الساعة الحادية عشرة وخمس وأربعون دقيقة صباحا، حين توقفت بنا السيارة بعد أكثر من ثلاث ساعات من الانطلاق من رأس الخيمة مرورا بالشارقة أمام مدخل فندق كونتننتال العين، حيث تم ترتيب إقامتنا فيه من قبل الجهة المنظمة والداعية للمؤتمر.
كانت جميع قاعات الفندق في ذلك الاثنين الحار مشغولة، فقد تزامن انعقاد أكثر من مؤتمر إلى جانب عدد من ورش العمل والدورات التدريبية في الوقت نفسه، وكان الموسم بالفعل هو موسم الأنشطة والفعاليات المختلفة في مختلف مدن الدولة.
الطقس، كان لايزال حارا حيث لم يتخلص بعد من ملامح فصل الصيف، بينما الرطوبة كانت على عهدها عالية وخانقة، لا تكاد تصل إلى وجهتك حتى تسارع إلى أقرب صنبور مياه عذبة أو قارورة مياه مبردة، تسكب منها في جوفك والباقي على وجهك المحتقن لعله يمنحك بعض الانتعاش ويعيد لك شيئا من التركيز.
وهذا ما قمنا به رفيقتي وأنا، حيث أسرعنا إلى دورة المياه نلتمس مياها باردة لنغسل وجهينا، فانكببنا على حوض الماء نمسح حتى رقبتينا ورأسينا، كانت رفيقتي قد انتهت قبلي وسبقتني للخارج، أما أنا فما كدت أرفع رأسي حتى خطفت بصري التماعة ليست عادية، وإذ نظرت لمصدر البريق وجدته خاتما فخما وثمينا من الماس يتوسطه حجر كريم أخاذ وكان ممهورا بعلامة تجارية شهيرة (ماركة يعني).
للوهلة الأولى تصورت أنه لرفيقتي فأسرعت به إليها، ولكني حاولت التخابث عليها قليلا أولا حتى لا ترتكب جريرة نسيانه مرة أخرى فتجد ما لا تحمد عقباه من زوجها، لكنها نفت ملكيته، إذن هو منسي وإذن هو مفقود، وإذن صاحبته إما غافلة عنه حتى الآن وإما في حال من الغبن والبحث. حقيقة أن التقدير الأولي لثمن الخاتم لا يقل عن خمسين ألف درهم. ونظرا لشغل كل قاعات الفندق بأعمال المؤتمرين فمن البديهي أن صاحبة الخاتم في إحدى هذه القاعات، ولكن أية قاعة يا ترى، ومن الذي يشغل هذه القاعات ذكورا أم إناثا؟
وإذ تغير برنامج المضيفين في اللحظة الأخيرة بسبب حاجة الفندق إلى المزيد من الغرف، فقد تم ترتيب إقامتنا في مقر أصحاب الدعوة، وكانت السيارة في انتظارنا لتقلنا إلى هناك، وأمام هذا المأزق بدأنا السباق مع الوقت للعثور على صاحبة الخاتم، فكان لابد من التصرف، فقمنا بإبلاغ رجل الأمن في الفندق بالعثور على غرض ثمين، وتركت لديه اسمي ورقم هاتفي وعنوان الإقامة واضحا تماما، ففوجئنا بأن رجل الأمن يصر على استلام الغرض الثمين قبل أن نغادر، الأمر الذي أثار استغرابنا بعدما دونت له كل المعلومات والبيانات المتعلقة بي واعتبرتها ضمانات.
ولأني ممن يستمعون لحدسهم رفضت طلبه وأخذت أسأله عمن يشغل القاعات واحدة واحدة، وهو يجيب تارة ويتجاهل تارة متصنعا عدم المعرفة، لكني توصلت تقريبا إلى القاعة الصحيحة، فإحدى القاعات مشغولة من قبل وزارة الزراعة منذ ثلاثة أيام وهي تضم عددا من العاملين بالوزارة من الجنسين، وكأننا قطعنا نصف الطريق، فاكتفينا وبادرنا بالاقتراب من باب القاعة لنطرق ونسأل وبالفعل خرجت فتاة متوترة أدركنا أن للأمر علاقة بالخاتم، سألناها عن أمرها، فقالت:
شقيقتي مشاركة في الدورة التدريبية، ولكنها فقدت تركيزها بعدما أضاعت خاتما من الماس، وقد قمت بالبحث عنه في كل دورات المياه في الفندق ولم أعثر عليه. انفرجت أساريرنا جميعا، وهي تستعيد الأمانة، بينما بدا رجل الأمن بنصف ابتسامة والله اعلم أين ولماذا توارى نصف ابتسامته الآخر!
فاطمة راشد
