الإسراف في استعمال الكهرباء والماء، ظاهرة انتشرت في كثير من البيوت والمحال التجارية ومحطات غسيل المركبات، ولم يعد ينفع معها برامج ترشيد أو توعية، فهي غير عملية وبعيدة عن أعين ومسامع المواطن والمقيم على حد سواء، فاختيار القنوات السمعية والمرئية ووسائل الإعلام الأخرى، والتي زودت بالبرامج الإرشادية والنشرات، لم تراعِ نوعية الشرائح التي يجب مخاطبتها وتوعيتها بأهمية ترشيد الماء والكهرباء، كما أنها لم تراعِ أوقات وجود الأسرة في البيت، سواء كان ذلك بالنسبة للفضائيات أو الأوقات المناسبة لاستماع المذياع.
وبالرغم من ذلك بذلت جهود جيدة من قبل هيئة كهرباء ومياه دبي في تسليط الضوء على تعزيز الوعي الجماهيري، والحصول على دعم المجتمع، في تغيير سلوك المتعاملين المتعلق باستخدام الكهرباء والماء، من خلال تبني وسائل تقوم على منهج الاتصال بالجمهور، ومخاطبة العقل والقلب في وقت واحد، استعملت من خلالها برامج رفع ثقافة المجتمع، وتغيير نمط الاستهلاك، وتركزت هذه الجهود بدرجة أساسية في المدارس والجامعات والمنازل والشركات الخاصة، وهذه الجهات تعد من الجهات التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، بالإضافة إلى العديد من المبادرات التي تهدف إلى تخفيض كمية الطاقة المستخدمة في المباني السكنية والمؤسسات التجارية في كافة أنحاء دبي.
طاقة بلا هدرفي البدء قامت هذه الجهود تحت أكثر من شعار منها «طاقة بلا هدر» و«ماء بلا هدر» و«بيدك القرار» و«من أجل غد أفضل» وسخرت لها جائزة المستهلك المثالي، التي جاءت لتحفز الترشيد وترفع من مستوى الوعي الاستهلاكي، لكن بعد ذلك عادت الأوضاع إلى ما كانت عليه فعاد الإسراف من جديد وزادت الأسر في استهلاكها من المياه كما شاهدنا محطات غسيل المركبات والتي تنتشر في جميع إنحاء الدولة وهي تستهلك مئات اللترات من الماء لغسيل مركبة صغيرة يكفيها على الأكثر 20 لترا من الماء فقط. المدرسة أولاً تقول آمنة محمد مال الله .. موظفة: أعتقد انه من الضروري جدا أن تكون هناك توعية لكافة الناس بأهمية الترشيد، وأن نركز على ذلك في البيت والمدرسة، وأرى أن تهتم المدرسة بغرس الوعي في نفوس كل الطلاب، لأن المدرسة هي الأساس.
ومن ثم البيت، ومتى غرسنا ثقافة الترشيد في نفوس هؤلاء، لاشك عندها سوف نجد مجتمعا واعيا يسعى إلى الترشيد والتقنين، ليس فقط في المياه والكهرباء، ولكن أيضا التقليل من الإسراف في طعامنا وقد نهينا عن التبذير وعلينا الالتزام بذلك، ونصيحتي للكل أن نستعمل الماء ولكن دون إسراف، وأؤكد ذلك على البيت الإماراتي والأسرة الإماراتية، الذي معظمهم وفرت لهم الدولة الماء والكهرباء بأسعار رمزية، وعلينا أن نبدأ بأنفسنا أولا. فوزية المرزوقي ..مدرسة المرحلة الثانوية: جائزة المستهلك المثالي خطوة تحفيزية تسهم في تنوير المجتمع، وتعريفه بأعمال التقنيين والترشيد خاصة في مجالي الطاقة والمياه، وهي أيضا مهمة توعية للحفاظ على أكبر قدر ممكن من المياه، فالترشيد ليس فقط للاقتصاد، ولكن أيضا لمنع التبذير والاستهلاك غير المنطقي، ولكن الجائزة كمحفز وحدها لا تكفي، لابد من التوعية ومن وجود إرادة قوية للترشيد خاصة في الماء والكهرباء، وعلينا أن نشكر الله بهذه النعم، التي يفتقدها الكثير من المجتمعات الفقيرة.
