تبدأ «البيان» تقديم قراءة في أطروحة (عبقرية محمد بن راشد في إدارة الأزمات.. بين الرؤية والتطبيق)، باعتبار فكر ورؤية سموه مادة علمية خصبة تستفيد منها الأجيال المقبلة، والتي نال عنها سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون درجة الماجستير من أكاديمية شرطة دبي، وتنبع أهمية الأطروحة من عدة أسباب ومنها تعرض الإمارات عبر التاريخ إلى العديد من الأزمات والمحن التي تمكنت من اجتيازها بنجاح وتألق...

بدءًا من أزمة اللؤلؤ في ثلاثينات القرن الماضي حتى الأزمات والمتغيرات الحادة التي نشهدها في وقتنا الراهن على الساحتين الإقليمية والعالمية.. ولم تخرج دبي أو الإمارات من هذه الأزمات بفضل الذهب أو النفط أو أي مادة أخرى.. بل بفضل الحكمة والرؤية المستقبلية التي أتقن حكام الإمارات صياغتها وتحويلها إلى واقع تترجمه سلسلة من الإنجازات الحضارية خلال فترة زمنية وجيزة أذهلت خبراء التنمية في جميع بقاع الأرض.

ويشير الباحث سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد إلى أن هذه المهارات قد تبلورت لتكون موروثا ثقافيا يعتبر إضافة حقيقية لعلم وفن إدارة الأزمات، وهو موروث يتجسد في فكر ورؤية وخبرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.. الأمر الذي ينبغي التوقف عنده والبحث فيه.

ويرى الباحث الشيخ ماجد بن محمد أن من أهم أهداف الأطروحة: دراسة وتحليل الأزمات والمواقف الصعبة التي تعرضت إليها دبي عبر تاريخها... واستخلاص الدروس المستفادة والخبرات المكتسبة منها ومن مهارات الحكام المؤسسين في التعامل معها. وحصر وتوثيق ومنهجة.. فكر ورؤية ومهارات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بشأن معالجة وإدارة الأزمات على المستويين التكتيكي والاستراتيجي.. في ضوء جوهر ومضمون علم إدارة الأزمات.. وذلك باعتباره شخصية قيادية عربية فذة.. تستوجب البحث والتحليل والاستفادة منها. والتعرف على أهم السمات الأزموية التي طبقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وتحديد رؤيته بشأن حسم الملفات والقضايا الأمنية والعربية الرئيسية. وكذلك العمل على بلورة رؤية أزموية عربية.. تنطلق من فكر وعبقرية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والأجداد والآباء وتتناسب مع ظروف وبيئة المجتمع الإماراتي.. وبما يمكن إضافته إلى علم وفن إدارة الأزمات وتستفيد منه الأجيال الصاعدة والمقبلة...

الاستدلال التاريخي

واعتمد الباحث على عدد من المناهج البحثية وهي: منهج الاستدلال التاريخي، والمنهج الوصفي التحليلي والدراسات المقارنة.

وتشتمل الأطروحة على مقدمة، ثم الفصل الأول الذي يتناول فيه البحث رسالة الأجداد والآباء إلى الأبناء والأحفاد بشأن الموروث الفطري والمخزون الحضاري لإدارة الأزمات.

وأما الفصل الثاني: فيتناول قراءة في فكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في ضوء المفاهيم الحديثة لعلم إدارة الأزمات.

الفصل الثالث: يتناول وثيقة التاريخ بعنوان (رؤية حول إدارة الأزمات انطلاقاً من الدروس والعبر المستفادة من صاحب السمو وحكام الإمارات).

وينهي الباحث الأطروحة بخلاصة الاستنتاجات والتوصيات والمقترحات.

واستند سمو الشيخ ماجد بن محمد على عدد من أهم المراجع العلمية وتضم الكتب والمراجع المتخصصة في منهجية علم إدارة الأزمات، والكتب والمراجع العلمية الأخرى بشأن (التنبؤ العلمي ـ بناء السيناريوهات ـ الاستعداد المبكر ـ قواعد البيانات)، والمراجع التاريخية عن الإمارات والدولة الاتحادية.

كما اعتمد الباحث على المقابلة الشخصية والحوار الشخصي مع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وكتاب «رؤيتي» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، والخطاب السياسي لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في المناسبات المختلفة وأهمها (منتدى القيادات العربية الشابة عام 2005م، ـ خطاب إعلان استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة ـ خطاب إعلان استراتيجية إمارة دبي 2007م، ـ الكلمة الافتتاحية لمجلس الأجندة العلمية) ، يضاف إلى ذلك استقصاء رأي قدامى المقربين من آل مكتوم.

