حضر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، مساء أمس الافتتاح الرسمي لقمة مجالس الأجندة الاقتصادية العالمية التي تنظمها حكومة دبي بالتعاون مع منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، والتي انطلقت في مدينة جميرا بدبي أمس ولمدة ثلاثة أيام.

سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي افتتح أعمال المؤتمر رسمياً في كلمة ترحيبية بالمشاركين، مشيراً إلى أن انعقاد الدورة الحالية يأتي في ظروف وأجواء أفضل من ظروف الدورة السابقة التي انعقدت في دبي في ذروة الأجندة المالية العالمية.وأكد سموه في كلمته أن العالم اليوم أكثر تفاؤلاً والمؤشرات الايجابية في الاقتصاد الدولي نحو تحسُّن مع بدء انقشاع شبح الركود الاقتصادي وتسجيل معدلات نمو أفضل.

وأشار سموه إلى أن دولة الإمارات تعيش والحمد لله في أجواء تفاؤلية مبشرة بانفراج وتعافي اقتصادنا الوطني، مؤكداً أن اقتصاد الإمارات سيسجّل معدلات نمو جيدة بالمقارنة مع معدلات النمو العالمية المتوقعة للعام الحالي.

ونوّه سمو ولي عهد دبي بالإجراءات التصحيحية التي اتخذت على اثر الأزمة العالمية، حيث قمنا بإعادة هيكلة لعدد من الشركات والمؤسسات بما يتلاءم ومتطلبات المرحلة الجديدة، وأضاف سموه «لقد أَعَدْنا ترتيب جدول اعمالنا بما يعزِّز قدرتنا على النهوض بخطط التنمية وصُنْع المستقبل الواعد وأنجزنا مشاريع عملاقة في مواعيدها فيما يستمر العمل في مشاريع خططنا الاستراتيجية المدرجة على الأجندة خاصة في قطاعات السياحة والنقل الجوي والبحري والسكك الحديدية والطاقة المتجدّدة والطاقة النووية للاستخدامات السلمية».

وأردف سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم قائلاً: «إذا كانت الجهود الدولية الفردية والجماعية قد نجحت في الحدّ من مخاطر الأزمة المالية العالمية التي كان من آثارها الإيجابية مراجعة المجتمع الدولي للذات، وأظهرت مدى خطورة تهميش الدور الحكومي في الرقابة على الأسواق، كما أظهرت مخاطر إضعاف المؤسسات المالية الدولية».

ومن آثار الأزمة المالية العالمية الإيجابية أيضاً الارتقاء بمستوى التعاون الدولي إلى مستويات أعلى إذ توسّعت مجموعة الدول السبع لتصبح مجموعة الدول العشرين مع ظهور اقتصادات جديدة سيكون لها دور فعال في النهوض بالاقتصاد والنمو العالميين مثل الخليج والصين والهند والبرازيل.

وسدد سموه مجموعة من المؤشرات الإيجابية التي برزت على السطح عقب الأزمة العالمية وتحوّل سياسات الدول الكبرى من التهديد إلى الحوار والسلم بالإضافة إلى المؤشرات الايجابية في قمة المناخ والأمل بخروج قمة (كوبنهاغن) الشهر المقبل بمؤشرات طيبة واتفاقات ملزمة للدول المشاركة فيها.

وأعرب سمو ولي عهد دبي في ختام كلمته التي لاقت ثناءً وإعجاباً منقطع النظير من قبل أوساط المؤتمر الذي يشارك فيه نحو ألف شخصية من صناع القرار الاقتصادي والمالي من دولة الإمارات وأكثر من 57 دولة حول العالم.وأعرب سموه عن تفاؤله بانحسار آثار الأزمة المالية السلبية وتعافي الاقتصاد العالمي في وقت لن يطول.

وطرح سموه على أعضاء المؤتمر تساؤلاً حول مَن يُدير الوضع الأولي المعقَّد والمتغيّر ويعمل على حل المشاكل المزمنة ويحول دون ولادة أزمات جديدة في ظل استمرار تبدّل مراكز القوة وتشابك القضايا وتضارب المصالح بين الدول، متمنياً سموه على المؤتمرين أن يتوصلوا إلى حلول فاعلة وناجعة في ظل عالم لسوده السلام وتعيش فيه الشعوب والثقافات كافة باخاء وعدل ومساواة.