ثقافة الترشيد
وتضيف وفاء شاهين.. عضو في حماية البيئة: من الجميل جدا أن تقوم هيئة كهرباء ومياه دبي، بإرساء منهج التوعية والترشيد في المياه والكهرباء، وأن تغرس في مفهوم الجميع ثقافة الترشيد، خاصة في مجال المياه، التي تقول معظم الإحصائيات ان الفرد في الدولة، يصرف بمعدلات كبيرة، تفوق حاجة الإنسان نفسه، بإرساء هذا التقليد عندها سوف نجد مجتمعا واعيا يسعى إلى الترشيد والتقنين، ليس فقط في مجالي الطاقة والمياه، وإنما في كل ما نستهلكه في حياتنا.
وتقول ليلى الشاعر.. موظفة: الاستهلاك الرشيد ليس للكهرباء والمياه فحسب، وإنما لكافة مواردنا فهو أسلوب حضاري، وعلينا أن نتبع مثل هذه السلوكيات الحضارية، وعلى الجميع اتخاذه منهجا وسلوكا في كافة مناحي حياته، والوفورات التي تحققت في استهلاك الكهرباء والمياه، تشكل كميات لا يستهان بها ، ساهمت في حماية مواردنا وحماية بيئتنا، خاصة في قطاع المياه.
عدم استمرار برامج التوعية يقلل الحماس للترشيد
على الرغم من أن جهود حملات التوعية بترشيد استهلاك الماء والكهرباء قد أثمرت في أوقات سابقة، إلا أن توقف حملات التوعية سهل السبيل لجعل المستهلك للماء والكهرباء ينسى برامج التوعية والإرشاد والتي يجب ألا تتوقف، فالإنسان بطبيعته يحتاج إلى من يذكره على الدوام خاصة وأن خدمة الماء والكهرباء لا يمكن قطعها طالما هناك التزام بتسديد فواتيرها، مع ضرورة البحث المستمر عن مصادر أخرى لتوفير المياه مثل معالجة مياه الصرف الصحي وتوفيره للقطاع الزراعي والصناعي، وتدوير المياه في قطاع محطات غسيل السيارات.
وهناك تجربة حية في الكويت عام 2007 حيث قدمت في هذا العام تجربة رائدة في ترشيد استهلاك المياه، هدفت إلى توعية المستهلكين بضرورة ترشيد استهلاك المياه سواء على المستوى الفردي أو على مستوى القطاعين الحكومي والخاص للحد من الهدر واستنزاف الطاقة المائية، وتضمنت محاضرات ترشيدية في مختلف المدارس، وإعداد مسابقات وتوزيع جوائز تشجيعية موجهة لمختلف المدارس لأفضل فكرة ترشيدية، والمشاركة في معارض الدولة لنشر ثقافة ترشيد المياه، والقيام بحملات دعائية تلفزيونية وإذاعية للحث على الترشيد، والتعاون مع الجهات المعنية لترشيد المياه في المساجد والأماكن السياحية، وظلت هذه الحملة مستمرة حتى اليوم.
أمل كوشك: 590 لتراً معدل استهلاك الفرد للمياه في الدولة بينما العالمي 180 لتراً
أمل كوشك مدير أول إدارة الأحمال والتعرفة بهيئة كهرباء ومياه دبي قالت بهذا الصدد: الجهة التي تعد الأكثر استهلاكا للمياه، هي بالدرجة الأولى الاستهلاك المنزلي والتجاري والصناعي والحكومي، حيث وصل متوسط معدل استهلاك الفرد من المياه إلى حوالي 130 جالون يوميا، أي حوالي 590 لتراً، ويعتبر هذا المعدل عالياً جدا إذا ما قورن بالمتوسط العالمي الذي يبلغ حوالي 180 لتراً لكل فرد يومياً.
وبالنظر إلى المعدلات السابقة يتضح أن كلا من معدل استهلاك الكهرباء والماء يعتبر أعلى بكثير من متوسط المعدلات العالمية، ولذلك توجد فرصة كبيرة لترشيد استهلاك الكهرباء والمياه عن طريق استخدام التكنولوجيات الحديثة والأنواع عالية الكفاءة من المعدات والأجهزة في كل قطاعات الاستهلاك «المنزلي، التجاري، الصناعي، الحكومي،» وكذلك عن طريق توعية المشتركين بأهمية الحفاظ على الكهرباء والمياه وعدم إهدارها.
