طَرِبَ الحمامُ فَهَاجَ لي طَرَبَا

وبما يكونُ تذكُّري نصبا

إذ لامني «عمروٌ» فقلتُ لهُ:

غُلِبَ العزاءُ ورُبَّما غَلَبَا

إنَّ الحبيبَ - فلا أكافئهُ-

بَعَثَ الخَيَالُ علي واحْتَجَبَا

فاعْذِرْ أخاكَ ودَعْ مَلاَمَتَهُ

إنَّ الملامَ يزيدهُ تعبا

لا تنهبنْ عرضي لتقسمهُ

ما كان عرْضُ أخيك مُنْتَهَبَا

وانْحُ الغَدَاة على مُقابِلِهِمْ

لخليلكَ المشغوفِ إنْ طلبا

الطرقُ مقبلة ومدبرة

هَوِّنْ عَلَيْكَ لأَيِّهَا رَكَبَا

لولا الحمامُ وطيفُ جارية

ما شفَّنيِ حُبٌّ ولا كَرَبَا

إِنَّ التي راحتْ مودَّتُها

رغماً عليَّ فبتُّ مكتئبا

حوْراءُ لوْ وَهَبَ الإِلهُ لنا

منها الصَّفاءَ لحلَّ ما وهبا

خُلقتْ مباعدة مقاربة

حَرْباً وتمَّتْ صورة عَجَبَا

في السَّابريِّ وفي قلائدها

منقادها عسرٌ وإنْ قربا

كالشَّمس إنْ برقتْ مجاسدها

تحكي لنا الياقوت والذًّهبا

بشار بن برد (شاعر من العصر العباسي)