تحت شعار «الاتجار بالبشر.. التحديات والمعوقات» انطلقت أمس فعاليات الملتقى السنوي الأول لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر الذي ينظمه مركز مراقبة الاتجار بالبشر بشرطة دبي بالتعاون مع مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال، وذلك بحضور الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وشؤون المجلس الوطني رئيس اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر والفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي وعفراء البسطي المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال وخالد الكمدة رئيس هيئة تنمية المجتمع بدبي.
وقال د. قرقاش ان دولة الإمارات تعتبر عضوا ملتزما ومسؤولا في المجتمع الدولي، وترمي إلى احتلال موقع قيادي في إطار الجهود العالمية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر، إضافة إلى تصميمها على مكافحة هذه الآفة سواء بالداخل أو بالخارج بالتعاون مع الشركاء الدوليين، لافتا أن الإمارات شأنها شأن الدول الأخرى تعاني من مشكلة الاتجار بالبشر. وأشار أن هناك ملايين العمال الذين يتعرضون لأنواع مختلفة من سوء المعاملة والاستغلال في العالم وتقارير الأمم المتحدة تؤكد انه لا يوجد بلد محصن من هذه الظاهرة.
حيث حدد تقرير مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة 127 دولة تعتبر مصدرا لضحايا الاتجار بالبشر و137 دولة تعتبر كوجهة لهم وشملت بلدان متقدمة ونامية. ومن جانبه دعا الفريق تميم دول العالم المتحضر إلى تبني سياسات واضحة تحد من الفقر وتشجع على التعليم، مشيرا أن دولة الإمارات تتوق لتسجيل مواقع متقدمة في مكافحة هذه الجريمة وتتفاعل مع كل جهد دولي يحقق طموحاتها الأمنية.
وأكد الفريق تميم أن حكومة دبي كانت سباقة في التعامل الايجابي مع هذه الظاهرة من خلال حزمة من الإجراءات، لافتا ان مكافحة جرائم الاتجار بالبشر صارت مطلبا وطنيا بامتياز، وان هذا الجهد المبذول سلوك متأصل في سياسة الدولة قبل أن تسعى المنظمات الدولية إلى إثارته، حيث أن دستور الدولة يؤكد على صيانة حقوق البشر .
الجلسة الأولى
وترأس الفريق تميم فعاليات الجلسة الأولى التي تناولت 4 ورقات عمل حول «نحو إستراتيجية فعالة لمنظومة عمل موحدة» قدمها الدكتور سعيد الغفلي المدير التنفيذي لوزارة شؤون المجلس الوطني، وورقة حول الاتجار بالبشر من منظور إسلامي قدمها فضيلة الدكتور عمر عبد الكافي، وورقة بعنوان جهود وزارة الداخلية في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر وقدمها العقيد احمد بن نخيرة مدير إدارة حقوق الإنسان، وورقة حول التطبيق القانوني والتأصيل القضائي لجرائم الاتجار بالبشر قدمها المستشار أيسر فؤاد، قاضي الاستئناف بمحاكم دبي.
وقال العقيد احمد نخيرة مدير إدارة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية ان هناك 36 قضية اتجار بالبشر على مستوى الدولة خلال الأشهر التسعة الماضية من العام الحالي اتهم فيها 101 متهم.
وانتهت الجلسة الأولى بتقديم الفريق ضاحي خلفان لمقترحات بأربع توصيات، هي إعادة النظر في صياغة قانون اتحادي تحدد فيه الأبعاد التي تشكل جريمة الاتجار بالبشر حتى لا يكون هناك مجال لدى القضاء بعدة تفسيرات، وايجاد رقم هاتفي موحد تنشئه وزارة الداخلية يخصص للإبلاغ عن حالات الاتجار بالبشر.
وطالب وزارة الداخلية بتحديد منابع الاتجار بالبشر في الإمارات حتى يتم إغلاقها والتعامل معها بصرامة، مشيرا ان إجراءات المكافحة حاليا مهلهلة ولا يوجد تحديد للأماكن التي يتم من خلالها التسريب وتهريب الضحايا، خاصة وانها جريمة مصدرة وقادمة من الخارج، والمطالبة بتفعيل فرق المكافحة في الدولة وتصعيدها بنسبة 30% عما كانت عليه خلال السنوات الثلاث الماضية.
الجلسة الثانية
وفي الجلسة الثانية التي ترأسها العقيد محمد احمد المر مدير الإدارة العامة للرقابة القانونية والنظامية بشرطة دبي أكدت عفراء البسطي أن الأسبوع الماضي شهد حضور ثلاث حالات إلى المؤسسة لنساء حملن سفاحاً ويرغبن في التخلص من أطفالهن، حيث ثبت أنهن مخالفات لقانون الإقامة بالدولة ولا يرغبن في تربية الأطفال، مؤكدة أن هناك مواطنين ابدوا استعدادهم لتبني هؤلاء الأطفال.
وقدمت سارة شهيل المدير التنفيذي لمركز إيواء النساء والأطفال بأبوظبي ورقة عمل بعنوان معوقات واقتراحات لتسهيل الإجراءات المتبعة لحماية ضحايا الاتجار بالبشر.
ومن جانبه نوه احمد بن حضيبة رئيس قسم مكافحة الاتجار بالبشر بشرطة دبي أن عام 2006 شهد تسجيل 7 قضايا فيما شهد 2007 تسجيل 23 قضية تم الحكم في 17 قضية منها، أما عام 2008 فقد سجلت 17 قضية، منها 13 تم إصدار الحكم فيها، كذلك سجل عام 2009 ما يقارب من 20 قضية تم البت في واحدة منها فقط.
وتقدم المستشار على حميد بن خاتم نائب رئيس فريق التحقيق والتصرف في قضايا الاتجار بالبشر بالنيابة العامة بورقة عمل حملت عنوان المعوقات التي تواجه النيابة العامة في تحقيق جرائم الاتجار بالبشر وكيفية حلها. وشهدت ختام الجلسة الثانية ورقة احمد المهيري المدير التنفيذي لمؤسسة حقوق الإنسان بالوكالة بهيئة تنمية المجتمع، والتي تناولت نظرة المجتمع إلى الاتجار بالبشر ومدى التفاعل مع قضاياه.
دبي ـ شيرين فاروق
