رصدت وزارة التربية والتعليم العديد من الفعاليات والأنشطة غير المألوفة مستهدفة منها نقل الطلبة إلى مرحلة جديدة من مظاهر الاحتفالات تتواكب مع اليوم التاريخي لتأسيس الدولة، وتحدد مسؤولية الطلبة تجاه الوطن في آن واحد.
كان من بين الفعاليات المحاضرة التي نظمتها الوزارة قبل يومين في ندوة الثقافة والعلوم في دبي، التي قدمها الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي، تحت عنوان (تجربتي في خدمة الوطن)، بحضور معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم ومعالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وعدد من مسؤولي وزارة التربية ومديري المناطق التعليمية وقيادات شرطة دبي، ومشاركة قرابة ألف طالب يمثلون مختلف مدارس المرحلة الثانوية في الدولة.
في كلمته التي افتتح بها المحاضرة قال معالي حميد القطامي: إننا نحتفل هذه الأيام بأغلى المناسبات العزيزة على قلوبنا جميعاً والتي تجسد فيها تلاحم قيادتنا وشعبنا، حتى عبرنا إلى مرحلة جديدة وعالم أكثر اتساعاً وأفقاً.وأكد معاليه أن التعليم يمثل صمام الأمان لحاضرنا ومستقبلنا، وبالتعليم يتطور المجتمع، ويحافظ الأبناء على المكتسبات التي تحققت على أرض الدولة، وبه يواصلون الإنجازات التي تشهدها الإمارات في شتى المجالات.
ووجه معالي وزير التربية خطابه للطلاب الحضور قائلاً: إن قيادتنا الرشيدة حريصة على بناء الإنسان وتنميته كونه الثروة الحقيقية للمجتمع، وهناك اهتماماً بالغاً بالتعليم من لدن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، وأنه من هذا الاهتمام علينا أن نكون على قدر المسؤولية، وعند مستوى توقعات قيادتنا الحكيمة من أجل هذا الوطن ومن أجل رفعته وإعلاء شأنه.
ودعا الطلاب الحضور إلى التأسي بقيم وصفات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله، والمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، وأن ندرك ما يزخر به وطننا من تاريخ مشرف ووجه حضاري تتميز به دولتنا، ومكانة عالمية تتبوأها الإمارات، ونحن نتطلع إلى المستقبل.
وأعرب معاليه عن ثقته في استفادة الطلاب الحضور من المحاضرة القيمة للفريق ضاحي خلفان، والخروج من المحاضرة بعزم جديد يصب في خدمة الوطن، فيما ثمن حرص قائد عام شرطة دبي على التواصل مع الطلاب في مثل هذه المناسبة العزيزة علينا جميعاً.
في محاضرته حرص الفريق ضاحي خلفان على وضع الطلاب الحضور أمام مقومات الحياة والأمل والمستقبل، من خلال عرض منظومة القيم المرتبطة بأقوال الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، والتي تميز مجتمع الإمارات عن غيره من المجتمعات، مطالباً إياهم بالتمسك بها والعمل بمقتضاها لما لها من أثر واسع في حياتهم وتقدم بلادهم.
وأوضح أهمية القيم المكتسبة من أقوال الشيخ زايد رحمه الله حول نشأة الاتحاد وانطلاق الدولة، وتأكيده طيب الله ثراه على وحدة الدولة والمصير الواحد، وضرورة حرص المواطن على وطنه كحرصه على أبنائه، وحرصه على استمرار مجلس التعاون في كيان واحد، وتواصل الأمة العربية والإسلامية في إطار من الانتماء والتلاحم والأخوة.
قال الفريق ضاحي خلفان هكذا كان يرى الشيخ زايد رحمه الله الدولة والمجتمع العربي والإسلامي، كما كان يرى أن الرجال هم كنز الوطن، والوطن يحتاج إلى التضحية والفداء، وأن الغرس الطيب ثماره طيبة، وأن على المواطن التقرب إلى الله دائماً بالحمد والشكر على نعمه وفضله، وتميز بلاده بخيرات كثيرة، وعليه كذلك أن يفخر بوطنه وقيادته، ويعتز بما تنجزه الدولة، مع حفظ قيمة العطاء والبذل ومساعدة الفقراء.
وأكد قائد عام شرطة دبي في عرضه لأقوال الشيخ زايد المأثورة أن هناك كثير من الدروس التي علينا أن نتعلمها من سيرته رحمه الله ونقف أمامها لأخذ الحكمة والعبرة، كما علينا أن نقف عند رؤيته للشباب والفتيات وأمله طيب الله ثراه في إخلاصهم وقدراتهم من أجل رفعة الوطن والحفاظ على ألق الدولة عربياً وعالمياً.
وذكر أن أقوال الشيخ زايد رحمه الله تعد أمانة ومسؤولية في أعناقنا جميعاً، وأنه يجب على الشباب بوجه خاص أن يعملوا وفق أمله طيب الله ثراه فيهم، وأن يجتهدوا لنهضة الدولة ومضاعفة إنجازاتها.في سرده لتجاربه الحياتية وعرضه لثمار نهله من حكمة قيادتنا الرشيدة، توقف قائد عام شرطة دبي عند أكثر من محطة ومرحلة في حياته، حاول استخلاص نتائجها لتقديم المناسب منها إلى الطلاب الحضور، واستهل ذلك بأهمية طاعة الله والعمل بإخلاص، والاجتهاد من أجل الوطن.
وأوضح الآثار الطيبة الكثيرة التي تعود على الفرد من طاعته لوالديه والامتثال لأوامرهما، وخاصة تلك المرتبطة بطاعة الله وحب الوطن والولاء لقيادته والانتماء لقيمه الأصيلة.وأشار إلى أهمية أن يكون لكل فرد استراتيجية في حياته يعمل في إطارها لخدمة وطنه أولاً، ومن ثم تحقيق النجاح والتميز، في مقدمة ذلك استراتيجية التغيير إلى الأفضل.
وأضاف الفريق ضاحي خلفان استراتيجية أخرى وهي التصدي إلى الخلل، منوهاً إلى أن الإنسان دائماً ما يتعرض لظروف يكون عليه أن يختار فيها بين المصلحة الشخصية أو العلاقات الشخصية والمصلحة العامة ومصلحة الوطن، ولكن تظل المصلحة العامة والوطن هما الأغلى دائماً.
أما استراتيجيته الثالثة فتكمن في مخافة الله سبحانه وتعالى، والتي يرى أنها السبب الرئيس في تحقيق الأمن النفسي، وفيما يتعلق بما يسميه استراتيجية الحضور أشار إلى أن الظهور في المجتمع ليس نقمة، وأن الخفافيش هي التي تحب الظلام، وطالما أن الإنسان يعمل من أجل وطنه ومصلحة بلاده، فإن تنافسه الشريف يدفعه بلا شك إلى الظهور، فيما أضاف هنا استراتيجية الانضباط والالتزام حتى يؤدي كل فرد ما عليه من واجبات تجاه وطنه وأفراد مجتمعه، وكذلك استراتيجية التجديد وحب المبادرة لكل ما فيه خير للبلاد، واستراتيجية العزم التي ينبغي أن يتبعها الإنسان، حتى لا يتردد في بذل جهد من شأنه تحقيق مصلحة عامة.
دبي ـ «البيان»