وضمت المقررات الدراسية لبرنامج الماجستير في إدارة الأزمات المفاهيم الأساسية لعلم إدارة الأزمات، والتخطيط لإدارة الأزمات وصناعة القرار الأزموي والنظم المقارنة في إدارة الأزمات والمنظور النفسي والاجتماعي والمنهج التطبيقي لإدارة الأزمات والأساليب الكمية في إدارة الأزمات ومهارات التفاوض في إدارة الأزمات والإعلام الأمني والصورة الذهنية للأمن.

وتناولت المفاهيم الأساسية لعلم إدارة الأزمات: ومنها تعريف الأزمة لغويا، وتعريفها في العلوم المختلفة، ولدى المفكرين والباحثين، ومن وجهة نظر مدارس صنع القرار.

والتعريف الأمثل لها: هي تهديد خطير للأهداف والقيم والمصالح الجوهرية، يواجه ضيقا في الوقت مما يتطلب ضرورة اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة.

وتناول الباحث مثلث الأزمة وأبعاد الأزمة والأسباب العامة لنشوب الأزمة والأسباب الخاصة للأزمة:

ويعتمد التصنيف النوعي للأزمات على معايير عدة هي: معيار موضوعي، ومعيار سببي، ومعيار زمني ومعيار مكاني ومعيار طبيعة الأزمة ومعيار تأثير الأزمة.

تطور الأزمة

وتعرض الباحث إلى مراحل تطور الأزمة والتي تبدأ بمرحلة ما قبل ميلاد الأزمة، ثم ميلاد الأزمة «نشوء الأزمة»، ونمو الأزمة، ثم انحسار الأزمة وانتهاء الأزمة والنقاهة من الأزمة.

وعرف الباحث مفهوم الكوارث فقال إن الكارثة هي حدث أو خلل مفاجئ يصيب المجتمع، وتنتج عنه آثار مادية أو بشرية كبيرة.

واشتملت الأطروحة على متطلبات مواجهة آثار الكوارث وهي: حماية وإنقاذ الإنسان وصحته، تأمين وإنقاذ الممتلكات المادية، خدمة الإيواء والاستقبال، تطهير المنطقة المنكوبة، إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه.

وتنقسم الكوارث من حيث النوع إلى: كوارث طبيعية وكوارث من صنع الإنسان، وأزمات تؤدي إلى كوارث.

وتطرقت الرسالة إلى التخطيط الاستراتيجي وأثره في إدارة الأزمات، والأساليب والوسائل العلمية للتخطيط الاستراتيجي وعلم إدارة الأزمات، والاتجاهات الحديثة للأبعاد العلمية لإدارة الأزمات.

وأما بالنسبة لمادة التخطيط لإدارة الأزمات الأمنية فتضمنت: سمات الأزمة الأمنية، ومراحل الأزمة الأمنية ومراحل إدارة الأزمة الأمنية وخطوات مواجهة الأزمة ثم التخطيط لإدارة الأزمات الأمنية، ومبادئ التخطيط لإدارة الأزمات الأمنية وخصائص التخطيط الأمني ومصادر المعلومات في الأزمة الأمنية، وسمات المعلومات في إدارة الأزمة الأمنية، ونُظم الاتصال في الأزمة الأمنية، وسيناريوهات الأزمة الأمنية والقرار في الأزمة الأمنية، ثم مراحل القرار في الأزمة المالية.

صنع القرار

وتطرقت الأطروحة لصنع القرار الأزموي، فعرفت الأزمة بأنها نتاج خلل متفاقم في التوازن القائم بين المتغيرات السائدة إلى درجة أن يصبح هذا الخلل بمثابة نقطة تحول تتعاظم فيه التأثيرات السلبية الناجمة عنه، وتستوجب التدخل الواعي والرشيد لاحتوائه والسيطرة عليه واستغلاله لإطلاق الطاقات الكامنة لتخطيه وإعادة التوازن المفقود في مستوى أعلى ومستقبل أفضل.

وعلى ذلك فإن الأزمة تعتبر نقطة تحول غير عادية، وحدثا مفاجئا يتمثل في تغيرات متلاحقة ومتسارعة تختبر قدرة الإدارة على المواجهة، فإما أن تسيطر الإدارة عليها، أو أن هذه الأحداث تفقد الإرادة توازنها وتربكها وقد تؤدي إلى انهيارها. وبصفة عامة فإن الأزمة هي موقف يصعب التكهن به وبأبعاده وتداعياته، لذا، يتعين احتواؤه قبل أن يؤدي إلى المزيد من التدهور ويتحول إلى مشكلة دائمة يصعب حلها حتى على المدى الطويل.