ويلعب الوعي لدى الأفراد دوراً حيوياً في هذا الموضوع، فهناك العديد منهم يدركون أهمية الحفاظ على الموارد البيئية ولكنهم لا يبادرون بأخذ الخطوات الترشيدية السهلة.
وتعمل هيئة كهرباء ومياه دبي على توعية جميع أفراد المجتمع في جميع المراحل العمرية، لزرع ثقافة الترشيد بين أفراد المجتمع، ويتم هذا من خلال الندوات وحلقات النقاش التي تعقدها الهيئة، بالإضافة إلي الزيارات الميدانية، حيث تشجع الهيئة محلات غسيل السيارات على إعادة تدوير المياه فالتوعية بالتقنية المتاحة هي الطريقة المثلى للحد من الاستهلاك.
وتضيف قائلة: أطلقت هيئة كهرباء ومياه دبي مؤخراً سلسلة من المبادرات التي تهدف إلى تخفيض كمية الطاقة المستخدمة في المباني السكنية والمؤسسات التجارية في كافة أنحاء دبي، وقد تضمنت هذه المبادرات «جائزة المستهلك المثالي» التي تشجع أصحاب المنازل على ترشيد استهلاك الكهرباء والمياه في منازلهم، وجائزة «الترشيد من أجل غد أفضل» للطلاب والمدارس والمؤسسات التعليمية والأكاديمية.
والتي تعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها هيئة كهرباء ومياه دبي بالتعاون مع هيئة المعرفة والتنمية البشرية، لنشر وتعزيز الوعي حول ضرورة ترشيد استهلاك الطاقة والمياه، ومؤخرا قامت الهيئة ومن خلال حملتها للأحياء السكنية بزيارة عدد كبير من الإسطبلات والمزارع في منطقة العوير وحتا، وقامت أيضاً بزيارة 130 منزلاً في منطقة مزهر، حيث بلغ مجموع العائلات التي تمت زيارتها 189عائلة.
بالإضافة إلى ذلك قامت الهيئة وبالتعاون مع دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري، بإطلاق حملة «تناصحوا تحابوا»، حيث نظمت زيارات إلى أقسام الرجال والنساء في مائة مسجد بمختلف الأحياء السكنية في مدينة دبي، والتقى ممثلون من الهيئة مع المصلين وتحاوروا معهم وأسدوا لهم النصائح حول أهمية الترشيد، وبالإضافة إلى ذلك، قامت الهيئة بتوزيع أجهزة ومعدات لتوفير الماء والكهرباء من خلال الزيارات الميدانية للعديد من المنازل والمؤسسات في دبي.
كما شاركت الهيئة وباعتبارها مؤسسة حريصة على الحد من انبعاثات الكربون في دولة الإمارات العربية المتحدة وتعزيز ممارسات حماية البيئة، في تنظيم والترويج لحملة ساعة الأرض 2009، وهى المبادرة العالمية التي جرت في 28 مارس الماضي وساعدت على تخفيض استهلاك الكهرباء في دبي بمعدل 146 ألف كيلوواط ساعي .
طرق مختصرة لترشيد استهلاك الكهرباء والمياه
ترشيد استهلاك الكهرباء:
* إغلاق مكيفات الهواء والأجهزة الكهربائية بعد الانتهاء من استخدامها .
* صيانة أجهزة التكييف مرة كل شهر.
* التأكد من فصل شاحن الهاتف المتحرك عند عدم استخدامه.
* التأكد من إطفاء جهاز الكمبيوتر بعد الانتهاء من استخدامه.
* التقليل قدر الإمكان من فتح وإغلاق باب الثلاجة .
ترشيد استهلاك المياه:
* استخدام نظام الري بالتنقيط للأشجار والحدائق المنزلية.
* غلق حنفية الماء أثناء تنظيف الأسنان والحلاقة.
* استخدام الدلو في غسل السيارة.
* ري حديقة المنزل حالة تكون درجات الحرارة منخفضة.
* استعمال أقل كمية ماء ممكنة أثناء الاستحمام.
جميل محسن



