افتتح المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع حكومة دبي، أمس الدورة الثانية لـ «قمة مجالس الأجندة العالمية» التي تستضيفها دبي للعام الثاني على التوالي، وذلك بمشاركة ما يزيد على 700 من أبرز المفكرين وأكثرهم تأثيراً في العالم من الوسط الأكاديمي وقطاع الأعمال والقطاع الحكومي والمجتمع المدني، لبحث ومناقشة بعض أهم القضايا الملحة على جدول الأعمال العالمي.
وقال أندريه شنايدر، المدير التنفيذي ومسؤول عمليات المنتدى الاقتصادي العالمي، مخاطباً المشاركين خلال افتتاحه لأعمال القمة: دعونا نغتنم هذه الفرصة القيمة لنعيد التفكير ونعيد صياغة وبناء استراتيجياتنا من أجل تحسين واقع العالم اليوم. وفي كلمته، قال محمد علي العبار، الرئيس المشارك لـ «قمة مجالس الأجندة العالمية»، رئيس مجلس إدارة إعمار العقارية: إننا في هذا الاجتماع الذي يضم نخبة المفكرين في العالم، أمام تحدي توفير الأفكار الخلاقة والحلول البناءة، مشيراً إلى ضرورة تقديم مقترحات جيدة ومفيدة، داعياً صناع القرار إلى دعمها والمضي بها قدماً.
ويمثل المشاركون في القمة جزءاً من شبكة مجالس الأجندة العالمية التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، والتي تضم أكثر من 70 مجلساً متخصصاً في قضايا مثل التغير المناخي، والأمن الغذائي، والتجارة، والمخاطر المالية. وستتاح للمشاركين في القمة، على مدى ثلاثة أيام، فرصة بحث الأفكار ووجهات النظر حول جملة من المقترحات الرامية إلى تعزيز التعاون الدولي.ومن بين القيادات العالمية رفيعة المستوى المشاركة في القمة، 3 من الحائزين على جائزة نوبل، و240 أكاديمياً، و180 شخصية عامة من مؤسسات المجتمع المدني- بما في ذلك المؤسسات غير الحكومية ومؤسسات الفكر والمنظمات الدولية. وسيتم جمع مقترحات القمة في تقرير خاص ليُعرض على المشاركين في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2010 في دافوس- كلوسترز.
وستساهم نقاشات ومقترحات هذه المجالس متعددة الاختصاصات، في المهمة الأوسع للمنتدى لدعم أنظمة التعاون الدولي- مبادرة إعادة صياغة العالم التي تحظى برعاية حكومات قطر، وسنغافورة، وسويسرا وتنزانيا.من جانبه، قال اللورد مالوك- براون، مستشار أول، مبادرة إعادة صياغة العالم- المنتدى الاقتصادي العالمي: حان الوقت المناسب للاستفادة من منبر «المنتدى الاقتصادي العالمي» ، من أجل تطوير آلية التفكير في كيفية معالجة الثغرات والعراقيل التي تضعف التعاون العالمي.
وتأكيداً على ذلك، قال ريتشارد سامانز، مدير المنتدى الاقتصادي العالمي: تمثل هذه المرحلة من العلاقات الدولية، فرصة فريدة للشبكات غير الرسمية التي تضم خبراء مميزين مثل المجتمعين هنا اليوم، لتقديم الأفكار والمقترحات لكافة المعنيين، لا سيما صناع القرار.
وأضاف اللورد براون: تعد مجالس الأجندة العالمية منبع أفكار مبادرة إعادة صياغة العالم، كما أن قطاعات المنتدى، بما في ذلك القيادات العالمية الشابة، وكافة الفعاليات الأخرى التي تقام في إطار الاجتماعات الإقليمية للمنتدى، هي جزء من هذه المبادرة. واختتم براون قائلاً: تكمن قوة هذه الاجتماعات في أن العديد من هؤلاء القادة سيتبنون بعضاً من هذه الأفكار ويمضون قدماً نحو تطبيقها.
بوادر الانتعاش الاقتصادي العالمي تثير مخاوف من انحسار جهود الإصلاح
أوضح أربعة من قادة الأعمال والقطاع الأكاديمي والمجتمع المدني أنه في الوقت الذي بدأت فيه البلدان حول العالم تتعافى من الأزمة الاقتصادية، لا تزال هناك أسئلة معلقة وتحتاج إلى إجابات بشأن عملية إعادة الهيكلة الضرورية. جاء ذلك في اليوم الأول لـ «قمة مجالس الأجندة العالمية» التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، والتي تستضيفها دبي على مدى 3 أيام.
