4.2 ملايين برميل يوميا في ضوء مؤشرات تؤكد أن الركود الذي أصاب الاقتصاد العالمي بعد الأزمة سيتسبب في تراجع الطلب العالمي على النفط حيث تراجعت الأسعار من أعلى مستوياتها في بداية العام 2008 من 147 دولارا للبرميل ليصل إلى 40 دولارا.

وذكرت وكالة أنباء الامارات في تقرير بثته أمس بمناسبة احتفالات الدولة بالعيد الوطني الثامن والثلاثين أن الدول الأعضاء في منظمة أوبك وفي مقدمتها دولة الإمارات رغم وقع الأزمة أدركت مسؤولياتها الأساسية في توفير إمدادات كافية من النفط الخام للأسواق النفطية العالمية خصوصا بعد تعافي الاقتصاد العالمي من الأزمة .. فأكدت في هذا الصدد استمرارها في وضع خطط واستراتيجيات ومشاريع طموحة لزيادة طاقتها الإنتاجية من النفط الخام ورفع طاقة التكرير في مصفاة الرويس إلى حوالي 900 ألف برميل يوميا.

وقد برز اتجاه دولة الإمارات القوي نحو تعزيز دورها العالمي في مجال الطاقة في وقت تزامن مع بداية الأزمة المالية العالمية من تنظيمها «معرض ومؤتمر أديبك 2008» الذي افتتحه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بمشاركة أكثر من ألف و500 شركة عاملة في قطاع النفط والغاز والبتر وكيماويات تمثل 66 دولة.

مشاريع جديدة

وأكدت مصادر صناعة النفط أن إمارة أبوظبي ستنفق أكثر من 30 بليون دولار أمريكي على مشاريع جديدة خلال الفترة بين مارس 2009 ومارس 2010 وذلك بهدف زيادة حجم انتاج النفط ليصل إلى 3.5 ملايين برميل يوميا بحلول نهاية العام الجاري.. وذلك بالاستفادة من انخفاض تكلفة العمليات الهندسية والمواد الأولية اللازمة.. وقالت إنه نتيجة لهذه الخطط التوسعية الشاملة ستكون إمكانيات وفرص الاستثمار داخل الإمارة كبيرة جدا.

وقال معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة بدولة الامارات أهمية مواصلة الاستثمار في قطاع صناعة النفط والغاز في المنطقة رغم الظروف الحالية التي تمر بها الأسواق البترولية .. وقال إن أحداث أزمة الأسواق المالية العالمية التي شهدناها في الآونة الأخيرة لها تأثيرات واضحة على الصناعة البترولية فقد شهدت أسعار النفط هبوطا حادا بعد ارتفاع كبير شهدته في شهر يوليو من العام الجاري.

وأضاف أن ما يواجه الاقتصاد العالمي من تحديات يجب ألا يكون عائقا أمام الاستمرار في الاستثمار في الصناعة البترولية بل على العكس من ذلك يتعين علينا أن نستعد لدورة النمو القادمة. ولفت الى أن الصناعة البترولية بطبيعتها تتميز بالاستثمار للأمد الطويل حيث تتذبذب الأسعار حسب قوى السوق ولكن تبقى القاعدة الثابتة هي نمو الطلب على النفط والغاز في عالم تتنامى به الكثافة السكانية.

تقنيات حديثة

وأوضح أن من المعلوم أن زمن الاكتشافات البترولية السهلة قد انتهى وعليه يتعين أن نستفيد من التقنيات الحديثة في تطوير برامج الاستكشاف والإنتاج وزيادة نسب الاستخلاص وتحسين العمليات في الحقول الحالية ليساهم في تخفيض تكاليف الإنتاج .. وقد شكل معرض ومؤتمر «غازتك 2009» الذي عقد في مركز أبوظبي الوطني للمعارض منصة عالمية لإعلان أبوظبي عن مشاريع عملاقة في مجال النفط والغاز مستفيدة من الأسعار الرخيصة بسبب الأزمة المالية العالمية تتراوح كلفتها بين 35 الى 50 بليون دولار بين عامي 2009 ـ2010.

وقال يوسف عمير بن يوسف الأمين العام للمجلس الأعلى للبترول الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» في الكلمة الافتتاحية لمعرض ومؤتمر «غازتك 2009» إنه سيتم إرساء العقود لمشروع الغاز المتكامل الذي يربط القسم البحري بالقسم البري ويجلب بليون قدم مكعب يوميا من الغاز قريبا .. كما تم إصدار أربع مناقصات ضخمة تتعلق بمشروع تطوير حقل شاه إلى المقاولين.

وأكد بن عمير أن أدنوك ومجموعة شركاتها وجدت من خلال الأزمة المالية العالمية فرصة من أجل تنفيذ مشاريعها العملاقة بأقل تكلفة وأكثر جودة.. وقال لقد سارعت أدنوك لتنفيذ مشاريعها المتعلقة بزيادة القدرة الإنتاجية للنفط أو الغاز.

وقال معالي يوسف عمير بن يوسف الأمين العام للمجلس الأعلى للبترول إن أدنوك ومجموعة شركاتها ركزت منذ فترة على استغلال الغاز عالي الشوائب والذي يشكل نسبة كبيرة من الغاز المتوفر في أبوظبي ويشمل مشروعين أولهما مشروع شاه الذي سيكون مثالا على هذا الاستغلال بالإضافة إلى مشروع الكسير الذي سينتج غاز النيتروجين من أجل حقنه بديلا عن غاز الميثان وبالتالي زيادة كمية غاز الميثان إلى شبكة الغاز في أبوظبي والمساعدة على تحقيق رؤية شاملة وخطة تطوير أبوظبي الحيوية عام 2030.

وأكدت أدنوك خلال افتتاح مؤتمر شركات النفط الوطنية الذي عقد في الثاني من يونيو 2009 في أبوظبي أنها ستواصل خلال السنوات الخمس القادمة برنامج استثمار ضخم يهدف إلى رفع القدرة الإنتاجية المستدامة من النفط الخام مما يسمح لها بتلبية زيادة الطلب في المستقبل ورفع طاقة التكرير بزيادة 400 ألف برميل يوميا إلى الطاقة المتاحة حاليا والبالغة 500 ألف برميل يوميا.

استثمار الغاز

كما أكدت أدنوك أنها ستستثمر أيضا في طاقة إنتاج الغاز مستفيدة من الاحتياطات الضخمة من الغاز في إمارة أبوظبي.. وقالت إن الزيادة ستلبي ارتفاع الطلب المحلي على الغاز من المصانع ومحطات توليد الطاقة وسنتمكن من خلال تطوير صناعة محلية للغاز من إنتاج كمية أكبر من القيمة المضافة العالية من البتروكيماويات.

(وام)