تثبت أسماء هلال لوتاه أول مواطنة تدير مشروعاً لرياضة البلاتيس، أن النجاح في الحياة ليس رجلا فقط، وليس مرادفا لقوامة الرجال وإنما النجاح ساحة مفتوحة أيضا وميدان فسيح أمام المرأة، وأن تحقيق الذات والأحلام لا تنبت فقط فوق السواعد القوية وإنما في رقة العقول والرياحين الندية بعزم شفيف وروح وثابة.
وكما يقولون إن الماء على رقته يفتت الحجر على قوته وصلابته، بالتالي فالنجاح في الحياة للرجل والمرآة على السواء وفي ذلك فليعمل كل مجتهد وليتنافس الجميع لحصد ثمار التفوق والاجتهاد والعزم والاصفرار والعمل.تصميمها على أن يكون لها مشروع خاص دفعها الى خوض التجربة دون خوف أو تردد فهي ترى أن الأيدي المرتعشة والعقول المترددة لا تبني شيئا، ولذلك اندفعت الى تحقيق ذاتها ومشروعها الخاص في افتتاح «استديو لرياضة البلاتيس-ذي هاندرد» بدعم من عائلتها ومؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وبشكل مبسط فان رياضة البلاتيس يمكن وصفها بالرياضة التأهيلية والتي تفيد بعض المصابين بهشاشة العظام كما تساعد في أداء بعض التمارين لإطالة العضلات في إطار متناسق ومتكامل مع باقي عضلات الجسم بالاعتماد على التحكم في عملية التنفس من خلال عضلات البطن.
وتختلف في أدائها عن ممارسة الرياضة داخل الأماكن المغلقة لبناء الأجسام أو ما يسمى غربيا «بالجيم» فهي رياضة مدروسة تحدد مدى حاجة الجسم للتمارين المفيدة لأداء البلاتيس، ولذلك تختلف أجهزتها البسيطة عن أجهزة الجيم المعقدة.والمعلومات تشير الى أنها رياضة أميركية المنشأ ابتكرها شخص اميركي اسمه جوزيف بلاتيس المتوفى في عام 67.
والبلاتيس رياضة للجميع للرجال والنساء، ورغم عدم انتشارها في الدولة أو في المنطقة عموما الا أنها بدأت تجتذب ممارسين كثر لها، وكما تقول أسماء لوتاه كانت هناك صعوبة لنشر تلك الرياضة في البداية وتعريف الناس بها ولكن بدأ الاقبال عليها مؤخرا عبر المشتركين في الاستديو واصبح هناك «زبائن» من الجنسين من الدولة وخارجها.
وتعتبر أسماء أول مواطنة تخترق مجال هذه الرياضة الذي لا يوجد منها سوى مكانين في دبي فقط، وهي ليست مالكة فقط للمشروع وإنما ممارسة أيضا للرياضة عندما تعرفت عليها من خلال دراستها في الولايات المتحدة الأميركية وبعد عودتها مارستها لمدة عامين في احد الأماكن المتخصصة في دبي وبعد إغلاقه فكرت في افتتاح الاستديو الحالي أو ما يمكن تسميته تجاوزا بالنادي الصحي في مدينة دبي الطبية.
وأسماء لوتاه حاصلة على بكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة جورج واشنطن الأميركية عام 200 في أنظمة المعلومات ثم حصلت على تخصص في تصميم الجرافيك. عملت في البداية في مؤسسة اتصالات الوطنية لمدة 5 سنوات في قسم الهندسة، ورغم فارق الدراسة والعمل الا أنها رأت أنه تحد يمكن مواجهته في حياتها العملية. كانت تجربة صعبة ؟كما تقول-ولكنها تعلمت منها الكثير لصقل شخصيتها واكتساب الخبرات الحياتية. وفي العام الخامس التحقت بقسم التسويق في المؤسسة.
الوظيفة لم تحقق الطموح لاثبات الذات رغم الخبرة المكتسبة وفكرت في تحقيقه بتشجيع من عائلتها «فهي محظوظة بعائلتها التي تؤمن بقيمة العمل دون النظر الى أية اعتبارات أخرى».وبالمناسبة فأسماء هي الابنة الصغرى لسعادة هلال لوتاه رئيس المجلس الوطني الاتحادي الأسبق في الفترة من ديسمبر 81 إلى ديسمبر 91 وهي شقيقة طارق هلال لوتاه المدير العام لوزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني.