وقالت شاران بورون، رئيسة الاتحاد الدولي لنقابات العمال، خلال مؤتمر صحافي: لدينا الآن فرصة. لقد ركزت الأزمة تفكير الحكومات وبالأخص مجموعة العشرين الكبرى، حول ما يجب فعله لإعادة التوازن للعولمة. وهذا يعني إعادة بناء الاقتصادات، وموازنة الصادرات مع الطلب المحلي، وضرورة الاستثمار في الوظائف، وكذلك الحماية الاجتماعية. ودعت شاران إلى تركيز الاستثمارات على دعم التنمية الخضراء ومساعدة فقراء العالم.
وأشار جون جييف، من مركز بلفر للشؤون العلمية والدولية في جامعة هارفرد، إلى أنه في الوقت الذي نجحت فيه الجهود العالمية لمعالجة الأزمة، في وقف دوامة الانحدار الاقتصادي بشكل عام وأسهمت في إعادة بعض الثقة إلى الأسواق المالية، فإنه ما زالت هناك مخاوف شديدة من احتمال انحسار جهود الإصلاح. وقال هناك إجماع واسع على ضرورة تقوية آليات الحوكمة الدولية في أوروبا، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل ينبغي علينا أن نقوم بخطوة مماثلة على مستوى العالم؟. وأضاف جييف أن هناك قلقاً متزايداً من أن تؤدي خطط الإنقاذ غير المتوازنة في الغرب إلى فقاعات في الشرق.
وأوضح هوارد ديفيز، مدير كلية لندن للعلوم الاقتصادية والسياسية، أن نوعية الانتعاش كانت متفاوتة من مكان لآخر. وقال: كان الانتعاش في جميع الحالات التي شهدناها حتى الآن، ضعيفاً إلى حد ما. كما أننا لم نتوصل بعد إلى حل لمشكلة اللاتوازن العالمي التي كانت وراء الركود الاقتصادي. وأشار ديفيز إلى أنه يتوجب على الدول أن تضع استراتيجيات لدرء عواقب خطط الإنقاذ الكبرى التي طبقتها لمواجهة الأزمة، منوهاً إلى أنه في حين تحمّل القطاع الخاص وطأة الأزمة حتى الآن، فإن الأخيرة ستطال القطاع العام في نهاية المطاف، ولا سيما عندما يتقلص حجم الإنفاق الحكومي.
وأشار ديفيز إلى أن التعافي الاقتصادي في آسيا، كان أقوى منه في الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، وهو ما أكدت عليه لورا إم. تشا، نائب رئيس مؤسسة هونج كونج وشنغهاي المصرفية، بقولها: تقود الصين مسيرة آسيا في الخروج من نفق الركود. وفي حين دارت الشكوك حول قدرة الاقتصاد الصيني على التعافي بقوة.
نظراً لاعتماده الكبير على الصادرات، إلا أن زيادة الإنفاق لا سيما على تطوير البنية التحتية، ونمو الإنتاج الصناعي، مدفوعاً بالطلب المحلي، من العوامل التي ساهمت في تمكين الصين من المضي قدماً في مسيرة النمو الذي قد يتجاوز نسبة الـ 8% المستهدفة لهذا العام. وأفادت تشا أن الصين كانت محمية إلى حد ما من اضطرابات الاقتصاد العالمي، نظراً للقيود المفروضة على تحويل عملتها، كما توقعت أن الأسواق المالية الصينية ستشهد مزيداً من عمليات التحرر، وأن أنظمتها المصرفية والمالية ستتمتع بقوة أكبر، بما يتيح لها مواجهة أية أزمة قد تتعرض لها مستقبلاً.
يذكر أن تشا؛ وديفيز؛ وجييف؛ وبورو، هم من بين أكثر من 700 مشارك في قمة مجالس الأجندة العالمية التي يبلغ عددها 76 مجلساً. ومن بين المجتمعين في دبي، 3 من الحائزين على جائزة نوبل، و300 رجل أعمال، و240 أكاديمياً، و100 شخصية من مؤسسات المجتمع المدني، وما يزيد على 50 من رؤساء المؤسسات الدولية و30 شخصية عامة. وتعقد القمة التي تستمر لمدة ثلاثة أيام، بالتعاون مع حكومة دبي.
دبي- «البيان»