حضر الجلسة الافتتاحية للمؤتمر معالي عبد العزيز عبد الله الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي وسمو الشيخ احمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة الطيران في دبي الرئيس الأعلى لطيران الامارات وسمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة الثقافة والفنون بدبي ومعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية ومعالي محمد بن عبد الله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء ومعالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد ومعالي الدكتور حنيف حسن علي وزير الصحة ومعالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه الى جانب عدد من الوزراء وأعيان البلاد ورؤساء الدوائر والمؤسسات الحكومية والفعاليات الاقتصادية في الدولة.

وفيما يلي نص كلمة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي:

صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي

السيدات والسادة، الحضور والضيوف

يسعدني أن أرحب بكم في الدورة الثانية لاجتماعات مجالس الأجندة العالمية التي تنظمها حكومة دبي بالتعاون مع المنتدى الاقتصادي العالمي.

واحمد الله أن هذه الدورة تنعقد في أجواء أفضل من الدورة الأولى التي انعقدت في ظلال ذروة الأزمة المالية العالمية.. فالعالم اليوم أكثر تفاؤلاً.. والمؤشرات الايجابية في الاقتصاد الدولي في تحسّن .. ويسود الاقتصادات الكبرى يقين بابتعاد شبح الكساد، وثقة بتجاوز احتمالات تسجيل معدلات نمو سلبية.

وبالنسبة لنا في دولة الإمارات العربية المتحدة، فإننا ولله الحمد نعيش في أجواء التعافي والانفراج، وسيسجل اقتصادنا هذا العام نمواً جيداً بالمقارنة مع المعدلات العالمية.

وخلال الفترة الماضية قمنا بإعادة هيكلة عدد من شركاتنا ومؤسساتنا بما يلائم المرحلة الجديدة، كما أعدنا ترتيب جدول اعمالنا بما يعزز قدرتنا على التنمية وصنع المستقبل، وانجزنا مشاريع عملاقة في مواعيدها، فيما يستمر العمل في مشاريع خططنا الاستراتيجية، خاصة في قطاعات السياحة والنقل الجوي والبحري والسكك الحديدية والطاقة المتجددة والطاقة النووية للاستخدامات السلمية.

السيدات والسادة..

إذا كانت الجهود الدولية الفردية والجماعية قد نجحت في الحد من مخاطر الأزمة المالية العالمية، فإن الأزمة قدمت للدول والمجتمع الدولي فرصة فريدة لمراجعة الذات ومقاربة الجذور الكامنة خلف هذه الأزمة وكافة الأزمات الأخرى.

الأزمة أظهرت لنا مخاطر تهميش دور الحكومة في الرقابة على الأسواق، وأظهرت مخاطر إضعاف المؤسسات المالية الدولية، وعجز مجموعة محدودة من الدول عن إدارة الاقتصاد العالمي، وتجاهل دول الاقتصادات الناشئة كالصين والهند والبرازيل ودول مجلس التعاون.

بعد الأزمة حدث ارتفاع مفاجئ في مستوى التعاون الدولي، فرأينا مجموعة الدول السبع تتوسع إلى مجموعة العشرين، ويجتمع العشرون على مستوى القمة ثلاث مرات خلال سنة واحد.

ورأينا مؤشرات إيجابية في قمة المناخ، ونأمل أن تتطور هذه المؤشرات إلى اتفاقات ملزمة في قمة (كوبنهاغن) الشهر المقبل.

ولمسنا اتجاهات جديدة في سياسات الدول الكبرى تسعى للسِلم بدَل التهديد بالحرب، والحوار بَدَل القطيعة.

أعلم أننا لا نعيش في عالم من المثاليات.. وأعلم أن تحقيق التعاون الدولي المنشود يعني ظهور نظام عالمي جديد. وهذا أمر ليس سهلاً.. لكن لا يمكن تجاهل الواقع إلى الأبد.

السيدات والسادة..

لن يطول الوقت ليتعافى الاقتصاد العالمي من آثار الأزمة، لكن عقارب الساعة لن تعود إلى الوراء.. مراكز القوة ستستمر في التبدّل، والقضايا في التشابك، والمصالح في التضارب، والأفكار في التدافع.. فكيف يمكن للمجتمع الدولي أن يدير هذا الوضع المعقد والمتغير؟ ويحل المشكلات المزمنة، ويحول دون إعادة إنتاج الأزمات؟

هذا السؤال مطروح على الجميع.. ومطروح على حضراتكم، وأنا واثق من أنكم أهل للإجابة عن هذا السؤال، لطرح رؤية جديدة لعالم يسوده السلام، وتعيش فيه الشعوب والأمم والثقافات بإخاء ومساواة.. وتتعاون في تحقيق الآمال المشتركة، ومواجهة التحديات.. وما أكثرها.

أرجو لكم التوفيق.

والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته

دبي ـ وليد العارضة