اتفق المتحدثون في ثاني مؤتمر صحفي عقد أمس على هامش قمة مجالس الأجندة العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة جميرا بدبي على أن أزمة الائتمان التي عصفت بدول العالم أثبتت أن الدول سواء أكانت غنية أم فقيرة تتشارك نفس المشكلة لكنها تتفاوت في طرق تعاملها مع الأزمة وقدرتها على سرعة التعافي منها.
واشار هؤلاء المتحدثون إلى أن الحكومات في دول العالم اتخذت عددا من الإجراءات الوقائية بعد انهيار بنك ليمان برذرز في الربع الأخير من 2008 وما تلى ذلك من انهيارات في الرهن العقاري وحالات إفلاس كثيرة في أميركا وأوروبا إلا أنه لايزال غامضا كيف سيكون شكل عملية التعافي الاقتصادي لهذه الدول وما مدى حصانة النظام المالي العالمي في وجه أية أعاصير مفاجئة.ودعا الخبراء إلى إعادة النظر في الوضع القائم والاستفادة من تجربة الأزمة وتجاوز صعوبات التعاون على مستوى الاقتصاد الكلي بين الدول ونوعية الإجراءات التي تتخذها للخروج من الأزمة الحالية. ومعالجة مستويات عالية من البطالة في الدول المتقدمة والناشئة وبطبيعة الحال الفقيرة.
وقالت لاورا تشا نائب الرئيس في بنك (إتش إس بي سي) هونغ كونغ وجنوب آسيا والتي تشغل أيضا منصب مستشارة في عدد من هيئات الاستشارات المالية في الصين وهونغ كونغ إن ازمة الائتمان التي عصفت بدول العالم على مدار عام ونيف أثبتت أن الدول سواء أكانت غنية أم فقيرة تتشارك في نفس المشكلة لكنها تتفاوت في طرق تعاملها مع الأزمة وقدرتها تسريع التعافي منها.
وأوضحت خلال المؤتمر الصحفي أن دول آسيا استطاعت التعامل بسرعة أكبر مع الأزمة الاقتصادية العالمية بالرغم من أن دولة كبيرة مثل الصين تأثرت بقسوة من تراجع صادراتها إلا أنها استطاعت التعامل مع الوضع القائم بالكثير من المرونة والذكاء.
كيفية التعامل
وأضافت أنه مع اندلاع الأزمة كان السؤال القائم: كيف نتعامل مع الأزمة؟ وكانت الإجابة بعد الربع الأول في انتعاش الصادرات الصينية لترتفع إلى أكثر من التوقعات من 8% إلى 15. 8% هذا العام. كما أن خلق فرص العمل لا يزال ضمن أولويات الحكومة وقد ارتفعت استثمارات البنية التحتية بالتزامن مع بروز المزيد من إشارات التعافي في الاقتصاد الوطني الصيني قبل الكثير من الدول المتقدمة والناشئة.
ودللت على ذلك بالقول: عمدت الصين إلى تحسين أداء قطاعات نشطة لتعويض العجز الحاصل في صادراتها الخارجية فركزت على رفع وتحسين الاستهلاك المحلي للسوق الصيني. ولهذا يتوقع أن تسجل الصناعة الصينية نموا بنسبة 16% خلال العام 2009. وقالت إن قطاع الخدمات المالية والمصرفية لم يتأثر بشكل كبير بأزمة السيولة العالمية كما أن أداء أسواق المال في الصين سجلت نموا على مستوى الحجم والنوعية مدفوعة باستمرار عمليات تحريرها. وتوقعت تشا أن تعزز الدول الآسيوية تعاونها من أجل تجاوز الخلل الحاصل في حركة التجارة والتصدير والاستيراد وأن يتحسن النظام المالي العالمي خلال العام المقبل على أقصى تقدير.
تشريعات مختلفة
من جهته قال السير جون غييف كبير بعثة مركز بيلفير للعلوم والعلاقات الدولية في جامعة هارفارد: يجب أن نعترف بأن الحكومات والسلطات في دول العالم اتخذت عددا من الإجراءات الوقائية بعد انهيار بنك ليمان برذرز في الربع الأخير من 2008 وما تلى ذلك من انهيارات في الرهن العقاري وحالات إفلاس كثيرة في أميركا وأوروبا. وأشار إلى أن سلطات الدول المختلفة سنت حزما من التشريعات على مستويات مختلفة كنوع من الإجراءات الوقائية مستقبلا إلى جانب عدد من الإجراءات قصيرة ومتوسطة المدى لكن ما يزال غامضا لدينا كيف سيكون شكل عملية التعافي الاقتصادي لهذه الدول؟ وما مدى حصانة النظام المالي العالمي ضد أي أعاصير مفاجئة.