تحقيق التوازن

وأوضحت الأطروحة أن الأزمات لا تنشأ من فراغ، بل تتفاعل المتغيرات وتتداخل التشابكات المسببة لها في ظل مناخ موات لها، لتتعاظم سرعة تطورها وتفاقهما حتى تنفجر الأزمة وتتغير الأوضاع ليتحقق توازن جديد قد يستمر مدة طويلة إذا كان هذا التوازن يتوافق مع الصالح العام، أو لمدة قصيرة إذا كان التوازن الجديد قد فرض فرضاً ولم يحقق الصالح العام.

وأما القرار الأزموي فهو القرار الذي يتخذ خلال أي مرحلة من مراحل نشوء الأزمة أو انفجارها أو احتوائها، أو هو قرار يتسم بخصائص وسمات خاصة.

وأشارت الأطروحة إلى أن هناك فرقا كبيرا بين صنع القرار واتخاذ القرار، ذلك أن صنع القرار هو الكل، بينما اتخاذ القرار هو جزء من هذا الكل، فاتخاذ القرار هو مرحلة من مراحل صنع القرار، وهو المرحلة الأهم في هذه العملية، واتخاذ القرارات هو عملية إنسانية يقوم بها ويتحمل مسؤوليتها متخذ القرار، لذا فإن أهم عامل في عملية اتخاذ القرار هم أولئك الأشخاص الذين يتخذونه، لذا كان الاهتمام ينصب بشكل أساسي على هؤلاء الأشخاص باعتبارهم مفاتيح الإدارة وقادة المنظمات. وبقدر ما تكون القرارات رشيدة بقدر ما تكون الإدارة ناجحة ومتخذو القرارات أكفاء.

ولا شك أن صعوبة عملية اتخاذ القرارات تكمن أساسا في المفاضلة بين البدائل المتاحة والتوفيق في اختيار البديل الأمثل في ظل المعايير المحددة والإمكانات المتاحة والظروف المحيطة.

وحول النظم المقارنة في إدارة الأزمات الأمنية فتطرقت الأطروحة إلى عدد من الأنظمة لإدارة الأزمات وهي: أولا: النظام الأمريكي لإدارة الأزمات، وثانيا: النظام المصري لإدارة الأزمات، ثالثا: النظام الإماراتي لإدارة الأزمات.

المنظور النفسي الاجتماعي

وتناول الباحث المنظور النفسي الاجتماعي لمواجهة الأزمات من زوايا متعددة وأهمها: الحيل الدفاعية التي تستخدمها النفس في الأزمات. وكيفية تأثير الأمراض النفسية في صناعة الأزمات. والضغوط النفسية التي تقع على فريق الأزمات. والتحديات التي تحدثها الأزمة ودور المجتمع في مواجهتها، واستراتيجيات التفاوض في منهج المصلحة المشتركة. واستراتيجيات منهج الصراع.

ومن أهم الأزمات الاجتماعية النفسية في المجتمع: تعاطي وإدمان المخدرات، وأزمة جنوح الأحداث.

وعرض الباحث سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد المنهج التطبيقي لإدارة الأزمات الأمنية والكوارث من خلال المفاهيم العامة لبناء الهيكل التنظيمي وتخصيص المهام لمراكز إدارة الأزمات، وأسلوب عمل مراكز إدارة الأزمات حالة رفع حالات الاستعداد لإدارة أزمة. ثم مجموعات العمل الميداني والنماذج والأمثلة التطبيقية بشأن التقارير والإجراءات الرئيسية لإدارة الأزمات، ودور وواجبات أجهزة الدولة في إدارة الأزمات الأمنية والكوارث، وإجراءات التأمين الشامل لأجهزة الدولة والجهات الأخرى المشاركة في إدارة الكوارث والأزمات الأمنية.

وعرض الباحث مهارات التفاوض في إدارة الأزمات والكوارث عن طريق مفهوم التفاوض وأهمية علم التفاوض «ضرورته ـ حتميته»، وعناصر التفاوض الرئيسية، وشروط التفاوض وخطوات التفاوض وعناصر التفاوض الرئيسية ومراحل عملية التفاوض ومراحل التفاوض الناجح، ومناهج واستراتيجيات التفاوض ومبادئ التفاوض، ومهارات وسمات المفاوض الناجح.