وكما تؤكد لنا فهي تؤمن بقول الشاعر «ليس الفتى من قال كان أبي ولكن الفتى من قال ها أنا ذا» بعمله وقيمته وانجازه لنفسه ووطنه، وشجعها ذلك على احترام قيمة العمل وإيمانها الشديد بدور المرأة الإماراتية في المجتمع، بالمشاركة مع الرجل في ظل تشجيع قيادات الدولة ودعمها.وتضيف: «يكفي أن مشروعي بدعم من مؤسسة تحمل اسم محمد بن راشد القائد الحريص على دور المرأة في المجتمع ودعم هذا الدور، بالتالي لا بد أن يشارك الجميع بفكره وعمله».
الجميع في عائلتها شجعوها ودعموها على انجاز مشروعها والمضي قدما فيه رغم صعوبته في البداية والتواصل مع الناس للترويج له، فلم تكن تعرف كيف يمكن تنفيذ المشروع بسبب ارتفاع كلفة الأجهزة وارتفاع الإيجارات فنصحها شقيقها بالذهاب الى مدينة دبي الطبية والاستعانة بدعم مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي لم تبخل عليها بالدعم والمساندة والتسهيلات المقدمة إليها، وعندما عرضت الفكرة على الدكتورة محدثة الهاشمي المديرة التنفيذية لمدينة دبي الطبية رحبت بها على الفور وساعدتها على اختيار المكان المميز في بناية الرازي بالمدينة.
عند تنفيذ المشروع وجدت أسماء أصدقاءها المخلصين بجانبها لتصميم المكان وعمل ديكوراته واختيار الاسم المميز له ولم يبخلن عليها بابتكاراتهن، ولها صديقة مواطنة خريجة جامعة كورنيل الأميركية من قسم الهندسة المعمارية ساعدتها في التصميم الداخلي واختيار الألوان والإضاءة.
المكان رغم بساطته من الداخل فانه يحتوي على أحدث الأجهزة لرياضة البلاتيس ويستوعب نحو 12 شخصا في وقت واحد، إضافة الى جهاز حديث لرياضة «الجايرو تونيك» المكمل لرياضة البلاتيس ويعمل بداخله 3 مدربات متخصصات في الرياضة على مستوى عال.
أجهزة تلك الرياضة تأتي فقط من الولايات المتحدة الأميركية حاليا نظرا لعدم انتشارها الواسع، فهناك عدد محدود من الشركات المتخصصة في أجهزة رياضة البلاتيس. وبعد بحث طويل توصلت أسماء إلى إحدى الشركات المتخصصة في ولاية كلورادو وحصلت على كتب عنها لدراستها والتخصص فيها.
التحدي أمامها الآن هو التوعية بالرياضة الحديثة وتثقيف الناس بها والترويج لها بشكل أكبر فلم يمر على المشروع سوى عامين الا أنه كما تقول حقق نجاحا كبيرا وأقبل عليه المواطنون والأجانب وأكثرهم من السيدات اللائي يثقن في ادارتي للمشروع والخدمة المميزة التي أقدمها فهي مفيدة لممارسي رياضة الجولف وركوب الخيل للتغلب على آلام الظهر وتقوية عضلاته.
وتتمنى أن تنتشر البلاتيس في الامارات مثل الولايات المتحدة وبريطانيا واستراليا وجنوب أفريقيا بعد ان اصبحت رياضة معتمدة ومكملة لتخصص طبي في التأهيل، كما أنها رياضة ليست عنيفة وتناسب الجميع.
وكما تقول أسماء فان مشروعها يسير وفق خطة العمل ويحقق نجاحا كبيرا وهي فخورة به. وسوف تقوم بدراسته والتخصص فيه مستقبلا بعد أن تشكلت مجموعة كبيرة لديها اهتمام برياضة البلاتيس على موقع الفيس بوك. وتعلن أنها مستعدة لمساعدة المواطنات الراغبات في الدخول في مشاريع مماثلة.
دبي ـ عادل السنهوري