وقال إن ما يحدث في أقاليم العالم يؤثر أيضا على المنطقة وعلى الجميع إعادة النظر فيما كان والاستفادة من تجربة الأزمة التي لا نزال فيها ونتوقع تعافيا لا يزال مبهما لدى كثر والسؤال المبهم الذي يكرر نفسه دوما: ما مدى مناعة وجودة شبكة النظام المالي العالمي وما مدى قدرتها على الصمود في ظل الأزمات موضحا أن هناك صعوبات على الأرض تواجه آلية التعاون على مستوى الاقتصاد الكلي بين الدول ونوعية الإجراءات التي تتخذها للخروج من الأزمة الحالية.
بوادر تعاف
وشدد هاورد دافيز مدير كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية في بريطانيا على أن الجميع يقر بوجود بوادر تعافٍ من الأزمة العالمية في عديد من دول العالم لكنه أشار إلى وجود حقائق موازية لهذه البوادر فهناك مستويات عالية من البطالة في الدول المتقدمة والناشئة وبطبيعة الحال الفقيرة وهناك حقيقة أخرى هي أن جميع الدول تقاسمت الأزمة لكنها تتباين في مستويات قدرتها على التعافي منها.
وقال إن آسيا أسرع تعافيا تليها الدول المتقدمة التي بدأت بالتعافي مشيرا إلى أن هناك توقعات بأن يكون العام المقبل عام تعاف كلي لهذه الدول. وأشار دافيس إلى أن هناك 3 مشاكل حقيقية تواجه مرحلة التعافي أولها تدفق الاستثمارات والثاني سعر صرف العملات والثالث هو التدفق المتطرف للسيولة في اتجاه واحد وهي جميعها تدعو المجتمع الدولي إلى تبني إستراتيجية الانسحاب المالي إلا أنه لم ينكر تعرض القطاع الخاص لضربة موجعة في الصميم عالميا وبالتحديد في أوروبا وهو ما يعني الاستغناء عن المزيد والمزيد من الوظائف خلال الأزمة ولكنه توقع أن يعود الوضع إلى سابق عهده في القريب العاجل وأن نشهد ملامح تعافٍ في القطاع الخاص لاحقا.
وقالت شاران بورو رئيسة الاتحاد الدولي لنقابات العمال ببلجيكا أنه بالرغم من وجود بوادر التعافي الاقتصادي إلا أن مشاكلنا الجوهرية من فقر وبطالة وأمية لا تزال قائمة وأن المطلوب هو اتخاذ القرارات التي تضمن التنمية المستدامة.
تحفيز
صندوق النقد يتوقع نمواً ضعيفاً للاقتصاد العالمي
قال جون ليبسكي نائب مدير صندوق النقد الدولي أمس ان الاقتصاد العالمي يتجه نحو انتعاش مستمر لكن نظرا لمخاطر التعرض لتراجع اخر فانه من السابق لاوانه انهاء اجراءات التحفيز. وقال في مقابلة على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دبي نعتقد اننا في الطريق الى نمو مستمر لكن الانتعاش سيكون محدودا نسبيا.. ضعيفا نسبيا.
وأضاف وفي الوقت نفسه لا يمكن تجاهل المخاطر المتعلقة بامكانية حدوث تراجع اخر. وكانت المخاوف المتعلقة بانتعاش نمو الاقتصاد العالمي قد أضرت بالاسواق العالمية في الايام القليلة الماضية وسط ارتفاع البطالة الامريكية ومخاوف من انحدار بعض الاقتصادات الاوروبية في كساد أعمق العام المقبل. وحث الصندوق الدول على الاحجام عن الغاء سياسات التحفيز.
وقال ليبسكي انه رغم ان الوقت قد حان للتفكير في الخروج من سياسات التحفيز الا انه لا يتعين اتخاذ أي اجراء الان ويتعين على الحكومات تطبيق تحفيزات جديدة تعهدت بها بالفعل لعام 2010. وقال ان هناك العديد من الخيارات التي تدرسها دول الخليج.واضاف أن مسألة تحديد اي من هذه الخيارات هو الافضل مسألة عملية بدرجة كبيرة وليست نظرية وحتى الآن فان النظام القائم يعمل بشكل جيد ويمكن بحث خيارات اخرى في المستقبل ومع تغير الظروف ربما تكون خيارات أخرى هي الافضل لكن في الوقت الراهن لا يبدو ان هناك مشكلة.
اقتصاد
الامارات تتوقع 3% نمواً العام المقبل
قال معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أمس إن الإمارات ستشهد نموا اقتصاديا يصل الى 3% في العام المقبل مشيرا إلى أن النمو هذا العام يمكن أن يكون 3. 1%. وكان معالي وزير الاقتصاد يتحدث للصحفيين على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دبي. وفي رد على سؤال بشأن توقعاته للنمو في 2010 قال المنصوري: نحن متفائلون بشدة بشأن النمو. وتوقعاتي هي أننا سنحقق نموا يصل الى 3%.
دبي ـ محمد بيضا