مهارات المفاوض الناجح

يؤكد الباحث أنه لكي تصبح مفاوضاً جيداً، تعلم كيفية التعرف على احتياجات الطرف الآخر. ضع في اعتبارك أنه مهما أعددت للمفاوضات، فإنه يمكنك تحسين أداء الإعداد، ابدأ بتخيل المكاسب المحتملة، ولا تتخيل الخسائر المتوقعة. تدرب على التفاوض لتطوير مهاراتك، كن مستعداً للتسوية عند التفاوض، حدد خططك وفقاً لنوع التفاوض، حدد مهام الوكيل المفاوض بوضوح شديد، وضح أولوياتك وكن مستعداً للتنازل عن النقاط القليلة الأهمية، كن مرناً، لأن ذلك علامة قوة لا علامة ضعف، أكتب أهدافك جميعها، ورتبها حسب الأولويات، حدد القضايا القابلة للتسوية، وغير القابلة للتسوية، ابتعد عن أية أهداف غير واقعية قبل التفاوض، تأكد من جمع كافة المعلومات المهمة.

المساهمة في منع وقوع الجريمة

قسمت الأطروحة أثر الإعلام على الأمن إلى الأثر السلبي والأثر الإيجابي:

؟ أولا: الأثر السلبي:

(1) الإيحاء بالسلوك المنحرف وتعليم الجريمة.

(2) التركيز على الجوانب السلبية في سلوك رجال الأمن.

(3) إثارة الغرائز من خلال تناول العلاقات الجنسية وتناول المخدرات دون النظر لمردود ذلك عند الشباب.

(4) إغفال الجوانب الإيجابية لأجهزة الأمن.

؟ ثانيا: الأثر الإيجابي:

(1) الوقاية من الجريمة: من خلال التنشئة السليمة للنشء والشباب عن طريق: الحملات الإعلامية الموجهة ضد أنماط سلوك معينة مثل تعاطي المخدرات والخمور.

(2) الإعلام عن القوانين واللوائح: من خلال الإعلان عن القوانين الجديدة وتعريف الناس بها وتفسيرها للجماهير.

(3) المساهمة في منع وقوع الجريمة: من خلال توعية الأفراد وتبصيرهم لحماية أنفسهم، وتعريف الجماهير بأساليب الجناة المستحدثة.

(4) كسب ثقة الجمهور: تدعيم الصورة الطيبة لدى الجماهير عن أجهزة الأمن من خلال عرض النماذج الإيجابية والصدق والشفافية في السلبيات.

مفهوم

الإعلام الأمني فن كسب ثقة الجماهير

عرفت الأطروحة الإعلام الأمني بأنه هو فن التعبير العلمي لأجهزة الأمن من أجل كسب ثقة الجماهير في الأداء الأمني من خلال رسائل المعلومات الموجهة لإظهاره بالصورة التي تحظى باحترام الجماهير، وهو ليس وسيلة دفاعية لجعل المؤسسة الأمنية في صورة مخالفة لصورتها الحقيقية.

وتتحدد مقومات استراتيجية الإعلام الأمني في:

(1) الهدف لتحصين المجتمع ضد الجريمة وتوجيه الجماهير نحو السلوك السليم.

(2) ترسيخ أن الوقاية من الجريمة ليست مسؤولية أجهزة الأمن وحدها.

(3) تكوين رأي عام يتعاون مع أجهزة الأمن.

(4) نشر الوعي الأمني بين الجماهير وتقوية الحس الأمني لديهم.

(5) توعية الجماهير بوسائل الوقاية من الجريمة.

(6) وضع ضوابط مع أجهزة الإعلام للتعامل مع القضايا الأمنية.

وظائف ومهام الإعلام الأمني: -

(1) رصد اتجاهات وسائل لإعلام ووكالات الأنباء وتحليلها.

(2) رصد وتحليل شكاوى المواطنين المتعلقة بجهاز الأمن وفحصها والرد عليها.

(3) إعداد البيانات والأخبار الإعلامية التي تتناول جوانب أمنية وإخطارها لوسائل الإعلام.

(4) التغطية الإعلامية للأحداث الأمنية والاسترشاد بها لتطوير الخدمات الأمنية.

(5) وضع الخطط الإعلامية لإبراز جهود الجهاز الأمني وإنجازاته.

(6) تطوير أداء العاملين في مجال الإعلام الأمني من خلال البعثات

والدورات التدريبية.

(7) الاهتمام بقطاع الأطفال من خلال العروض والزيارات لأجهزة الشرطة لبناء جيل متعاون مع الأمن.

(8) الاهتمام بقطاع المرأة الذي يقوم بتربية الأطفال ودعم أفكارهم.

دبي ـ السيد الطنطاوي